انتقدت دمشق تصريحات وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس في شأن لبنان ووصفتها بـ «الاستفزازية» وتساءلت عما إذا كانت تعكس «محاولة أميركية لفرض الفوضى وزعزعة الاستقرار في لبنان». كما أكدت مجدداً موقفها المتعاون في محاربة الإرهاب وتنفيذ قرارات الأمم المتحدة ضد الأنشطة الإرهابية.

وقالت صحيفة «تشرين» الحكومية السورية في افتتاحيتها أمس إن «لبنان لم يرتق بعد إلى المرتبة التي تؤهله لنيل ثقة الإدارة الأميركية الكاملة ووزيرة الخارجية الأميركية لم تجد أي حرج وهي تغمز من قناة الحكومة اللبنانية تحت زعم أن ثمة طرفاً في الحكومة يؤيد العنف».

وأشارت إلى أن «تصريحات رايس الاستفزازية أزعجت بعض حلفائها التقليديين في لبنان الذين أبدوا مخاوفهم من الاستفراد وفرض الوصاية الأجنبية عليه وإدخاله في المنظومة الأميركية ـ الإسرائيلية». وتساءلت «هل هناك محاولة أميركية لفرض الفوضى وزعزعة الاستقرار في لبنان والعزف على وتر الطائفية بعد أن أصبح (الطائف) في مهب الريح وعرضة للإسقاط في أي لحظة لحساب صفقة ما مع إسرائيل؟».

وشددت «تشرين» على أن «تصريحات رايس والقرارات الصادرة بصياغة إسرائيلية لإعادة رسم خريطة لبنان على أسس جديدة، تتوافق مع المشروعين الأميركي والصهيوني بتجريد لبنان من أهم عنصر من عناصر قوته، سلاح المقاومة، مما يسهل توطين اللاجئين الفلسطينيين في لبنان».

ودعت الصحيفة إلى «قرع نواقيس الخطر والتنبه إلى أبعاد ما يجري» في المنطقة العربية، معتبرة أنها «إعصار مدمر» يتطلب من العرب التصرف «وفق المصلحة القومية» حتى «لا يندموا عندما لا ينفع الندم». وأضافت إن «يداً واحدة في واشنطن تحرك قضايا مفتوحة على المجهول حيناً وخيوطها متشابكة من نيويورك إلى البصرة ومن غزة إلى بيروت تحركها وفق ما تشتهي وما تريد في إطار لعبة النار الخطرة».

إلى ذلك، استنكر السفير السوري لدى منظمة الأمم المتحدة فيصل مقداد، الذي كان الجمعة من آخر المبعوثين الذين تحدثوا أمام الجمعية العامة للمنظمة، ما وصفه بالتصريحات من «دوائر سيئة النية» لنشر الفوضى والمعاناة في العراق. وقال «إن سوريا نشرت آلاف الجنود على الحدود مع العراق لمنع المسلحين من عبور الحدود. وتوجه إلى سوريا اتهامات بإهمال حدودها والسماح للمسلحين بالتسلل للعراق لمحاربة قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة».

وقال مقداد «من هذا المنبر تؤكد سوريا مجدداً تعاونها المتواصل مع جميع الدول نحو التخلص من الإرهاب وتنفيذ جميع قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في هذا الخصوص». وأضاف أن حكومته وقعت وأقرت معاهدات دولية في شأن الإرهاب وآخرها معاهدة منع أعمال الإرهاب النووي. وعن الوضع في الشرق الأوسط، قال إن سوريا تعمل من أجل سلام عادل وشامل في المنطقة.