بدأت فعاليات حكومية وشعبية الضغط على البرلمان اليمني من أجل دفعه لإقرار قانون تنظيم حمل وحيازة السلاح، المحال إليه منذ ست سنوات مضت وبقدر ما تطرحه الضغوط الحالية من تحول لافت لحسم هذا الإشكال تثور عدد من التكهنات والتوقعات بشأن هذا التحرك ومقاصده.

وفي مطلع الأسبوع الماضي شرعت فعاليات شعبية وحقوقية التحرك باتجاهات وأشكال مختلفة بغية حشد الضغط الشعبي لإقرار القانون الذي يلاقي معارضة شديدة من قبل عدد كبير من أعضاء السلطة التشريعية بعضهم ينتمي للتجمع اليمني للإصلاح الذي يرأس هيئته التنفيذية الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر أبرز المعارضين لمشروع قانون تنظيم وحمل وحيازة السلاح وآخرون ينتمون إلى الحزب الحاكم المؤتمر الشعبي العام.

و ذهب الشيخ الأحمر في غير مناسبة إلى التأكيد على أن القانون السابق كاف ولا داع لسن قانون جديد، ويشاطره موقفه هذا نواب ينتمون للوسط القبلي ممن دأبوا على التأكيد مرارا على أن السلاح جزء من شخصية اليمني وحمله واقتنائه باعتباره تقليداً متوارثاً ينبغي الحفاظ عليه.

وطبقاً لهذا الرأي فإن إقرار المشروع الجديد للقانون من شأنه أن يفرض ضوابط ومعايير مشددة على اقتناء السلاح وحمله و تضمن حظر وحمل السلاح في المدن الرئيسية وخفض عدد المرافقين للشخصيات المرخص لهم بحمل السلاح ومنهم أعضاء مجلس النواب من ذوي النفوذ والوجاهة الاجتماعية فضلا عن أنه جاء بضوابط رقابية مشددة على الاتجار بالسلاح .

وهو ما لم يرق لكثير من الرموز القبلية في البلاد مما حال دون عرضه على السلطة التشريعية لمناقشته رغم أن مسؤولين كبار في البلاد صرحوا غير مرة قبيل انطلاق عدد من الدورات التشريعية للمجلس منذ إحالة القانون عليه بأنه مدرج ضمن جدول القوانين المقرر مناقشتها في الدورات المقبلة لكن رئاسة المجلس لا تعرضه مما دفع قيادات عليا في البلاد إلى اتهامها بتجميد المشروع في إدراجها.

وبدأت فعاليات اجتماعية وسياسية وحقوقية تحظى بدعم حكومي التحرك بغية الضغط على السلطة التشريعية وتوجهت مسيرة شعبية أواخر الأسبوع الماضي إلى البرلمان تطالب بسرعة إقرار القانون ومنه اتجه المتظاهرون إلى رئاسة الوزراء داعين الحكومة إلى الدفع في اتجاه إقرار القانون واستقبل رئيس الحكومة عبدالقادر باجمال ممثلين عن المتظاهرين قائلا لهم «قضية السلاح قضية خطرة وتبعدنا كثيرا عن المجتمعات الحضارية ويمنع اليمن في ان تقدم نفسها بصورتها الجديدة المدنية المستقبلية ..

والمستقبل سيكون أكثر قوة وصراحة وأكثر انضباطية بمجتمعات خالية من السلاح». ومع أن غالبية المجتمع اليمني لاتحبذ ظاهرة حمل السلاح لما يترتب عليه من آثار ومآسي لكن هذا الموقف سرعان ما يتراجع بل ويكاد يميل إلى التعادل بين المعارضين والمؤيدين لحمل السلاح خاصة امام إكراهات الوسط القبلي الذي يغلب على الحياة فيه الصراعات والثارات وهذه الوضعية المتوترة كثيرا ما عززت الاعتقاد لدى هذه الأوساط باستحالة التعايش بين القبائل دون منعة ذاتية لكل طرف تجاه الطرف الآخر.

صنعاء ـ عبدالكريم سلام