شهدت العاصمة العراقية بغداد أمس تظاهرة في ميدان الفردوس للمطالبة برحيل القوات الأجنبية، والتنديد بالإرهاب، بالتزامن مع تهديد العرب السنة بإعلان العصيان المدني، بينما انضم حزب الفضيلة، اكبر أحزاب البصرة، إلى رافضي مسودة الدستور، وهو ما شكل لطمة للبريطانيين، في وقت نفى المرجع الشيعي علي السيستاني صحة إصدار فتوى للتصويت بنعم.
وطالب المتظاهرون في العاصمة برحيل قوات الاحتلال الأميركي، والتي تسببت في تداعيات كارثية على العراق.ورفع المتظاهرون اللافتات التي نظمها «مؤتمر حرية العراق» تتضمن عبارات «تشكيل حكومة غير دينية غير قومية هو الضمان لمنع الحرب الأهلية» و«لا للاحتلال.. لا للإرهاب، لا تقتلوا أطفالنا من أجل المحاصصة الطائفية والقومية»، ورددوا الهتافات المنددة بالولايات المتحدة.
وألقت عضو مؤتمر وحدة العراق الهام طالبي، كلمة أكدت فيها «أن التظاهرة تعبر عن صرخة للعالم، وحركة احتجاج وإدانة، ولنقول من خلالها للمجرمين إننا لا نقبل احتلالكم ونطالب برحيلكم، فلا أمان ولا استقرار لجيش الاحتلال». وذكرت الصحف الأردنية أمس ان مشاركين في مؤتمر للسنة العراقيين في العاصمة عمان، هددوا مساء الجمعة بإعلان «العصيان المدني»، إذا استمرت العمليات العسكرية التي تشنها القوات الأميركية والعراقية على مدن ومناطق في محافظة الأنبار غرب بغداد.
ونقلت الصحف عن الناطق الرسمي باسم مجلس الحوار الوطني العراقي صالح المطلق (سني) وعضو لجنة صياغة الدستور قوله على هامش مؤتمر «أهل الأنبار» انه «إذا نفد صبرنا فإننا سنعلن العصيان المدني ضد المجازر التي ترتكب بشكل غير إنساني». ورأى ان «أهل السنة في العراق يتعرضون لعملية إبادة جماعية».
وأضاف المطلق ان الشخصيات المشاركة في هذا المؤتمر «تطالب الولايات المتحدة بتغيير سياستها الخاطئة في العراق، ونناشد الأمم المتحدة والعالم والدول العربية أن تقف موقفاً فاصلاً في هذا الموضوع». وعلى صلة بالاستقطاب السياسي حول الدستور دعا زعيم حزب «الفضيلة» أحد أكبر الأحزاب في البصرة آية الله محمد يعقوبي مؤيديه إلى رفض مسودة الدستور العراقي في الاستفتاء المقرر عقده منتصف الشهر المقبل.
وقالت صحيفة «الديلي تلغراف» البريطانية أمس إن هذه الدعوة صدمت المسؤولين البريطانيين وأثارت مخاوف من أن البصرة يمكن أن تتحول إلى بؤرة عنف في جنوب العراق.ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي بريطاني قوله: إن دعوة يعقوبي مؤيديه إلى رفض الدستور خطوة من شأنها أن تحول مدينة البصرة إلى مكان للعنف، واحتمال أن تتحول إلى فلوجة الجنوب.
من جهته نفى محمد علي السيستاني نجل المرجع الشيعي الأعلى في العراق صحة تصريحات رسمية تؤكد أن آية الله علي السيستاني أفتى بضرورة التصويت بنعم في الاستفتاء على الدستور الذي سيجرى في الخامس عشر من شهر أكتوبر المقبل. وقال «إن الحوزة لا تتدخل في السياسة وأن آية الله علي السيستاني لا يتكلم ولا يتدخل في مثل هذه الأمور».
وفي موقف مخالف دعا رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية عبد العزيز الحكيم الشعب العراقي إلى تأييد الدستور في الاستفتاء. وقال في كلمة ألقاها على المئات من الحاضرين في مهرجان في ذكرى الانتفاضة الشيعية عام 1991 في بغداد، «اليوم وصلنا إلى إتمام المسودة وطرحت على الشعب العراقي للتصويت على الدستور بنعم أو لا».
واتهم الحكيم «الجماعات الإرهابية وأزلام النظام الصدامي وأعداء أهل البيت (الشيعة)»، بأنهم «يريدون أن يوقفوا هذه العملية وبالتالي أن يمنعوا الناس من التصويت بنعم».وأضاف الحكيم الذي يتزعم قائمة الائتلاف العراقي الموحد «يجب علينا، حسب الرأي الذي بينه المراجع العظام، أن نذهب إلى الصناديق ونقول نعم وننجح الدستور من أجل المضي قدماً لبناء العراق الجديد».
