كشفت مفوضية النزاهة العامة في العراق عن وجود أربعة آلاف ملف للفساد الإداري والمالي يقدر حجم تبديد الأموال العامة فيها بمليارات الدولارات، فيما توجه وزير الدفاع السابق حازم الشعلان إلى بولندا لتأكيد سلامة صفقة أسلحة أثيرت حولها الشبهات، بينما دعت حركة الوفاق الوطني التي يتزعمها رئيس الوزراء السابق إياد علاوي الذي تحوم الاتهامات حول عدد من أركان حكومته السابقة إلى فتح كل ملفات الفساد منذ بدء الاحتلال.
وأكد الناطق باسم مفوضية النزاهة العامة في العراق علي الشبوط أمس أن المفوضية أنجزت أربعة آلاف ملف فساد مالي وإداري خلال عملها الذي بدأ منذ تأسيسها قبل سبعة أشهر، وقال إن رصيد هذه الملفات يبلغ مليارات الدولارات، وتورط فيها مسؤولون من مختلف الوزارات والمستويات
وقال انه إذا تمت إحالة الشعلان إلى القضاء، فإن ذلك يأتي من موقعه كأعلى مسؤول في وزارة الدفاع، وبالتالي فإن عمليات التدقيق والتحقيق والصرف هي من صلاحيات الوزير، وليس من صلاحيات رئيس الأركان الذي استبعد اسمه كليا من الموضوع، كونه « كما قيل » يمثل الأطراف الكردية القوية في الحكومة وأضاف الشبوط، على هامش المؤتمر الذي عقدته مفوضية النزاهة بشأن دور منظمات المجتمع المدني العراقي « لم يكن هناك دافع سياسي أو خلاف شخصي مع الوزير السابق،
وإنما هو ملف قانوني محال إلى القضاء، والمفوضية ليست طرفاً في أي خلاف سياسي أو تصفية حسابات مع أشخاص في الدولة، وهي مؤتمنة على أموال الشعب. مشيرا إلى وجود (450) ملفاً على وزارة الدفاع فقط في مختلف المجالات».وقال إن 1500 ملف تتعلق بمسؤولين لا تزال على طاولات القضاء، ولم يحل ملف واحد منها، وأن ما أصدره القضاء من قرارات انتهى بكفالة مالية وغيرها كحالتي وزيرة العمل والشؤون الاجتماعية وأمين بغداد، و
هناك قرارات بإلقاء القبض على وزراء آخرين ووكلاء وزارات ومديرين عامين.وأكد أن القرارات لم تشمل منع السفر أو إجراءات أخرى، فأحد الوزراء متهم بخمس قضايا، إحداها فقدان 25 مليون دولار.. وهناك محافظ هو الآن تحت الإقامة الجبرية لأنه باع حديد خردة بكلفة مليار و100مليون دينار إلى إحدى الشركات، وبنى بيتاً خاصاً من ميزانية المحافظة، ووزع أموالاً على «اليتامى والأرامل» بأسماء وهمية، وغيرها من الملفات المرفوعة ضده.
من جانب آخر توجه حازم الشعلان إلى بولندا حيث من المقرر أن يلتقي ورئيس وزرائها ماريك بولكا ووزير دفاعه لبحث صفقة طائرات مروحية بولندية كان قد تعاقد عليها وأثيرت حولها شبهة فساد.وقال مصدر في مكتب الشعلان في عمان إن وزير الدفاع العراقي السابق سيلتقي المسؤولين البولنديين «للرد مع على اتهامات بعدم صلاحية طائرات مروحية سبق أن تعاقد عليها الطرفان».
ومن المنتظر أن يعقد الشعلان مؤتمرا صحافياً مع بيلكا أو وزير دفاعه خلال يومين «لعرض وثائق تؤكد صلاحيةوفاعلية عشرين مروحية تم استيرادها بقيمة 230 مليون دولار وقانونية عقد شرائها».في غضون ذلك، أكد نائب رئيس الوزراء العراقي أحمد الجلبي أن وزارة الدفاع في حكومة أياد علاوي وقعت أكثر من تسعة وثمانين عقدا بقيمة مليار ومائتين وواحد وسبعين مليون دولار خلال ثمانية أشهر فقط ذهبت جميعها إلى مستفيد واحد.
ونقلت اذاعة «سوا» عن الجلبى قوله ان التحقيقات التي تجرى حاليا ستظهر اسم المستفيد من هذه الاموال.من جهة ثانية قال رئيس لجنة النزاهة في الجمعية الوطنية العراقية ( البرلمان ) هادي العامري إن ملياراً ونصف المليار دولار اختفت في العقود الوهمية التي أبرمت في تجهيز البطاقة التموينية في عهد الحكومة العراقية السابقة.
وطالبت حركة الوفاق الوطنى التى يتزعمها علاوي أمس الحكومة العراقية بفتح ملفات الفساد منذ بداية الاحتلال الأميركي حتى الآن بهدف اظهار حقيقة تبديد المال العام. وقالت الحركة ان علاوي كان أول من طالب بالكشف عن هذه المسألة وان حكومة ابراهيم الجعفري تستغلها الآن لأغراض انتخابية لصرف الانظار عن اخفاقاتها الامنية والخدمية.
وقال أمين سر حركة الوفاق الوطنى إبراهيم الجنابي ان إدارة علاوي التي استلمت الحكم كحكومة مؤقتة من سلطة التحالف برئاسة بول بريمر فى يونيو 2004 «كانت أول من عمل على تفعيل الرقابة على المال العام خلال رئاسته للحكومة السابقة حيث قرر إحالة ملفات ثلاث وزارات للتحقيق». وأضاف ان علاوي «كلف الدكتور برهم صالح نائب رئيس الوزراء وقتذاك والموجود حاليا في حكومة الجعفري مسؤولية متابعة التحقيقات في ملف تلك الوزارات والدكتور برهم لديه كل الوثائق المتعلقة بهذا الملف ويمكن الرجوع إليه».
بغداد، عمان ـ «البيان» والوكالات