يبدأ الرئيس المصري حسني مبارك غدا الثلاثاء أول أيام فترة رئاسته الجديدة والخامسة له والتي تمتد لست سنوات تنتهي عام 2011، وذلك بعد فوزه بغالبية ساحقة في أول انتخابات رئاسية شهدتها مصر هذا الشهر منذ أكثر من نصف قرن متغلبا على تسعة منافسين من رؤساء الأحزاب السياسية في مقدمتهم رئيسي حزبي «الوفد» و«الغد».
ومن المقرر أن ينصب مجلس الشعب غدا رسميا مبارك رئيسا لمصر حيث يؤدي اليمين الدستورية أمام البرلمان مجتمعا بكامل نوابه. أغلبية ومعارضة.ثم يلقي مبارك خطابا سياسيا هو أول خطاب له أمام البرلمان مع بدء فترة ولايته الجديدة ومن المنتظر أن يكشف فيه النقاب عن تصوراته وخططه وبرامجه لوضع برنامجه الانتخابي، الذي خاض به الانتخابات الرئاسية موضع التنفيذ خلال السنوات المقبلة.
وتتوقع الدوائر السياسية والبرلمانية أن يحدد مبارك في خطابه مؤشرات التعديلات الدستورية الجديدة التي تعهد بإجرائها خلال فترة رئاسته الجديدة في إطار أجندة مسيرة الإصلاح السياسي التي طرحها خلال المعركة الانتخابية.وتدور التوقعات في هذا الإطار حول احتمالات تعديل المواد الدستورية الخاصة بمدة الرئاسة بحيث تقتصر على دورتين رئاسيتين فقط بدلا من أكثر من مرة
إضافة إلى تحديد إلزام رئيس الجمهورية باختيار نائبه ويدور التوقع في هذا الإطار حول احتمالات إتباع القواعد الدستورية والقانونية نفسها في اختيار رئيس الجمهورية بالانتخاب ويخوض الانتخابات في التوقيت نفسه. وتدور كبرى التوقعات داخل الدوائر السياسية حول احتمالات أن تشمل التعديلات الدستورية تعديلا جديدا للمادة «76»
التي جرت على أساسها الانتخابات الأخيرة في ظل وجود العديد من السيناريوهات منها إلغاء القيود المفروضة على ترشيح المستقلين لمنصب رئيس الجمهورية اعتبارا من الانتخابات الرئاسية عام 2011 وأخرى تشير إلى إلغاء القيود المفروضة على قيادات الأحزاب السياسية في الترشيح لانتخابات الرئاسة والمقيدة حاليا بفوز الحزب بنسبة 5 في المئة من مقاعد مجلس الشعب والشورى.
وعلى أجندة الإصلاح السياسي التشريعية يبرز التوجه نحو استحداث قانون الانتخابات بالقائمة الحزبية بالأغلبية النسبية. على أن يطبق اعتبارا من الانتخابات البرلمانية التي ستجرى عام 2010 إضافة إلى إلغاء لجنة الأحزاب السياسية وإطلاق حرية تكوين الأحزاب.
وعلى الصعيد الاقتصادي، تتضمن الخريطة الإصلاحية ما يطلق عليه الجيل الرابع وذلك بوضع نظام جديد للأجور يضمن مضاعفة الأجور للعاملين في الدولة وأصحاب الكادرات الخاصة إضافة إلى استصدار قوانين إصلاحية في مجال الخصخصة أو التشغيل وقانون العاملين بالدولة وقانون حماية المستهلك وحماية الثروة العقارية والشركات الموحدة.
ومن المتوقع أن يخضع خطاب مبارك أمام مجلس الشعب إلى دراسات ومناقشات موسعة داخل مجلس الشورى من خلال لجانه المتخصصة على أن تتم مناقشة مختلف القضايا اعتبارا من بداية الدورة البرلمانية الجديدة للمجلس.وتوقع المراقبون أن يكون خطاب مبارك غدا بمثابة ردود عملية على مزاعم المعارضة بنظرية برنامج مبارك الانتخابي وصعوبة تنفيذه طبقا لوعوده أمام الناخبين وهو ما تراهن عليه قيادات الحكومة والحزب الوطني الحاكم وأيضا كسر حدة الشكوك في إمكانية التنفيذ.
من ناحية أخرى من المقرر أن يستقبل مبارك غدا وعقب جلسة البرلمان الدكتور أحمد نظيف رئيس الحكومة الذي يقدم لمبارك استقالة حكومته وكذلك استقالة مجلس المحافظين ليكون أمام مبارك الفرصة لاتخاذ القرار المناسب في هذا الشأن. ومن المرجح أن يصدر مبارك قرارا غدا بإعادة تكليف نظيف وحكومته بالاستمرار في عملها من دون تغيير إلى ما بعد انتهاء الانتخابات البرلمانية القادمة وكذلك الوضع بالنسبة للمحافظين.وقالت مصادر واسعة الإطلاع أن التغيير الوزاري الموسع لن يتم إلا في يناير المقبل وقبل أن تقدم الحكومة برنامجها إلى البرلمان الجديد.
القاهرة ـ «البيان»
