كشف ثلاثة جنود أميركيين عن وقائع تعذيب جديدة بحق معتقلين عراقيين قرب الفلوجة غرب بغداد على غرار ما تم في سجن أبو غريب. وروى ضابط برتبة كابتن بالجيش الأميركي وجنديان برتبة سارجنت في تقرير لمنظمة مراقبة حقوق الإنسان «هيومان رايتس ووتش» الجمعة كيف أن السجناء العراقيين المحتجزين قرب الفلوجة كانوا يضربون بمضرب البيسبول ويكومون في أشكال هرمية ويحرمون من الطعام والمياه ويجبرون على الوقوف في أوضاع مؤلمة حتى يغشى عليهم.

وقال الكابتن الذي خدم في العراق وأفغانستان ان الانتهاكات كانت تحدث دائما بموجب أوامر أو بموافقة الضباط الكبار. وأضاف انه سعى على مدى 17 شهرا لنقل المخاوف بخصوص الانتهاكات بحق المعتقلين إلى قادته من خلال التسلسل القيادي العسكري كما سعى للحصول على توجيه أكثر وضوحا بخصوص معاملة هؤلاء المعتقلين. لكنه أشار إلى أن القادة ابلغوه أن يغض الطرف عن ذلك وان جهوده تلك قد تضر بوظيفته.

وقال الكابتن في التقرير «شاهدت انتهاكات كنت أعرف وقت وقوعها أنها مخالفة لمعاهدات جنيف لكنني كنت تحت تأثير الانطباع بان ذلك كان سياسة أميركية في ذلك الوقت».وعرفت منظمة مراقبة حقوق الإنسان الضابط بأنه خريج الأكاديمية العسكرية الأميركية في ويست بوينت في نيويورك وخدم في الفرقة 82 المحمولة جوا في أفغانستان في الفترة من أغسطس 2002 وحتى فبراير 2003 وفي العراق في الفترة من سبتمبر 2003 وحتى مارس 2004.

وكان هذا الكابتن يتولى قيادة سرية من القناصة في الفلوجة وهو حاليا في مدرسة القوات الخاصة في فورت براج في ولاية نورث كارولاينا.وقال الجنود الثلاثة الذين لم يعرفهم التقرير بالاسم أو بالموقع في الجيش أن جنودا بالفرقة 82 المحمولة جوا في قاعدة عمليات أمامية قرب الفلوجة هم الذي ارتكبوا الانتهاكات بحق المعتقلين العراقيين .

وهذه الرواية للأحداث التي وقعت في القاعدة في الفترة من صيف عام 2003 وحتى ربيع عام 2004 تشبه انتهاكات كانت تحدث في نفس الوقت تقريبا في سجن أبو غريب بضواحي بغداد.وقال جندي برتبة سارجنت «كنا نوجه لهم لكمات في الرأس والصدر والأقدام والمعدة نطرحهم أرضا ونلقي القاذورات عليهم.

كان ذلك يحدث كل يوم». وأضاف «القيادة لم تقدم توجيها واضحا لذا توسعنا في ذلك. ...سمعنا شائعات بأن (سجناء) يموتون لذا كنا حذرين. حافظنا على ألا يتعد الأمر كسر أذرع وأقدام». وتابع «ما فعلناه كان خطأ.. لكننا في ذلك الوقت فعلنا ما كان ينبغي أن نفعله. كل شيء فعلناه كان مقبولا.. الجميع أداروا رؤوسهم».

وقال الناطق باسم الجيش الأميركي بول بويس ان المحققين الجنائيين في الجيش تحدثوا الى الكابتن الذي وصفه بأنه ضابط غير معرف بالاسم وفتحوا تحقيقا في ادعاءاته «بأنه شاهد أو سمع بوقوع أعمال انتهاكات بحق المعتقلين أثناء خدمته في العراق وأفغانستان».وعندما سئل بويس عما إذا كان الجيش سيعاقب الكابتن بسبب تصريحه قال «لا».

لكن بويس قال انه قد يواجه عقوبة محتملة «إذا كان متورطا في انتهاكات بحق المعتقلين». وقال بويس ان الجيش لا يعلم هويتي الجنديين اللذين يحملان رتبة سارجنت.وقال الناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» اللفتنانت كولونيل جون سكينر بخصوص قضايا المعتقلين «هذا تقرير آخر يمكن توقعه من جانب منظمة تحاول في الواقع الدفع ببرنامج عمل من خلال استخدام التشويه والأخطاء.

من العار أنهم يرفضون نقل كيف أن الجيش حقق بشكل جدي في جميع الادعاءات ذات المصداقية بحدوث انتهاكات بحق السجناء وكيف أننا وضعنا جميع عمليات الاعتقال تحت المجهر». وقالت منظمة مراقبة حقوق الإنسان ان الاتهامات التي جاءت بالتقرير تناقض مزاعم إدارة الرئيس جورج بوش بان الانتهاكات بحق المعتقلين على يد القوات الأميركية لم تكن منظمة أو سياسة سارية.