عبرت الحكومة التركية عن أسفها لتعليق القضاء مؤتمراً أكاديمياً حول القضية الارمنية معتبرة انه يشكل مساساً بالديمقراطية في وقت تبدأ فيه تركيا في 3 أكتوبر مفاوضات الانضمام مع الاتحاد الأوروبي.
والمؤتمر الذي سبق أن أرجئ في مايو كان يفترض أن يبدأ أمس في جامعة بوغازيجي في اسطنبول لبحث الموقف الرسمي التركي من المجازر الارمنية التي ارتكبت في الأناضول بين 1915 و1917.
واتخذت محكمة إدارية قراراً بتعليق تنظيم هذا المؤتمر مؤقتاً اثر شكوى تقدمت بها جمعية اتحاد القانونيين لإفساح المجال للمنظمين لنقل الوثائق التي تثبت شرعيته إليها ولم تبلغ المعنيين بقرارها إلا مساء الخميس.
وتعتبر مسألة المجازر بحق الأرمن التي كان سينظر بها حوالي 60 من المثقفين الأتراك «حساسة» جداً في تركيا، حيث ترفض أنقرة صفة «الإبادة» التي اعترفت بها دول عدة لوصف هذه الأحداث. لكن الحكومة شجعت الباحثين على العمل على تناول هذه القضية باعتبار أنها ذات طابع علمي وغير سياسي.
وقال رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان في وقت متأخر الخميس إن «المحكمة ألقت ظلالاً على عملية إرساء الديمقراطية والحريات في بلادي» متسائلا حول أهلية المحكمة.
من جهته اعتبر وزير الاقتصاد التركي علي باباجان المكلف إجراء مفاوضات الانضمام مع الاتحاد الأوروبي المرتقب إطلاقها في 3 أكتوبر أن قرار المحكمة «لا يتطابق مع الفكر الديمقراطي والأعراف على المستوى الذي تحاول تركيا وضع نفسها فيه في مجال حقوق الإنسان والحريات».
من جانب آخر وجه وزير الخارجية التركي عبد الله غول أصابع الاتهام إلى معارضي انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي. وقال إنه «فيما يقترب موعد 3 أكتوبر، ان أولئك في تركيا أو في الخارج الذي يعملون على عرقلة هذا التطور يلعبون أوراقهم الأخيرة».
وشجبت المفوضية الأوروبية أيضاً هذا القرار واعتبرته «استفزازاً» يهدف إلى «منع المجتمع التركي من إجراء نقاش حول تاريخه».
ومن جانبهم، أعلن المنظمون عزمهم عقد المؤتمر «في أقرب وقت ممكن». وذكرت شبكة «سي ان ان ـ تورك» ان الجامعتين اللتين تتوليان رعاية المؤتمر، بوغازيجي وسابانجي، ستطعنان في قرار المحكمة.
وأثار إرجاء المؤتمر استياء وسائل الإعلام ومنظمات غير حكومية حيث عنونت صحيفة «راديكال» الليبرالية انه «وقف قضائي للعلم» فيما اعتبرت صحيفة «ميليت» انها «ضربة من المحكمة لحرية التعبير».
وأعلنت مؤسسة التاريخ في بيان لها «ما يبحث هو في الواقع معرفة ما إذا كانت تركيا ستحكم بالمحرمات أو بالقواعد الديمقراطية (...) وما إذا كنا سنرجع للتاريخ من أجل السلام والتفاهم أو من أجل الرفض والعدائية».
وأبدت عدة مجموعات قومية دعماً لقرار المحكمة كما أفادت وكالة أنباء الأناضول وقام ناشطون أمام جامعة بوغازيجي برفع صور أتراك قتلوا على أيدي أرمن.
