كان قطاع غزة الذي احتفل قبل 12 يوماً بخروج آخر جندي إسرائيلي أمس ساحة حرب إسرائيلية جديدة، في وقت يبدو أن قيادة الاحتلال في طور شن عدوان بري على القطاع، بعد ليلة صاخبة ميدانياً أطلقت حركة المقاومة الإسلامية «حماس» وحركة «الجهاد الإسلامي» و«لجان المقاومة الشعبية» 35 صاروخاً على المدن والبلدات الإسرائيلية في النقب ونالت سديروت الحصة الأكبر من هذه الصواريخ التي انهمرت عليها بطريقة غير مسبوقة.

وبدأ النهار الغزاوي العصيب مع تحليق الطائرات الحربية الإسرائيلية في سماء القطاع وتنفيذها سلسلة غارات وهمية خرقت خلالها حاجز الصوت، قبل أن تتجه الأمور نحو التصعيد الدموي عقب أمر وزير الدفاع الإسرائيلي الجنرال شاؤول موفاز قواته بضرب البنى التحتية لفصائل المقاومة وتنفيذ اعتداءات جوية، مع صدور الأوامر إلى القوات البرية بالتحرك باتجاه غزة.

وكان قادة الأجهزة الأمنية وقادة جيش الاحتلال عقدوا اجتماع حرب في الصباح الباكر لتقييم تداعيات القيام بعملية برية «مع أنها معقدة». وعادت مروحيات «الأباتشي» وطائرات الاستطلاع المعروفة باسم «الزنانة» للتحليق في سماء القطاع بعد غياب طويل حاملة معها الرعب والإرهاب والتدمير، حيث قصفت منازل تعود إلى أفراد من حركة «حماس»، كما كاد أحد الصواريخ يصيب الجامعة الإسلامية.

وأسفرت غارات الـ «اف ـ 16» و«الأباتشي» عن إصابة ثلاثة مواطنين فلسطينيين بينهم سيدة.وطالت الضربات الجوية حقلاً مفتوحاً يستخدمه ناشطو حركة «حماس» في إطلاق الصواريخ على المناطق الإسرائيلية والتي شهدت صباح أمس نشاطاً واضحاً عقب توعد الحركة بالرد السريع على «الجريمة النكراء» التي وقعت في مخيم جباليا ليل الجمعة.

وقالت مصادر أمنية فلسطينية أن الضربة الجوية وقعت بالقرب من بيت حانون لكن لم ترد تقارير عن وقوع إصابات، كما وجهت ضربات إلى عدد من المسابك (ورش الحدادة) التي تستخدم في صناعة أسلحة في غزة وجباليا.وكان وزير الدفاع الإسرائيلي اصدر عقب اجتماع عسكري، بمشاركة رئيس الأركان دان حالوتس وقيادات الجيش وأجهزة المخابرات، تعليمات لسلاح الطيران بمهاجمة مواقع لحركتي حماس والجهاد الإسلامي وطالب الجيش بالاستعداد لتنفيذ عملية عسكرية برية واسعة داخل غزة.

وعلى الفور بدأ جيش الاحتلال في حشد قوات كبيرة حول القطاع فيما تقرر العودة إلى سياسة الاغتيالات بحق قادة تنظيمات المقاومة.ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن موفاز قوله إن إسرائيل لن تقف مكتوفة الأيدي حيال الأحداث الأخيرة وسيكون ردها شديدا، في حين أكد الوزير المتطرف يسرائيل كاتس انه سيطلب خلال اجتماع الحكومة الإسرائيلية الأسبوعي عدم ضبط النفس حيال إطلاق نار مصدره غزة.

كما قال الوزير متان فيلنائي (من حزب العمل) إن إسرائيل سترد على إطلاق صواريخ «قسام» لمنع استخدام غزة قاعدة لإطلاق النار باتجاه غرب النقب.وكانت سديروت شهدت فجر السبت أعنف قصف صاروخي انطلاقا من غزة منذ إطلاق الانتفاضة الثانية قبل خمس سنوات، حيث أصيب خمسة إسرائيليين بجروح .

وقال رئيس البلدية ايلي مويال لصحيفة «يديعوت أحرونوت» إن «تعرض مدينة إسرائيلية للقصف طوال الليل فضيحة». بينما قال الناطق باسم بلدية سديروت إن «القصف المتواصل على سديروت بدأ بعد منتصف الليل ولم نر شيئا من هذا المثيل في السابق. وقد أطلقت صفارات الإنذار لثلاث ساعات من دون انقطاع».

على الجانب الرسمي الفلسطيني، دعا رئيس الوزراء احمد قريع المجتمع الدولي واللجنة الرباعية والإدارة الأميركية إلى «التدخل لوقف التصعيد الإسرائيلي الخطير»، الذي حمل إسرائيل المسؤولية الكاملة عنه».من جانبه، دعا رئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات «المجتمع الدولي التدخل لعدم انهيار حالة التهدئة واستئناف عملية السلام، تمهيدا لإنهاء الاحتلال الذي بدأ في يونيو 1967».

وحذر من استمرار إسرائيل في الإجراءات أحادية الجانب والتوسع الاستيطاني واستكمال الجدار الفاصل في الضفة الغربية في محاولة لتغيير الوضع الديموغرافي لاسيما في القدس لصالح عملية التهويد الأمر الذي يهدد رؤية إقامة دولة فلسطينية متواصلة جغرافيا وقابلة للحياة إلى جانب إسرائيل.

لكن مصادر رسمية إسرائيلية حملت رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبومازن) مسؤولية التصعيد مطالبة إياه باستخدام يد من حديد مع حركة «حماس» لوقف قصفها البلدات الإسرائيلية الجنوبية، مهددة بالقيام بالمهمة بنفسها في حال فشله.

غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات