لم يتخذ المجتمع الدولي قراره النهائي بعد بتنحية رئيس الجمهورية اللبنانية إميل لحود. لذلك هدأت زوبعة الانتخابات الرئاسية لكنها لم تنته. وجمد الملف بانتظار استكمال وضع جدول الأولويات للمرحلة المقبلة وفي مقدمها استكمال تطبيق بنود القرار الدولي 1559.هذا ما يؤكده مرجع سياسي مسيحي، مشيرا إلى أن «هنا يكمن بيت القصيد»، الذي تواكب مع إعادة اصطفاف مختلف القوى، خصوصاً المسيحية لتكون إحدى رافعات الرئيس العتيد عندما تدق الساعة التي لم تتحدد بعد.

ويعتبر المصدر المطلع أن الطرف المسيحي نجح في الوقت الضائع، بين ترتيب الأولويات وبدء تطبيقها، باستعادة موقعه في المشاورات التي غيّب عنها خلال حملة رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط وتيار «المستقبل» على رئيس الجمهورية إميل لحود.

وكشف المصدر انه في خضم الحملة على لحود، حمل نائب سابق إلى البطريرك الماروني نصر الله صفير طرحاً يدعو إلى إجراء انتخاب لرئيس يكمل ولاية الرئيس لحود، إذا جاء في التحقيق الدولي ما يمس وإن من بعيد بموقع الرئاسة. فلا يكون الرئيس الجديد زعيماً مسيحياً ولا قائداً وطنياً، بل يعتبر رئيساً لتقطيع المرحلة.

وتشير الأوساط إلى أن هذا الطرح لم يلق قبولاً من معظم المرجعيات وفي مقدمهم صفير، التي ترى أن البلد لا يحتمل تجارب، وبالتالي لا تعديل للدستور، ولا انتخاب رئيس إلا لست سنوات كاملة. وقد سأل صفير زائره «وهل اتفقتم على البديل؟»، فكان الجواب أن الأمور لا تزال في نطاق البحث. فكان جواب صفير «لم العجلة إذن؟».

وفي موازاة الحركة التي لم تتوقف باتجاه بكركي، تكثفت في الأسابيع الماضية الاجتماعات على مختلف الجبهات المسيحية لاستعادة زمام المبادرة في أول استحقاق رئاسي بعد الانسحاب السوري من لبنان، على قاعدة أن كلمة السر يجب أن تكون في يد الفريق المسيحي الذي يختار توقيت المعركة الرئاسية وتزكية المرشح الرئاسي بالتشاور مع القوى السياسية الأخرى.

وتتخذ هذه القوى ذريعة الفريق الشيعي الذي كرس باختيار الرئيس نبيه بري رئيساً لمجلس النواب من دون العودة إلى القوى السياسية الأخرى، عرفا لن تفرط به ولكن في التزكية وليس بفرض المرشح. وتشير أوساط أخرى إلى أن مواقف صفير، الذي حمل المرسلون إليه أسماء عدة، نجح بالتشاور مع رئيس «تكتل الإصلاح والتغيير» ميشال عون و«القوات اللبنانية» عبر النائب جورج عدوان في سحب الكرة الرئاسية من ملعب جنبلاط و«المستقبل»،

وتحديداً من خلوات العاصمة الفرنسية باريس التي كانت بدأت تغربل الأسماء الرئاسية باعتبار أن الاستحقاق الرئاسي لن يتأخّر.وفي موازاة التحفظات المسيحية على تغييبها، فإن بري، الذي كان يمسك بصمام أمان الاستحقاق في العهود السابقة، رأى نفسه مستبعداً عن «الطبخة الرئاسية» فشن هجوماً استباقياً على الحكومة ليقول للاعبين الأساسيين فيها ومن وراءهم «أنا هنا!».

في غضون ذلك، لم يخف مرجع سياسي مطلع أن الإرادة المسيحية لم تكن العامل الوحيد في تأجيل البحث في الاستحقاق.وهنا يرى المراقبون أن الولايات المتحدة وفرنسا وعدداً من البلدان العربية لا يزالون في طور غربلة الأسماء والأولويات ليكون الشخص السليم في المكان السليم،

مع مراعاة التوقيت، الذي يخضع للأجواء التي ستفرضها نتائج التحقيق في جريمة اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، والتقرير الفصلي للامين العام للأمم المتحدة كوفي عنان في أكتوبر المقبل عن المراحل التي قطعها لبنان لتطبيق القرار .

بيروت: كبريال مراد