شنت الطائرات العسكرية الإسرائيلية أمس غارة جديدة على قطاع غزة، وأسقطت منشورات تحذيرية في إطار حرب نفسية لإرهاب الفلسطينيين وعزلهم عن المقاومة، وأطلقت قذائف مدفعيتها زخات تمهيدية لعمليات عدوانية تستمر لأجل غير محدد، وصفتها الصحف الإسرائيلية بـ «أول الغيث».

وشنت قوات الاحتلال حملة اعتقالات واسعة بالضفة الغربية، طالت 207 بينهم القيادي البارز في حركة المقاومة الإسلامية «حماس» حسن يوسف وطلائع المرشحين في الانتخابات المقبلة.وأطلقت مروحية إسرائيلية صاروخين على شمال غزة في وقت مبكر، وقال مصدر عسكري إن الصاروخين استهدفا مباني يستخدمها المقاومون، ولم ترد أنباء عن سقوط قتلى في الغارة التي جاءت بعد يوم واحد من هجمات مماثلة قتل فيها اثنان من الناشطين وأصيب 20 شخصا.

وذكرت مصادر أمنية فلسطينية وشهود أن طائرة حربية من طراز« أف 16» الإسرائيلية أطلقت صاروخاً على مدرسة الأرقم التابعة لحركة حماس في مدينة غزة مما أدى إلى إصابة 22 مواطنا على الأقل بجراح من بينهم رضيع يبلغ من العمر 40 يوماً.وقال الشهود ان القصف استهدف مدرسة ابن الأرقم الإسلامية في شارع يافا في غزة وأتى على الجهة الجنوبية منها والتي تضم المبنى الإداري وطالت منازل مجاورة لها وألحق بها أضراراً جسيمة.

وتأتي هذه الغارة بعد نصف ساعة فقط من غارة مشابهة استهدفت مجموعة من المواطنين في خانيونس جنوب القطاع أسفرت عن إصابة خمسة مواطنين بجراح متفاوتة فيما أكدت المصادر نفسها نجاة مجموعة من كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة فتح من محاولة اغتيال شنتها الطائرات الحربية الإسرائيلية.

وذكر شهود آخرون أن طائرة مروحية من طراز «أباتشي» حلقت على مستوى منخفض في سماء المنطقة وأطلقت صاروخاً على منزل ماهر الفرا العضو في «فتح» في منطقة الشيخ ناصر جنوب شرق خانيونس إلا أنه لم يتعرض لأذى وتمكن من الخروج من المنزل بصحبة زميله حسن القصاص قبل القصف بدقائق.

وأطلقت طائرات الاحتلال بعد الهجوم بخمس دقائق صاروخا ثانياً على منزل زياد أبوحيه من «فتح» في منطقة بني سهيلا شرق خانيونس جنوب القطاع.وذكر شهود أن القصف أحدث أضرارا جسيمة بالمنزل فيما اشتعلت النيران في ورشة للحدادة على مقربة منه. وقصفت طائرة مروحية إسرائيلية بصاروخ واحد على الأقل مؤسسة ثقافية تابعة للجبهة الشعبية في بلدة بيت حانون شمال القطاع.

وأوضح شهود أن طائرة مروحية إسرائيلية أطلقت على الأقل صاروخاً على مؤسسة التغريد التابعة للجبهة بجانب مركز الشرطة وسط البلدة مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن البلدة. وأشاروا إلى أن الطائرات المروحية عادت وأطلقت صاروخين على منزل يعود لعائلة قرموط القائد في لجان المقاومة الشعبية الفلسطينية شمال قطاع غزة مما أحدث أضراراً مادية جسيمة به غير أنه لم ترد أي تفاصيل عن وقوع إصابات.

وأطلقت المدفعية الإسرائيلية قذائف قرب قطاع غزة فيما وصفه مصدر أمني بأنه «تدريب» وأفادت مصادر فلسطينية بوقوع قصف مدفعي اسرائيلي للمناطق الشمالية الشرقية فى بيت حانون القطاع وهي مناطق زراعية.وتزامن القصف بعد ان هدد الجنرال إسرائيل زيف رئيس هيئة العمليات في رئاسة الأركان الإسرائيلية ان القوات الإسرائيلية قد تقوم بعملية برية بحجة استهداف المجموعات المسلحة الفلسطينية التي تطلق قذائف القسام.

وزعم الجنرال زيف في مقابلة إذاعية أن أفراد حماس دخلوا المناطق التي أخلتها القوات الإسرائيلية بموجب خطة الانفصال الأمر الذي مكنهم من زيادة مدى القذائف الصاروخية.وأضاف ان قوات الجيش ستعمل كل ما باستطاعتها لوقف الهجمات الصاروخية بما فيها استخدام المدفعية الصاروخية.

وأعلنت ناطقة عسكرية إسرائيلية ان الطائرات الإسرائيلية ألقت صباح الأحد منشورات على شمال قطاع غزة تدعو الفلسطينيين إلى الابتعاد عن المناطق التي يتم إطلاق صواريخ قسام منها على إسرائيل.وقالت لوكالة «فرانس برس» ان «طائراتنا ألقت منشورات صباح الأحد على شمال قطاع غزة تطلب من السكان الابتعاد من القطاعات التي يتم إطلاق صواريخ قسام على إسرائيل منها، حتى لا يتعرضوا لردنا».

وأضافت ان «صواريخ القسام تستهدف مدنيينا والسلطة الفلسطينية لم تفعل شيئا.وفي الضفة الغربية اعتقلت القوات الإسرائيلية 207 فلسطينيين يشتبه انهم ناشطون إسلاميون في اكبر حملة من نوعها منذ شهور. ومن بين المعتقلين القياديان في حركة المقاومة الإسلامية «حماس» حسن يوسف ومحمد غزال المعروف بأنه معتدل نسبياً.

وقالت ناطقة باسم الجيش الإسرائيلي ان 11 ناشطا اعتقلوا في محيط جنين و18 في منطقة طولكرم و15 قرب قلقيلية وسبعين حول رام الله و31 قرب بيت لحم و61 قرب الخليل وواحدا في وادي الأردن.وأضافت أن «بعض المعتقلين كانوا مسلحين وعمليات الاعتقال رافقها تبادل لإطلاق النار في بعض الأحيان».

وذكر مصدر عسكري ان بين الموقوفين أكثر من 12 من القادة السياسيين والعسكريين لحركة حماس.وتحدثت الإذاعة الإسرائيلية العامة عن اعتقال الشيخ حسن يوسف الذي يعد احد اهم قياديي حماس في الضفة.وكان مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر المعني بشؤون الأمن وافق في اجتماع برئاسة شارون امس على استئناف سياسة اغتيال زعماء الناشطين التي أوقفت منذ هدنة أعلنت في فبراير كما أعطى الضوء الأخضر في سابقة لا مثيل لها لاستخدام المدفعية لوقف الهجمات الصاروخية.

وأطلقت وسائل الإعلام الإسرائيلية على العملية التي يشنها الجيش اسم زأول الغيث وفي هذا السياق، صرح الجنرال إسرائيل زيف قائد العمليات في مقر قيادة الجيش الإسرائيلي ان العمليات الإسرائيلية ضد الحركات الإسلامية الفلسطينية المتشددة في القطاع مدتها «غير محددة».

غزة، رام الله ـ «البيان» والوكالات