زحف الإعصار «ريتا» بقوة وعنف إلى سواحل الجنوب الأميركي مستهدفاً سلسلة مصافي النفط، وملحقا دماراً أولياً بولايتى تكساس ولويزيانا، في الوقت الذي ألغى فيه الرئيس جورج بوش زيارته إلى تكساس، حتى لا يعوق جهود الإنقاذ مفضلا التوجه إلى قاعدة عسكرية في كلورادو لمتابعة عمليات الإغاثة.

وضربت الرياح القوية والأمطار الغزيرة ولايتي تكساس ولويزيانا أمس، حيث وصل الإعصار «ريتا» من خليج المكسيك ومعه عاصفة من المتوقع ان تغرق المدن الساحلية في الولايتين.وبعد ان اجتاحت حقول النفط البارزة قبالة الساحل استهدفت العاصفة القوية سلسلة مصافي النفط على الساحل حيث ينتج جزء كبير من البنزين والبتروكيماويات.كما اندلع حريق هائل لسبب غير معلوم في المركز التاريخي في جالفستون وأحاط بسرعة بثلاثة مبان بينما صارع رجال الإطفاء لإخماد الحريق وسط رياح وصلت سرعتها إلى 96 كيلومترا في الساعة. وارتفعت ألسنة اللهب في السماء وتساقط الشرر على رجال الإطفاء ما أجبرهم على الابتعاد، ثم نجحوا في إخماده بعد إصابة أحدهم.

وعدل الرئيس الاميركي عن التوجه إلى تكساس للإشراف على الإجراءات المتخذة لمواجهة الإعصار مفضلا التوجه مباشرة إلى قاعدة عسكرية في كولورادو يتم فيها تنسيق عمل العسكريين.وقال الناطق باسم البيت الابيض سكوت ماكليلان في معرض شرحه لهذا التغيير في برنامج بوش «لا نريد ان نبطئ» عمليات أجهزة الإغاثة المتمركزة في سان انطونيو، غرب تكساس.

وأضاف ان الفرق في سان انطونيو تستعد للتوجه إلى المناطق التي ستكون أكثر تضرراً من الإعصار «ريتا».وكان من المقرر ان يتوجه بوش إلى تكساس أمس، وقبل مغادرته واشنطن، زار مقر الوكالة الفيدرالية لإدارة الأزمات. وقال «عملنا هو تقديم المساعدة ووضع الاستعدادات ومساعدة الفرق المحلية لإنقاذ حياة الناس ومساعدة هؤلاء على الوقوف على رجليهم».

وأضاف «سنعمل بشكل لا تضايق معه المواكبة التابعة لي الناس الذي يقومون بعملهم الذي سيكون القيام فوراً بعمليات إغاثة وبحث».وفي كولورادو، قال بوش ان «قيادة الشمال العسكرية هي الهيئة الرئيسية للتنسيق بين السلطات الفيدرالية والمحلية وأنا بحاجة لمعرفة كيف يمكن ان يتم هذا الأمر بشكل افضل».

ورفضت وزارة الدفاع «البنتاغون» ارسال 40 ألف جندي وحارس وطني اضافي طالبت بها ولايتا لويزيانا وتكساس على أساس أن هناك من يقيمون أولا هذه الحاجات. وبالنسبة لأحوال المدن التي استهدفها الإعصار، ففي مدينتي بورت ارثر وبومونت في جنوب شرق تكساس وليك تشارلز في لويزيانا أطاحت الرياح القوية بالأشجار وامتلأت الشوارع بالحطام المتطاير وانقطعت الكهرباء.

وترافقت وتيرة الصواعق فى مدينة بومونت النفطية الخالية الآن من السكان مع وتيرة انفجارات المحولات الكهربائية والحطام كان يتطاير في الهواء.وساهم مسار العاصفة المتوقع في تذكير الكثيرين بالإعصار «أودري» الذي أغرق جنوب غرب لويزيانا عام 1957 ليقتل 390 شخصاً على الأقل.وقالت فيليس كاربلان من ليك تشارلز: انه مثل «اودري» تماما، كنت في التاسعة من عمري وكان امرا مروعاً».

وفي جزيرة غالفستون على بعد 80 كيلومتراً إلى الجنوب من هيوستون تسببت الرياح القوية في انقطاع الكهرباء عن معظم أجزاء المدينة وأطاحت بعلامات الطريق وتسببت في تأرجح أعمدة الإنارة. ووردت تقارير عن حدوث فيضانات على نطاق صغير في مناطق من المدينة.أما هيوستون رابع اكبر مدن الولايات المتحدة والتي صارت خالية تماما من السكان فقد عانت من رياح وأمطار متقطعة ولكن «ريتا» لم يصبها مباشرة.

وقال خبراء الطقس ان من المتوقع ان تعاني مدينة بورت ارثر من فيضانات عارمة وهي مدينة لمصافي النفط تقع على الحدود بين لويزيانا وتكساس.والاعصار ريتا هو ثاني اعصار قوي يضرب الساحل الجنوبي الاميركي في اقل من شهر حيث يأتي في اعقاب الاعصار كاترينا الذي دمر جنوب شرق ولاية لويزيانا ومنها مدينة نيو اورليانز التاريخية وولاية مسيسيبي ليقتل 1069 شخصاً على الأقل.

والاعصار ان معا قضيا على كل انتاج الطاقة تقريبا في الخليج بالاضافة الى 30 في المئة من انتاج مصافي النفط في الولايات المتحدة.وتترقب صناعة النفط الأيام المقبلة لترى الآثار التي سيخلفها «ريتا» على المصافي الكبيرة في ليك تشارلز وبورت ارثر وبومونت.

وكانت معظم مناطق الاعصار خالية من البشر بعد ان غادرها اكثر من مليوني شخص في عملية اجلاء جماعي تحولت الى فوضى في تكساس.وفي مشاهد شبيهة بتلك التي شوهدت في أعقاب «كاترينا» يوم 29 اغسطس الماضي ملأت المياه الشوارع في ناينس وارد وساينت برنارد باريش التي تهدمت كل المنازل فيهما بالفعل.