يقف العراق اليوم على مفترق طرق في تاريخه السياسي. فهذا البلد الذي عانى عقودا من عدم الاستقرار، وعاش ظروفا مأساوية لأكثر من عقدين من الزمن، يواجه حاليا واقعا مأزوما يتمثل في وجود الاحتلال وانهيار مؤسسات الدولة وتدهور الأوضاع الأمنية واحتدام العنف وانتشار الميليشيات والمجموعات المسلحة، بالإضافة إلى محاولات لتكريس شكل من إشكال الاستقلالية السياسية والاقتصادية لبعض مناطقه وأقاليمه الجغرافية.
ومع بدء العد العكسي لإقرار الدستور العراقي بتسلم الأمم المتحدة الصيغة النهائية المعدلة لمسودة الدستور تمهيدا لعرضها على الاستفتاء في 15 أكتوبر المقبل، يقف العراق اليوم على أبواب لحظة مصيرية قد تحدد مستقبله لأمد غير معلوم، لاسيما في ظل الجدل الدائر حاليا حول هوية العراق والنظام الفيدرالي وتوزيع الثروات وغيرها من الأمور التي لاتزال محل نقاش وخلاف.
وحدة الدراسات في صحيفة «البيان» عقدت ندوة حول «واقع العراق وآفاقه المستقبلية»، ناقشت أهم العوامل المؤثرة في الواقع السياسي العراقي وما تتعرض له سيادة العراق ووحدته المجتمعية والجغرافية، والتداعيات الإقليمية لما سيؤول إليه الوضع السياسي في العراق، والتحديات الاقتصادية التي تواجهه على صعيد إعادة الإعمار وإلغاء الديون والسيناريو المستقبلي لقطاعه النفطي،
كما ناقشت الأوضاع الاجتماعية لمواطنيه في ظل التدهور الكبير للخدمات والأوضاع المعيشية اليومية واختلال نسيج المجتمع وتزايد المخاوف من تفاقم المشكلة الطائفية والعرقية في العراق. اليوم نستكمل الجزء الثاني والأخير من هذه الندوة..
* د. محمد المطوع: دعونا نركز على المحور الاقتصادي، مثلا على مستقبل النفط، ظروف الاستثمار والتجارة، القضايا المتعلقة بالتوجهات المستقبلية لاقتصاديات العراق، وعلى كيفية ترتيب الوضع الاقتصادي لكونه يمس مباشرة حياة الإنسان العراقي. وأرجو تناول هذه المواضيع بنظرة مستقبلية.
* د. علي قاسم: أنا بدأت الكلام وطرحت الموضوع الاقتصادي باعتبار أنه هو المحرك للموضوع السياسي والاجتماعي أساسا، وقلت في سياق الحديث ان العراق حسب تقرير صدر مؤخرا يعوم على محيط من النفط، وهذا النفط مطلوب الآن أن يستخرج ويستثمر وتحقن به آبار نفط موجودة في الولايات المتحدة الأميركية، كما قلت أيضا أن أهمية هذا النفط ليس باعتباره طاقة فقط بل باعتباره يمثل قوة حقيقية.
ولهذا يتم التركيز على العراق، كما أن كل السيناريو أو القصة التي حدثت أو الفيلم الهندي الطويل بحلقاته المتواصلة هو من أجل هذا الموضوع، أي الموضوع الاقتصادي الخاص بقضية ترتيب الأولويات في المنطقة. من جهة أخرى، كما قلت أيضا، هناك موضوع خنق الاقتصاديات النامية الآن في دول شرق آسيا، وتحويل هذه المنطقة إلى مورد حقيقي لهذا الضغط. لهذا يتوقع ويجب أن لا نكون متفائلين كثيرا،
فالمحتل كما يرد في الأدبيات السياسية، هذا المحتل لن يتنازل عن العراق بسهولة، مهما اشتدت المقاومة، في ظل الضعف العربي الواضح تماما. وأنا هنا اثني على أستاذي الكبير د. أحمد الكبيسي حين يقول إن جميع الدول العربية لا تمتلك ثرواتها. حقيقة كلنا الآن في شبه شلل تام في ما يتعلق بقضايا التنمية.
وبقراءة سريعة لتقرير التنمية البشرية نجد انه يشير، بكثير من الأسف، إلى معدلات تنمية متدنية جدا في المنطقة وان الإنسان هو آخر من يستثمر فيه وهو آخر من يمنح حقوقه. لهذا، فالوضع السياسي العربي هو كما لاحظتم في موضوع السجال، أو الردح كما يقال في اللهجة المصرية، بين عمرو موسى والإخوان في العراق حول موضوع العراق العربي.
كل هذه الأمور تقدم لنا صورة هشة عن الوضع السياسي والاقتصادي العربي. إذا لم تستطع الدول العربية أن تنشئ اقتصاديات حقيقية قادرة على أن تنمي هذا الإنسان وان تحدث تغييرا في بنية العقل العربي، سوف نظل نراوح في المكان وسوف يظل العراق اقتصاديا ضعيفا والوطن العربي كله ضعيف. تخيلوا معي أن دولا عربية تعتمد في خبزها اليومي على المعونات الأميركية، وهناك إحصائية تقول إن دولة عربية ما إن تأخرت عنها شحنات القمح لأسبوع سوف تموت من الجوع.
هذه حقيقة مرة. ولهذا عندما نتكلم عن الاقتصاد، نقول نحن في وضع اقتصادي مأساوي، على الرغم من أن سعر برميل البترول وصل إلى 70 دولارا، لكننا نعاني من إمكانية أنه في يوم من الأيام قد لا نجد ماء للشرب. قيل هذا في مؤتمر اقتصادي قبل خمس سنوات، وأنا كنت حاضرا في هذا المؤتمر في ماليزيا، قيل لنا إن قنينة الماء سوف تساوي ثمن برميل بترول لان مواد التحلية هي مواد بترولية نحن ننتجها وهم يبيعونها لنا. إذن، فالوضع الاقتصادي صعب جدا.
من جهة أخرى، العراق غني بثرواته الأخرى وليس البترول فقط. على ما أذكر عندما كنت في السبعينات في العراق، كان إنتاج الكبريت فيه يعادل إنتاج النفط، والإنتاج الزراعي أيضا وقد تدهور الآن، إلى ما هنالك، والإضافات كثيرة عند الإخوان.
* د. أحمد الكبيسي: والفوسفات واليورانيوم والزئبق الأحمر والذهب الذي أخبر به النبي.
* د. محمد جواد: بالمناسبة يحضرني بيت لشاعر سعودي كتبه في مجلة، قال فيه: «والله ما جاؤوا لضربة ظالم بل يقصدون الدين والأرزاقا جاؤوا لعب النفط من ينبوعه حتى غدا لحياتهم ترياقا».
* د. أحمد الكبيسي: هم لا ينكرونه. بوش الأب بعد عام 1994 بعد خروجه من الرئاسة زار ألمانيا حيث سأله صحفيون يبدو أنهم كانوا من العراقيين، قالوا: لقد خسرتم مع العراق كثيرا، أجاب: كان لا بد أن نفعل هذا لأن آخر بئر بترول نفط في العالم سيكون عراقيا وعليه أن يكون لنا. وهذا السيناتور الذي يقول «لقد غيرنا مشيئة الرب، لقد أراد الرب أن يكون النفط للعرب فجعلناه لنا». هذا كلام علني في الصحف وليس كلاما مخبأ.
* د. محمد جواد: بالنسبة للاقتصاد، لو رجعنا إلى تاريخ الاحتلال حين دخل الاحتلال الأميركي. وطبعا العراقيون «الأجانب» يسمونه تحريرا بينما الولايات المتحدة تسميه احتلالا. تصوروا الدولة المستعمرة تسميه احتلالا، لكن بعض العراقيين يسمونه تحريرا! البارحة في خطاب رئيس الدول العراقية يسميه تحريرا!!
رئيس الجمهورية العراقية بريمر في حينها قبل خروجه من العراق، وقع وثائق واتفاقيات لتقسيم الثروات والمناطق العراقية في إنتاج البترول والكبريت والفوسفات وجميع الثروات مع شركات على مدى خمسين عاما. المنطقة الشمالية في العراق (كردستان العراق) وقعت اتفاقيات بقيمة حوالي 40 مليارا لاستكشافات نفطية واستغلال مواد أولية في المنطقة الشمالية.
إذن مسألة توزيع الثروة في العراق وتقسيمها اقتصاديا قد تمت الآن، بغض النظر عما إذا كانت الدولة موحدة أو دولة فدرالية أو كونفدرالية. فإذا الولايات المتحدة تسعى إلى بناء عراق مشتت اقتصاديا. أنا اعتقد أن الدولة لا تتوحد سياسيا أولا، وإنما تتوحد اقتصاديا ثم سياسيا، وإذا توحدت اقتصاديا تتوحد سياسيا، وأمامنا تجربة أوروبا.
فالولايات المتحدة لا يهمها الدستور الآن أو هل يؤكد على وحدة العراق أو فدرالية العراق أو كونفدرالية العراق. لا، المهم بالنسبة لها هو الاقتصاد. كيف يدمر هذا الاقتصاد أو كيف يقسم هذا الاقتصاد بين الأقاليم. المنطقة الغربية للفوسفات والكبريت، والمنطقة الشمالية لجزء من البترول وكذلك المنطقة الجنوبية.
وتدعو الولايات المتحدة الأقاليم إلى القيام بعمليات تنمية وتوقيع اتفاقيات من خلال مكاتبهم داخل السفارات وجعل العراق دولة كونفدرالية، وتدعوهم إلى إقامة برلمان ودستور وعلم ورئيس إقليم كما في الشمال الآن الرئيس مسعود البارزاني، وفي الجنوب أيضا هناك حاجة إلى رئيسين أو ثلاثة، وفي المنطقة الغربية أيضا رئيس، ويجمعهم رئيس مركزي شكلي هو وزير اقتصاد شكلي، مجرد تمشية أمور لعملية اقتصادية مشتتة غير واضحة داخل هذا البلد.
* د. محمد المطوع: ما تفضلت به يحتاج إلى استقرار داخلي. إذا لم يكن هناك استقرار داخلي كل ما تفضلت به سينسف.
* د. احمد الكبيسي: الأمران كلاهما. الدكتور قال انه لا يتوحد الشعب إلا بعد وحدة اقتصادية. رب العالمين لم يوحد العباد على عبادته إلا بعد أمرين: «فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف». نعم كلاهما: الأمن والاقتصاد. ثم تقول وحدة عربية، على راسي لكن ماذا عن شبعنا! هل يعقل أن العراق على دجلة ولا نشرب، هل هذا معقول!
* د. محمد المطوع: لا بد من التركيز على ما تفضلت به. الجانب الاقتصادي أيضا يحتاج إلى وجود مشاريع تنموية لا بد منها. إذا تركت الوضع الداخلي امنيا غير مستقر فمن يضمن أن آبار البترول لن تنسف؟ وبالتالي من المهم في العملية أن يكون هناك استقرار وأمن أيا كان، استقرار أميركي أو حكومة مركزية الخ...
نحن بحاجة إلى تنمية هذا الإنسان، إلى جعل هذا الإنسان الذي يعيش في العراق يلتقط أنفاسه وهو يعيش على محيط من النفط، وإلا ستعود مرة أخرى ثورة جديدة وعنيفة، ثورة الجياع، والتاريخ شاهد...
* د. أحمد الكبيسي: أحد الخبراء في دبي قال لي: «أما جاءت الكهرباء إلى بغداد! أنا أستطيع أن أنور بغداد في أسبوع، لكن من يضمن لي أن أدواتي لن تتعرض للسرقة»؟
* د. محمد عاكف جمال: مدن الجنوب ليس فيها عنف وليس لديها كهرباء؟ بعد مرور سنتين ونصف؟
وفي ما يتعلق بموضوع إعادة إعمار العراق والتنمية، حقيقة الظروف الحالية تمنع هذا المشروع بالكامل لأربعة أسباب. السبب الأول فقدان الأمن ولا يوجد لا مستثمر أجنبي ولا مقاول عراقي يجرؤ على أن يقوم بعمل، وهناك العشرات وربما المئات قتلوا.
العامل الثاني الفساد الإداري الذي هو نقيض النزاهة العراقية التي ليس لها علاقة بالدولة، على لسان القاضي راضي حمزة الراضي فان 70% من أجهزة الدولة ترتشي أو تقدم رشوة. العامل الثالث انه لا توجد أموال، إيرادات العراق من البترول اقل من إيراداتنا قبل الحرب.
الدول المانحة لم تمنح شيئا للعراق الذي وعد بـ 34 مليار دولار ودفع له فقط مليار. هناك صندوقان احدهما يديره البنك الدولي والآخر تديره الأمم المتحدة. وضع فقط في الصندوقين مليار دولار فقط من مجموع 34 ملياراً وعدوا بها في باريس.
الشيء الرابع هو الديون التي تثقل كاهل البلد. نادي باريس قال إنه سيتم الإعفاء من 80% من الديون، بعد ذلك تبين أن الإعفاء 60%. وهذه الصيغة مع نادي باريس لم يؤخذ بها لمعالجة بقية الديون. ولا تزال الأمم المتحدة إلى الآن تطرح قائمة ديون جديدة على العراق يجب أن يدفعها. بالتالي، في المستقبل القريب لا يوجد هناك أي أمل في إعادة البناء.
وموضوع الاقتصاد في العراق لا ينفصل عما يجري من أهداف استراتيجية للقوة العظمى الوحيدة الآن في العالم والتي أشار إليها الدكتور علي. وأنا أود أن استرجع الجذور السياسية والفكرية التي أدت إلى نشوء الفكر النازي، ما هي؟ لماذا نشأت النازية في ألمانيا؟
في ذلك الوقت ألمانيا كانت قبل القرن التاسع عشر إلى النصف الأول من القرن العشرين هي القائدة علميا وفكريا، في الموسيقى والأدب وفي كل العلوم. يعني معطيات علوم القرن العشرين أغلب الذين وضعوها علماء ألمان. فنشأت نزعة لدى القيادة القومية الألمانية، نزعة التفوق. نحن نعطي والآخرون ليس لهم دور. الآن ما يحدث في أميركا من وجهة نظر المؤسسة المحافظة الحاكمة شيء مشابه لهذا.
أميركا هي رائدة الفضاء وتكنولوجيا المعلومات والعلوم الطبية، وهناك الموارد الطبيعية في العالم لم تعد تكفي نتيجة الزيادة السكانية وسوء الاستغلال أيضا. المياه الطبيعية الآن لم تعد تكفي. خذوا على سبيل المثال دولة الإمارات العربية المتحدة وكل دول الخليج لا مياه لها إلا عبر التحلية.
هناك الكثير من المواد الأولية انتهت. يعني العناصر الطبيعية انتهت وليس بالإمكان استرجاعها. هذه تجعل الدولة تفكر أنها صاحبة العطاء للعالم والآخرون مستهلكون لهذا العطاء. هنا بدأت المؤسسة الأميركية الحديثة تنمو فيها جذور مشابهة لجذور النازية. لذلك، لا يهمها انتهاك حقوق الآخرين وانتهاك حرياتهم. حتى أنها على المدى البعيد قد تفكر بالإبادة.
هؤلاء لماذا يشاركوني في استخدام المصادر وهم لا ينتجون شيئا؟ لماذا الولايات المتحدة لا تزال تنمي ترسانتها العسكرية، ولماذا تحتفظ بهذه الترسانة النووية الهائلة؟ ولماذا تطرح قبل أيام إمكانية ضربات نووية محدودة؟ هذه يمكن أن تضرب فيها مدن عراقية الآن من منطلق أن هناك قرارا صادرا بهذا.
ماذا يجري الآن إلى حد أن نائب رئيس الدولة العراقية، غازي الياور، استنكره، ماذا يجري في تلعفر؟ هذا الإفراط في استخدام القوة هو لحمايتهم على حساب الطرف الآخر. غيروا قواعد الاشتباك، بحيث انه عندما تشتبك بقوة هائلة أمام خصمك فأنت لا توقع خسائر في صفوفك، لكنك ستدمر الخصم نهائيا.
* هشام الكتّاب: كل دول العالم مهتمة بإجراء دراسات معمقة على أوضاعنا الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية إلا نحن أصحاب الشأن، للأسف. سنة 1974، كنت ضمن وفد رسمي من دولة الإمارات زار ايطاليا وعقد اجتماعا مع وزير الخارجية حينها كان الراحل «الدومورو».
خلال الاجتماع عرض على وفد الإمارات ما يلي، قال: «نحن لدينا الخبرة والدراسات الكافية وانتم لديكم الأموال. هل تحبذون أن نجتمع وننضم إلى بعضنا لتأسيس مشاريع مشتركة»؟ وفد الإمارات كان برئاسة وزير الخارجية ووافق.
رفع بعدها الدومورو من عن يمينه ملفا كبيرا وقال: «هذا الملف اسمه مشروع المسيب الكبير في العراق. هذا يكفي سلة غذاء لجميع الدول العربية. هل انتم مستعدون لتمويله؟ ثم رفع ملفا ثانيا وقال: هذا ملف السودان، ومشروع السودان يمكن أن يغطي أوروبا كاملة بالغذاء، هل انتم مستعدون للتعامل والتعاون معنا لتنفيذه؟
هذا كان مشروعا للعراق ودراسة جدية تمت على أساسها اجتماعات مع رجال الأعمال الايطاليين من كبريات الشركات، إمبراطوريات وليس شركات صغيرة. كان وضع العراق مدروسا من قبل الايطاليين. والآن هذا وضع العراق، لا يوجد خبز ولا كهرباء ولا ماء ولا دواء. وما فيه مستورد ومنتهية صلاحيته.
* فوّاز الصديد: هناك دراسات من الايطاليين، والأهم هناك دراسات كثيرة من عراقيين. ولكن الشعب العراقي إذا لم يساعد نفسه لا أعتقد أن أحدا سيساعده. أميركا بالتأكيد لديها مخطط كبير في العراق، وإذا لم تكن أميركا ربما بريطانيا أو إيران أو الهند التي لديها أطماع كبيرة.
تسلسل قوى وكلما أزحت واحدة فان القوة الكبرى التي تليها لديها أطماع. لكن السؤال هو إذا استطاعت المقاومة العراقية التي هي الآن في طور النشوء وتكبر مع الأيام، إذا استطاعت أن تنتصر، النتيجة يمكن أن يكون هناك حل ثان، وإذا لم تستطع فلا حول ولا قوة إلا بالله.
* د. محمد المطوع: أتعتقد أن المقاومة تستطيع أن تنتصر على الولايات المتحدة الأميركية مع كل ما لديها من ترسانة؟ العراق ليس فيتنام، والآن لا يوجد الاتحاد السوفييتي بل هناك القطب الواحد.
* فواز الصديد: فيتنام كان الاتحاد السوفييتي يساندها وكانت الصين، وكان مسموحا حينها أن تتكلم ولم يكن يطلق على المقاومة كلمة إرهاب. لكن المقاومة الفيتنامية بدأت بعد خمس سنوات والمقاومة العراقية بعد ستة أيام. وإذا قرأنا التاريخ كاملا فلم تستطع أي قوة مهما كانت عاتية أن تنتصر على أي شعب كان.
* د. محمد المطوع: المقاومة هنا مختلطة. هناك مع الشعب ثمة الآتون من الخارج. فالمسألة ليست داخلية بحتة. هناك تصفية حسابات وهناك القاعدة.
* فوّاز الصديد: خديعة كبرى تلك التي اسمها القاعدة في العراق. قد تكون موجودة بنسبة لا تتجاوز 10% هي وهؤلاء الذين يسمونهم فلول البعث. لا تتجاوز 10% وهذا كلام قديم. المقاومة ستنتصر وأنا اعتقد قريبا.
* د. محمد المطوع: هل المقاومة لديها مشروع؟ لا اعتقد!
* فواز الصديد: نعم، لديها مشروع. ماذا تعتقد مشروع مقاومة أي شعب في العالم؟ أليس طرد المحتل وبعدها الكلام كله يختلف، ويمكن أن تجتمع الناس.
* د. أحمد الكبيسي: لأول مرة في تاريخ المقاومة، المقاومة ليس لها نصير إلا الله، لا دولة ولا جماعة. وهذا العنف فقط لو تعرفون حقيقة ما يجري، لعجبتم! ثم كيف هذا الذي حصل؟ وهذا احد الكتاب الغربيين يقول: «كيف استطاع محمد إسقاط دولتين تحكمان الكرة الأرضية في سنة واحدة؟
هذا لا يمكن بكل المقاييس، لكنه حدث ولا أدري كيف». كيف استطاع العراقيون إحداث هذا الزخم الهائل، وأميركا تسعى متعمدة لان تلغي دور العراقيين بالزرقاوي؟ المقاومة منتصرة وأعظم ما فيها من إعجاز أن لا نصير لها إلا الله. أحد أقاربي مقاوم، اعتقل مرتين وكسرت يداه ورجلاه وليس لديه أحد ولكنه لم ينكسر. فالمقاومة لن تنكسر أبدا.
* فوّاز الصديد: إضافة إلى كلام الشيخ (الكبيسي)، مفردات الواقع التي في الشارع العراقي لا تأتي على ما يحدث يوميا في «سجن بوكر» في البصرة من انتفاضات ومن ثورات ومن مقاومة. والمقاومة مستمرة حتى داخل سجون الاحتلال.
* د. أحمد الكبيسي: العراقيون ليس لديهم إعلام، والإعلام العالمي لا يتكلم إلا بشؤون معينة. إذن العمل ذاتي وداخلي، ولكن هذا لن يفت من عضدهم (المقاومين) فالعملية مستمرة، وأميركا تئن منها ولا تستطيع أن تنتصر. من قاوم أميركا ينتصر، في فيتنام أخرجوهم ومن لبنان أخرجوهم.. كل من قاوم أميركا ينتصر.
* د. محمد المطوع: هناك لا يوجد نفط لكن هنا يوجد نفط.
* د. أحمد الكبيسي: المهم أنهم خرجوا صاغرين.
* د. محمد المطوع: هناك بعض الدراسات النفطية تقول إن روسيا لديها احتياطي نفطي أكثر من الولايات المتحدة الأميركية. والولايات المتحدة لديها مشكلة في النفط وهي الأكثر حاجة إليه وهي أيضا القوة التي لا تقهر عالميا. لا يوجد بديل، لم يعد هناك اتحاد سوفييتي أو أوروبا شرقية أو غيرها، هي قادرة وهذه معطيات، كما هي متقدمة علميا، شئنا أم أبينا. مشكلتنا الرئيسية أن منطقتنا كانت مهمة استراتيجيا وأصبحت مهمة اقتصاديا.
* فواز الصديد: لا، مشكلتنا الرئيسية انه ليس لدينا استعداد للتضحية ونريد أن نسلم بأنها قوة ونحن لدينا نفط وليس لدينا تقدم علمي. إذاً فلتأخذ ثرواتنا ولتسيطر على المنطقة بدون أن يكون هناك أي نوع من المقاومة بداخلنا. دعونا نجرب المقاومة ولو بالإعلام ولو بالكلام. لكن لا يوجد استعداد للمقاومة.
* د. علي الشعيبي: لأننا بتنا نعيش في ظل منظومة سياسية ممزقة، هناك أنظمة سياسية مختلفة.
السؤال الآخر هو هل ستتنازل الولايات المتحدة عن مشروعها الكامل الاقتصادي والسياسي في المنطقة؟
* فواز الصديد: كانت بريطانيا العظمى وكانت كل الحسابات في ذلك الوقت أنها لن تتنازل عن أي شبر وعن أي مصلحة من مصالحها.
* د. محمد المطوع: تتكلمون عن بريطانيا، لكن نحن الآن في قرن جديد في ظل تطور علمي هائل. وهناك قرار من الكونغرس يمكن أن يدمر الدولة وكل السكان ويبقي النفط. من يحاسبهم؟ الأمم المتحدة أو أي دولة أخرى؟ وبالتالي، المهم جدا في هذه الحالة أن يكون هناك تطور داخلي. كما يقول إخواننا الانجليز، «تطور وليس ثورة».
ونحن للأسف في الوطن العربي أين وصلنا في الثورات؟ هذه مصر والعراق وسوريا إلى أين وصلوا؟ دمار شامل كلها، الإنسان مقهور أكثر، وأنا متأكد انه في العراق الناس تترحم الآن على أيام الملكية وربما هناك أناس يترحمون على أيام صدام حسين للأسف الشديد.
إذا في الوضع السيئ الحالي، معنى ذلك أنه لا بد أن نعيد بناء أنفسنا وتركيبتنا من جديد. حتى لو جاء الاستعمار الأميركي وطلع بدستور جيد وصارت لدينا دولة مؤسسات وقانون ومحاكم. الأميركيون لماذا يعملون على الدستور؟ يفعلون ذلك كي لا يكون هناك ضغط خارجي.
كنت في الولايات المتحدة الصيف الحالي، معظم الأميركيين غير راضين عما يجري في العراق، ليسوا راضين عن الدخول المباشر إلى العراق، وغير راضين عن المأساة التي يعيشها الشعب العراقي. لكن من هو متخذ القرار؟ اللوبي الأميركي وليس الصهيوني. اللوبي الأميركي هو الذي يصنع السياسة الأميركية. نحن لدينا وهم بأنه اللوبي الصهيوني. اللوبي الأميركي هو اللوبي الرئيسي الذي يخطط، ولديه 265 خبيرا وعالما في كل المجالات.
* فوّاز الصديد: المقاومة حزمة كاملة تبدأ من التنمية، حزمة كاملة من المعطيات.
* د. أحمد الكبيسي: حجر الزاوية في الكلام انه لا بد أن يفعل الشعب شيئا، وهذا قادم. ثق أن هذه العناوين التي على الساحة لا تمثل كل الشعب العراقي. الشارع الشيعي شارع وطني كل عمره، والعشائر الشيعية العربية كلها ضد الاحتلال وان لم تثر بعد،
وتواصلها مع الثائرين مستمر. 80% من الأكراد ليسوا مع الاحتلال لكن سطوة الحزبين قوية جدا وشائكة والناس ساكتة. الذين قتلوا من الأكراد أضعاف ما قتل منهم صدام. عندما تسنح الفرصة أن يتكلم الجميع ثق، بلا مبالغة، انك سترى 80% من الشعب العراقي موحدا كله، سنة وشيعة وأكرادا.
لكن هذه المرحلة مرحلة عنفوان، وأميركا كما تفضلت وإسرائيل، وضعت كل ثقلها وإيران أيضا. ولكن هذا لن يتاح لهم جميعا، خاصة وأننا بشكل يومي نعرف أن العراقيين شيئا فشيئا بدأوا يفيقون على مسألة الاحتلال. في النجف حصلت تظاهرات وفي السماوة تظاهرات وفي البصرة تظاهرات.
ثانيا، هناك أطياف الشيعة المعارضة علنا والتي لا يستهان بها، فهناك الصدريون والخالصيون والبغداديون والمدرسيون، وهؤلاء كلهم فصائل هائلة. لكن الإعلام الغربي من أول يوم وضع الأمر على السيستاني، والله يصلحنا ويصلحه، لكن هذا لا يمثل كل الشيعة.
* د. محمد المطوع: يمكننا الآن الدخول في المحور الاجتماعي، المنظومة القيمية الموجودة حاليا. من المؤكد انه خلال الخمسين سنة أو الأربعين سنة الماضية حدث تحول رهيب جدا، وبالتالي ما يحدث حاليا هو رد فعل لمرحلة سابقة هي مرحلة صدام حسين. وبالتالي من المؤكد انه في أي ثورة أو انقلاب، سمه ما تسمه، هناك رد فعل يحدث في ظل تحولات قيمية موجودة.
الآن جيلنا الذي وعى والإنسان العراقي بشكل عام عنده عزة نفس وعنده كرامة...الخ، لا يمكن أن يتصور الوضع الحالي الموجود للأسف. فهل يتوقع ان الإنسان الذي عنده كل هذه المنظومة القيمية وكل هذه التراكمات بجوانبها الاجتماعية. بمعنى آخر انه حتى رؤيتنا للمحور الاجتماعي ما هي طبيعة هذا المجتمع؟ ما هو مستقبل العراق اجتماعيا؟
* د. أحمد الكبيسي: كما قال الدكتور، جميع العراقيين متداخلون كالنسيج، لا يوجد شيعي صرف ولا سني صرف ولا كردي صرف ولا عربي صرف. متداخلون بالزواج، بالجوار، بالشراكة، بالعمل، بالتراحم.. بكل شيء. لكن، وأنا قلتها من قبل في التلفزيون، عيب العراق اثنان: الأحزاب والعمائم بكل أصنافها.
على أن الأحزاب والعمائم لا تمثل إلا شريحة يسيرة، لكنها عنوان والباقي ساكت وليس منظما. لكن هذا الساكت سيأتي دوره قريبا، وبدأ فعلا. هناك الآن تنظيمات، لا تزال في الظل لكنهم أناس عقلاء محترمون وجهاء وطنيون وواقعيون أيضا ويمكن أن يتحاوروا...
* د. محمد المطوع (متدخلا): أستاذ احمد، هذا يتناقض مع كلامك عن الأحزاب والعمائم، وأنت الآن تمتدح الأحزاب!
* د. أحمد الكبيسي: لا، أنا لا امتدح الأحزاب، فمصيبة العراق في الأحزاب والعمائم المصلحية. العمائم تتبع لخارج والأحزاب تتبع لخارج. هذا هو الموجود حاليا، وبالتالي هؤلاء لا يمثلون شعب العراق إطلاقا وهم يعرفون ذلك.
* فواز الصديد: المجتمع العراقي لحد الآن لم يبرز شخصياته. شخصيات العراق الحقيقية لم تبرز حتى الآن. احتضن الإعلام، ونحمله مسؤولية كبيرة، شخصيات، بعض الشخصيات وأنا لا اقصد الكل، وابرز الإعلام للعالم العربي هذه الشخصيات، لأننا نحن كعراقيين نعرف حقيقة ما يجري على ارض الواقع في الداخل وندرك أن الشخصيات الحقيقية ستظهر «ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا...» وستبرز حتما الشخصيات الحقيقية داخل العراق.
* د. أحمد الكبيسي: أميركا الآن أي احد موحد أو مسموع الكلمة لا بد أن تقتله أو تخرجه. أنا احد الذين اخرجوا بالقوة تحت خيار إما أن يذهب أو يقتل، وحينها كتبت «الواشنطن بوست» على صفحتها الأولى بالحرف «هذا خطر على الولايات المتحدة لأنه استطاع أن يقيم جسورا حقيقية بين الشيعة والسنة، وان في هذا خطرا على الولايات المتحدة الأميركية». وبالتالي الذين ذكرهم الشيخ (فواز) لم يظهروا بعد، لكنهم سيخرجون يوما وقريبا.
* فواز الصديد: من يريد أن ينظر إلى المجتمع العراقي حاليا، يجب ألا ينظر من خلال المرآة الأميركية، فالمرآة الأميركية تعكس صورة غير حقيقية. طبعا من الصعب لأي شخص خارج العراق، حتى ولو كان من اشد المهتمين بالشأن العراقي، أن يتوصل إلى حقيقة هذا النسيج العراقي، لكن إذا كسر هذه المعادلة العراقية ودخل واستطاع أن يعرف العراق، من البصرة، من الجنوب إلى الشمال فكل العشائر العراقية العربية والكردية،
ولا اقصد فقط العربية، هي التي عزلت كل المحاولات لإثارة هذه الفكرة الطائفية والقومية الموجودة، فالضمانة الأساسية هي الترابط الموجود في المجتمع العراقي والقبائل العراقية. هذا النسيج الذي يحوي المجتمع هو الذي يحافظ على وحدة العراق حتى الآن. من هذا المجتمع الحقيقي ستظهر شخصيات وطنية حقيقية كما ظهرت من قبل في تاريخه، في ثورة العشرين وفي سنة 1941.
* د. محمد المطوع: في ظل الظروف الحالية، أين هذه الشخصيات؟ كل ما يعانيه العراق الآن وهذا التدهور الذي يحدث فيه وهذه الشخصيات ساكتة ولا تظهر! مثل هذه الشخصيات إذا لم تأت في لحظة تاريخية ليست لها أهمية؟ أنت عندك لحظة تاريخية حاسمة في تاريخ العراق حاليا، إما أن يقسم ويصبح دويلات وتتحول الطائفية إلى دويلات، فأين هذه الشخصيات التي تتكلم عنها؟ حتى لو افترضنا أن الإعلام يغطي عليها فهناك أكثر من وسيلة يمكنهم التعبير فيها عن وجودهم.
* فواز الصديد: ما هي الوسيلة؟
* د. محمد المطوع: الشارع العراقي ألا يحس بوجودهم؟
* فواز الصديد: بالعكس، الشارع العراقي يحس بهم ويعرفهم معرفة حقيقية ويرجع لهم في الرأي...
* د. محمد المطوع: هل يمكن، مثلا، أن يكون القمع الحالي أكثر من قمع صدام حسين؟!
* فواز الصديد: نعم!
* د. محمد المطوع: لا، غير صحيح. هذا الكلام اسمح لي أن اختلف معك فيه.
* فواز الصديد: أنت هل زرت العراق في عهد صدام؟
* د. محمد المطوع: نعم، أنا زرت العراق أيام عز صدام حسين وعرفت كيف كان الناس يعاملون ومدى الخوف القاتل.
* فواز الصديد: أنا معك، فالخوف الذي تتحدث عنه، ربما أنت سمعت عنه فقط لكن نحن لمسناه. ولكن هل زرت العراق الآن؟ هل تستطيع أن تزوره؟
* د. محمد المطوع: الآن؟ لو عندي رغبة يمكنني أن أزوره. وهناك الكثيرون يذهبون ويعودون.
* د. أحمد الكبيسي: كل ما صدر من صدام حسين، وهو بشع، لا يوازي ما يحدث في يوم واحد من عمل الأميركان.
* فواز الصديد ( مخاطبا د. المطوع): أخي العزيز، يفترض بما انك أنت مهتم بهذا الأمر وفي موقع دراسات أن تزور العراق لمدة أربعة أيام أو خمسة، وانظر كيف يتم التعامل، سواء مع الأميركان أو مع الحكومة الموجودة. في عهد صدام حسين كنت تخاف من جهة واحدة، أما الآن فلا تدري من أي جهة تخاف! فالرعب الموجود في العراق اليوم شيء لا يصدق.
* د. محمد المطوع: أنا لا اختلف معك في هذا، فالآن لا توجد حكومة ولا يوجد أمن، ولا اختلف معك في هذا.. لكن نحن الآن في مرحلة إذا تقرر فيها شيء فقد يستمر لخمسين سنة أخرى!
* د. محمد جواد: الشعب العراقي لا احد يعرفه، فإذا تحرك يتحرك بقوة..
* د. محمد المطوع: أنت تحدثني عن الشعب العراقي سنة 1950 ونحن الآن في 2005! والوضع مختلف تماما.
* د. محمد جواد: لا، هو كما هو، وسيبقى كذلك إلى ما شاء الله.
* هشام الكتاب: الشعب العراقي خرج من ثلاثين سنة حكم مظلم، مثل الطائر الخارج من قفص لا يعرف أين يتجه فيضرب بجناحيه هنا وهناك، والآن الشعب العراقي مشرذم، والقيادات لا تظهر بين ليلة وضحاها وإنما تحتاج إلى وقت، لكنها موجودة، والوطنيون موجودون والمخلصون كذلك وهناك عناصر نظيفة ونزيهة، ولكن لنعطها فرصة، فهي لا تمتلك إعلاما خارجيا وحتى الإعلام الداخلي مسيطر عليه من الجهات التابعة للاحتلال، من جهات أجنبية، كما تفضل الدكتور. اعطهم فرصة وستجد العجب.
* د. أحمد الكبيسي: شعب يصارع بهذه المقاومة العنيفة التي هي جزء يسير من شريحة واحدة وتحتار فيه أميركا الآن، وتقول بعد خمسين سنة!
* د. محمد جواد: المسألة الأساسية أننا لا بد أن نتفق حول مسألة المقاومة، انه ليس كل من يرفض الاحتلال فهو مؤيد للنظام السابق، وهذه مسألة مهمة جدا، ولا كل من يرفض النظام السابق هو مؤيد للاحتلال. يجب أن نتفق على هذا حتى لا يتهم بتأييد النظام السابق كل من يرفض أميركا والاحتلال،
أو يتهم من يرفض صدام ونظامه بأنه يؤيد وجود هذا الاحتلال. هذه مسألة مهمة جدا يجب أن نتفق عليها نحن كعرب وكعراقيين، لان هذا الأمر الآن في الداخل يتم استغلاله في اتجاه معاكس، فعندما ترفض الاحتلال يقولون انك مؤيد لصدام، وإذا كنت ترفض صدام يعتبرونك مؤيداً للولايات المتحدة.
حتى المقاومة الآن يطالبونها بأن تعلن عن نفسها وتعلن برنامجها، ولكننا لو لاحظنا، كل المقاومة التي وجدت في العالم دائما لديها مكان في الخارج وتحتضنها جهات وتفسح لها المجال للتعبير عن آرائها وأفكارها وعن برنامجها. أين تذهب المقاومة العراقية؟ إلى سوريا؟ إلى دولة الإمارات؟ إلى مصر؟ إلى الأردن؟ أم إلى السعودية؟ أين تذهب المقاومة؟!
لهذا السبب المقاومة الآن تبقى مكبوتة في الداخل، ولهذا الولايات المتحدة تستغلها استغلالا كاملا من خلال الربط بينها وبين الإرهاب. ففي العراق الآن هناك مقاومة وهناك إرهاب، ولكن من يؤجج الإرهاب؟ الولايات المتحدة هي التي تؤججه لربطه بالمقاومة، حتى يرفض الشعب العراقي المقاومة.
هذه هي المسألة الأساسية، والمقاومة تواجه صعوبة في كيفية إبراز هويتها ومقاومتها للاحتلال في ظل وجود الاحتلال، في ظل وجود الولايات المتحدة. هذه هي المشكلة التي تواجه المقاومة. فالمقاومة، كما قال الشيخ فواز، بدأت في اليوم السادس من الاحتلال ففي يوم 11ابريل 2003 كان أول شهيد قدمته المقاومة، والمقاومة مستمرة على أقوى عنفوان، ولكن هل ستخرج الولايات المتحدة؟ نعم، ستخرج ولكن كيف؟
بالمسألة الاقتصادية، عندما يتأذى الاقتصاد الداخلي الأميركي، ومنذ الآن الكونغرس الأميركي بدا يتحرك ويتحدث عن الأعباء الاقتصادية للحرب العراقية وللوجود الأميركي في العراق. 200 مليار دولار تكلفة الوجود الأميركي خلال سنتين، وبعد سنتين أخريين عندما تتضاعف هذه الأعباء، فحينها سيكون هناك ضغط أميركي داخلي لخروج الولايات المتحدة من العراق.
* د. محمد المطوع: أخيراً، أن شاء الله، يجب أن نضع بعض الخلاصات حول مستقبل العراق، لكي يعرف القارئ عندما يقرأ الندوة ما هي النتائج التي توصلنا إليها.
* د. علي قاسم: أنا عندي تعليق على موضوع النسيج الاجتماعي، وهنا أتحدث عن تجربة شخصية. فقد عشت في العراق خمس سنوات طالباً في الجامعة، وأتحدث عن قصة أو مجموعة قصص في الحقيقة أحاول أن ألخصها في واحدة. لقد عشت مع مجموعة من الشباب والشابات، بينهم الكردي والشيعي والسني.. وكل الأطياف الموجودة في العراق،
وخلال هذه السنوات الخمس لم اشعر أبداً أنني أعيش بين مجموعة متنافرة، كنا جميعا مجموعة متآلفة جدا، وكان معظم أصدقائي من الأكراد وبعضهم من الشيعة وبعضهم من السنة طبعا، لكني خلال هذه الفترة لم اشعر في أي لحظة أننا نعيش في تنافر. هذا الشعب، بكل هذه الأطياف السياسية والإثنية والعرقية الموجودة فيه، قادر على أن يتجاوز المحنة بشكل أو بآخر.
هذه اللحمة، هذا النسيج عنده كل الطاقات الكامنة في الداخل، طاقات ستتحول في يوم من الأيام، كما قال الدكتور احمد (الكبيسي)، وأنا اشعر أن هناك قمقما و داخل هذا القمقم هناك مارد يتململ، وأنا كتبت عن هذا الموضوع قبل ستة شهور أو سبعة. في ذلك القمقم العراق الآن يتململ وسيخرج قريبا، لان هذه هي إرادة الشعب بكل أطيافه.
وبالتالي يجب أن نبتعد، قليلا على الأقل، عن هذه النظرة التشاؤمية حول قضية الصراع الداخلي، رغم أن هناك مؤشرات كثيرة جدا على حرب أهلية، ولكن يبقى العراق ذلك العراق ويبقى الإنسان العراقي، من الشمال والجنوب والوسط، هو ذلك العراقي القادر على صناعة المستقبل بشكل مختلف تماما.
* د. محمد جواد: هناك مسألة مهمة لا بد أن نعرفها حول مستقبل العراق. فكل أزمة من أزمات العالم إذا لم تتأجج حتى تصل إلى قمتها، لا تنفرج. واعتقد أن العراق سيتصاعد فيه الغليان الآن ويظل يتصاعد إلى أن تنفرج الأزمة.
لكن هل ستكون هناك حرب أهلية؟ أنا اعتقد أن مسألة الحرب الأهلية، رغم وجود بذور لها الآن، إلا أنها صعبة جدا، بسبب اللحمة وهذا التشابك داخل، ليس فقط العائلات العراقية، بل أيضا داخل العشائر العراقية، لأنك تجد، مثلا، الجبوري الشيعي والسني، وفي المحمودية والغرير هناك الشيعي والسني. وفي الجنوب انتم تعرفون في الناصرية آل السعدون منهم السنة المتعايشون مع الشيعة، وفي البصرة 45 إلى 50% منهم سنة.
فهذه اللحمة القوية موجودة في الشعب العراقي، لكن هناك مسألة أيضا نحن أغفلناها وهي مسألة الجوار. تدخلات الجوار العراقي، وبالذات الفارسي، لها مسبباتها. صحيح أن العراق وإيران كانت بينهما حرب لمدة ثماني سنوات، وخلال هذه السنوات دفعت إيران الكثير والعراق دفع الكثير، وإيران أيضا آوت الكثير من القوى المعارضة لنظام صدام حسين والآن عادت هذه القوى.
وأنا اعتقد أن هذه القوى رغم أن لديها ولاء للبلد الذي آواها، لكن يبقى انه حتى تؤكد هذه القوى هويتها العراقية، إذا لم يكن اليوم فغدا أو بعد سنة، لا بد أن تضفي عليها طابعها العربي العراقي قبل طابعها الفارسي الإيراني. إذن، هذه القوى لكي تعيش في العراق لا بد أن ترفع لواء أو شعار عروبتها وعراقيتها قبل أن ترفع شعار طائفتها لكي تبقى.
فأنا اعتقد انه بقدر ما تحاول القوى المحيطة بالعراق والقوى الأجنبية في العراق أن تتغلغل في العمق الاجتماعي العراقي، سوف تتساقط مستقبلا وسيتوحد العراق أن شاء الله تحت راية أبنائه.
* د. أحمد الكبيسي: في الحقيقة العراق في المستقبل المنظور قطعا خاضع للإرادة الأميركية بأشد صورها وكل تشعباتها، وهي الشعبة البريطانية والإسرائيلية والإيرانية، فحضورها مطلق. وبالتالي لا ينفذ فيه إلا ما تبتغيه هذه المنظومة. لكن هذه المنظومة بعد ثلاث سنوات عجزت عن أن تقدم للعراقي أي شيء، أيا كان العراقي كرديا أو شيعيا أو سنيا. حينئذ نحن نثق بهذا الشعب.
شعب ملول، كما قال سيدنا عمر: إنهم لا يصبرون على طعام واحد. وهذا الملل كلنا نعرفه، نراه بأعيننا بدأ يؤتي ثماره. هذه الطائفية والعرقية لا تجد لها آذانا صاغية عند كل الناس. بالعكس، حتى الذين كانوا قد فرحوا بها في البداية، الآن بعد ثلاث سنوات بدأوا في سكون ربما يسبق التوحد بشكل ما.
إني أرى، والله أعلم، اشتداد قوة المقاومة، وأقولها صراحة، كثير من الشيعة يشعر بالغبن لان مجد المقاومة أصبح للعرب السنة، وأنه حرم منه وهو ليس ضده وليس عازفا عنه. وان التشيع بدأ يفقد كثيرا من مواقعه في قلوب الناس في العالم، ومن أذكى الأذكياء هذا الرجل الأمين العام لـ «حزب الله» حسن نصر الله، في بداية الأمر، وفي السنة الأولى قال: سندفع ثمن موقف الشيعة في العراق غاليا لأجيال قادمة.
الشيعة يراجعون أنفسهم تماما، ولذلك فان ثلثي الشيعة، على عكس ما يشاع الآن، ليسوا مع الاحتلال وان لم يقاوموا بعد. لكن المقاومة بدأت وهناك كتائب الحسين وكتائب الرضى وكتائب الإسلام. إذن العراق في هذا المزج الهائل وبهذه التنوعات العنيفة بدأ الناس يصحون شيئا فشيئا ولو بطيئا على عدد من الأشياء. والنقطة التي يمكن أن يتفق عليها الناس جميعا أن التيار الصدري والتيار السني العربي لم يعد بينهما أي فرق كان.
انفعال الصدر مع الفلوجة كانفعال الفلوجة مع الصدر، ونذكر الصدر باعتباره الجسم الأعلى لكن كثيرين مثل الصدر، كالخالصية وغيرهم، لا يختلفون عنه في الوطنية وفي الوحدة العراقية وفي قيم الإنسان العراقي. هذا التيار بدأ يتصاعد وتيار الانصياع تحت أحذية المحتل بدأ يتقلص شيئا فشيئا، إضافة إلى انه في أوج قوته لا يملك أي قوة. منذ مجيء الاحتلال إلى الآن وجميع التيارات الموازية للاحتلال لم تملك من أمرها شيئا.
إذن مستقبل العراق بكل بساطة وبدون أي تردد، باتجاه النهضة والوحدة والتوحد، وهذا كما نعرف في عمر الدول يقتضي وقتا كافيا، لكنه سيصل إلى هذا لا محالة. وكل عراقي له أصدقاء من أي طيف يسمع منهم هذا الذي أقوله الآن، شكوى وتمرد على هذا الطرح الطائفي وانتقاد لبعض الأساليب.
وبالتالي، سوف يصبح هذا رأيا عاما في زمن لا أظنه طويلا، إنما يتوقف على مدى بقاء أميركا هي القوة المهيمنة. ونعتقد الآن أن الصين واليابان وروسيا والهند بدأت تعرف انه ليس من المصلحة للعالم أن تستبد أميركا، وأميركا نفسها لا يمكنها أن تدوم على هذه العربدة في محلات الخزف إلى ما لا نهاية.
* فوّاز الصديد: بالنسبة إلى ما يتعرض له العراق منذ سقوط النظام في بغداد إلى حد الآن، فانه بالرغم مما تعرض له من الضغوطات والمحاولات الدؤوبة، إلا أن المجتمع العراقي اثبت انه متماسك اجتماعيا وان كان متفككاً سياسيا وعاجزاً اقتصاديا لكنه لا يزال متماسكاً اجتماعيا.
واعتقد انه مع الأيام سيتطور هذا التماسك وتخرج رغبة الوحدة الحقيقية من قلوب العراقيين إلى ألسنتهم وفعلهم وسيبقى العراق موحدا بحكم تماسكه الاجتماعي وتداخله ولن تستطيع أي فتنة طائفية أن تؤثر على الشعب العراقي إلا بشيء محدود.
* هشام الكتّاب: أنا مؤمن تماما بمقولة «اشتدي أزمة تتفرجي». على رغم المصالح الطائفية السياسية أو الدينية أو العرقية، أنا أتوقع أن تكون هناك صدامات عنيفة قادمة، لكني أبقى متفائلا أن مستقبل العراق سيكون للعراقيين الغيارى على وطنهم، والجوهر العراقي الأصيل سيظهر، لا بد من ذلك مهما كانت الظروف.
* د. علي قاسم: في تلك الأرض التي عرفت أول القوانين، يبقى التاريخ هو الحكم، وبحث «انكيدو» في صراعه مع «امبابا» لزهرة، الوجود والخلود سيبقى شاهدا على أن هذا العراق، هو عراق سيرسم المستقبل. من ثورة الزنج لنا دروس، ومن ثورات متعاقبة وآخرها طبعا ثورة العشرين، لنا دروس.
هذا العراق العظيم سيكون عظيما دائما، وأنا متفائل كثيرا بالمستقبل. في اعتقادي، أن أي مخرج من هذه الأزمة يحتاج إلى تضحيات، والشعب العراقي يضحي الآن ويدفع التضحيات، ولكنها في عمر الشعوب والأمم والحضارات هي تضحيات بسيطة جدا.
من جانب آخر، لن يتنازل المستعمر الأميركي عن مشروعه بالكامل في المنطقة، ولكن أنا هنا اقتطف مقطعا من كلام أستاذي د. أحمد الكبيسي الذي يقول فيه إن هناك إمكانيات لأن تتعرض حتى هذه الحضارة الأميركية بكل قوتها وعنفوانها لتحديات أخرى من جوانب عدة.
وإذا كانت النمور الصفر قد أسقطت، لكن الصين الآن عملاق والهند عملاق آخر. أميركا ستعيد حساباتها في المنطقة بشكل كبير جدا باعتبار هذا تحديا قادما، ولكن العراق يرسم المستقبل، ونحن نتمنى أن نرى أطفال العراق في مدارسهم في العام المقبل بشكل أفضل.
* د. محمد عاكف جمال: العراق من أول يوم تم فيه الاحتلال استبيح على الآخر. الآن داخل العراق تتم عمليات بعضها يمكن تحليله والآخر من الصعب معرفة نهايته. استهدف في العراق رجال العلم والفكر. كبار التقنيين وكبار الاقتصاديين قتلوا، بعضهم مات وبعضهم أجبر على مغادرة العراق. استهدف الطيارون الذين شاركوا في الحرب العراقية كما استهدفت التجمعات البشرية.
القائمة طويلة حقيقة. ما يجري في العراق لا يبشر بخير. وكان بودي أن أشارككم تفاؤلكم لكن الشيء الوحيد الذي يجري في العراق، أردنا ذلك أم لا، هو العملية السياسية. الدستور سوف يصوت عليه، قبل أو رفض. هناك سيناريو لكل حالة. هناك انتخابات قادمة بالتأكيد سوف تفرز جمعية وطنية ذات طابع طائفي، ولكن الانتخابات التي تليها سترد للعراق عافيته.
* هشام الكتّاب: أضيف نقطة اعتقد أنها مهمة. العراق ليس بحاجة إلى أحزاب أو جماعات تسعى للوثوب إلى السلطة بحجة التمكن من خدمة الشعب. هناك أساليب أخرى لخدمة الشعب العراقي. هناك جمعيات إنسانية يجب أن تكون منتشرة في كل قرية وفي كل مدينة، جمعيات مثل جمعيات لحماية الأطفال وحماية المرأة والمشردين وكبار السن،
أي منظمات المجتمع المدني، هذه إذا ما سعينا إليها، سيكون العراق بخير، أما أن يسعى الكل إلى الوصول إلى السلطة لكي يحقق أهدافه فهذا ما لا نريده للعراق. بالإمكان أن نحقق أهدافنا عن طريق هذه السبل. وأضيف هنا أيضا، أنني كنت أتمنى أن تكون هذه الندوة ندوة عامة علنية على التلفزيون مع وجود جماهير وأناس متخصصين في مختلف هذه المجالات.
* د. محمد المطوع: واضح تماما أن هناك رؤيتين لمستقبل العراق. ربما نحن نحب أن نكون متفائلين، وهذا ما لاحظته، فالأكثرية لديها رؤية متفائلة لمستقبل العراق. لكن لو قسمنا هذه الرؤية على مرحلتين. المرحلة التي تكلم عنها الإخوان قد تتحقق بعد عشر سنوات،
لكن حقيقة ما أريده هو الرؤية المستقبلية القريبة جدا. لنعد الصيغة بتصور آخر، المستقبل القريب والمستقبل البعيد. تكلم أغلبكم عن المستقبل البعيد، لكن المستقبل الحالي في ما يتعلق بالناحية القانونية والاقتصادية والاجتماعية، أريد تعليقكم عليه، لنقل خلال السنوات الخمس المقبلة.
* د. أحمد الكبيسي: أنا قلت انه في المنظور القريب لا نرى إلا ما يريده المحتل.
* د. محمد المطوع: هذا ما قلته لي أنت د. الكبيسي، أما بعض الإخوان فكانوا مثاليين في الطرح. كلنا نتمنى الخير، لكن تمني الخير شيء ومعطيات الواقع شيء آخر. كلنا كنا نتوقع مثلا أن دولة إسرائيل ستنهار لما قامت، لكنها ما زالت قائمة إلى الآن.
نحب أن يعود العراق إلى التلاحم الخ.. لكن معطيات الواقع ربما تتداخل فيها عوامل داخلية وعوامل خارجية ولا يمكن أن نفصل العوامل الخارجية عن العوامل الداخلية. الإخوان تفضلوا وقالوا إن هؤلاء الذين أتوا حاليا من القيادات السياسية أتوا من الخارج، لكن وجدت لها أيضا صدى في الداخل.
شارك الناس في إجراء الانتخابات، حتى لو افترضنا 6 أو 7 ملايين. هناك بعض الدول عادة المشاركة في الانتخابات، حتى في الدول ذات العراقة الديمقراطية، قد لا تزيد على خمسين في المئة، فما بالك بدولة فيها مجازر أو دولة متخلفة من العالم الثالث؟ معنى ذلك أن هناك مشاركة. ما هو المستقبل القريب للعراق، بغض النظر عن حلمنا؟
مثل ما قال علي، العراق في السبعينات كان مختلفا تماما، أيضا ما قبل الحرب العراقية الإيرانية كان مختلفا، كذلك ما قبل حرب الخليج كان مختلفا وفي الوقت الحالي أيضا يختلف تماما. لذا نريد رؤية قريبة ملموسة، هل نحن فعلا على أبواب حرب أهلية وما هي نتائجها وانعكاساتها؟
الإخوان تعرضوا لدول الجوار. لو اقر الدستور، ما الذي يضمن أن لا يحدث غدا تقسيم السعودية وتقسيم سوريا؟ الشيخ أحمد طرح الإسلام، وربما أيضا الأميركيون لديهم تحالفات مع الإسلاميين، ولدينا تركيا مثلا واضح تماما ما هو الإسلام الذي يريده الأميركيون. فدعونا نتحدث عن ذلك.
* د. محمد عاكف جمال: هل الأسوأ تركناه خلف ظهورنا؟ أنا أقول لا، قد يكون القادم على المدى القريب أسوأ مما هو الآن.
* د. علي الشعيبي: على المدى القريب طبعا هناك مجموعة احتمالات. الاحتمال الأول هو تقسيم العراق، وهذا مطروح تماما وهناك تحالفات في المنطقة يهمها هذا الموضوع، وطبعا قد يكون لهذا تداعيات على المنطقة. الأسوأ هو طبعا حرب أهلية قد تكون ضارية وظالمة في نفس الوقت. والأسوأ أيضا أن يتحقق ما ورد في مقالة ذلك الحلم المصري الأردني في موضوع ما يسمى «القوس الشيعي»، وقد يحمل في طياته تداعيات خطيرة جدا. والأسوأ هو أن تعيش المنطقة برمتها في حالة حرب وظلام.
* هشام الكتّاب: فاتتنا نقطة مهمة في المحور الاجتماعي، وهي ما هي القطاعات التي تحتاج إلى مساعدات عاجلة لرفع معاناة الشعب العراقي؟
* فوّاز الصديد: بالنسبة للمستقبل المنظور والقريب، مشكلة الاستفتاء على الدستور ستجلب للعراق مشكلة، سواء تم التصويت بنعم أو تم التصويت بلا. والسبب هو عدم إفساح المجال للعراقيين ولما طرحوه من موضوع التوافق بين مكونات الشعب العراقي. وأنا اعتقد انه سيستفتى على الدستور بنعم، ورغما عن الشعب العراقي،
لان الكثير من الذين يعتقد أنهم سيعارضون الدستور يتعرضون الآن وبشكل علني من الحكومة العراقية وتتعرض مدنهم إلى قصف