واصل مئات الآلاف من سكان المناطق الساحلية لولاية تكساس نزوحهم بعيداً عن زحف الإعصار ريتا الذي دفع حاكم الولاية إلى الاستغاثة بالبيت الأبيض لاستدعاء عشرة آلاف جندي فوراً في الوقت الذي نفد فيه الوقود في هيوستون بسبب زحام سيارات النازحين على محطات البنزين.

وقد طلب حاكم ولاية تكساس ريك بيري من الرئيس جورج بوش نشر عشرة آلاف جندي في الولاية من اجل تقديم المساعدة للسكان. ولم تعط وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أي رد بعد على هذا الطلب.

ولكنها قررت إرسال مروحيات وفرق متخصصة في الاتصالات إلى تكساس. وقال المتحدث باسم البنتاغون بريان ويتمان ان الجنرال روبرت كلارك، قائد الجيش الخامس، سيعين قائدا للقوة التي سيتم نشرها استعدادا لمرور الإعصار ولكنه لم يحدد عدد جنودها.

وأوضح ان خمس وحدات متخصصة في الاتصالات ومجهزة بهواتف تعمل بواسطة الأقمار الاصطناعية وبنظام اللاسلكي قدمتها الوكالة الفدرالية للإغاثة العاجلة. ومن المقرر ان تشارك في هذه العمليات أيضاً 26 مروحية من قاعدة مارتيدال الجوية في تكساس.

وأشار الناطق باسم البنتاغون إلى ان السفن الحربية في خليج المكسيك توجهت إلى خارج المنطقة التي يمكن ان يضربها الإعصار ريتا ولكن بعضها على استعداد للتدخل مع فرق عملانية من سلاح البحرية للمشاركة في عمليات الإغاثة.

من جهة اخرى، حذر مدير الوكالة الفدرالية لإدارة الأزمات بالوكالة ديفيد بوليسون من ان الساحل الاميركي بمجمله عند خليج المكسيك يجب ان يكون في حالة استنفار مع اقتراب الإعصار.

وقال خلال لقاء مع الصحافيين في واشنطن «أطلب من جميع السكان على شاطئ هذا الخليج وليس فقط في تكساس وحدود لويزيانا، ان يكونوا متيقظين لدى مرور العاصفة».

وقد تراجعت قوة الإعصار ريتا بشكل طفيف مساء أول من أمس فانخفضت من الدرجة الخامسة التي تمثل الحد الأقصى إلى الدرجة الرابعة على مقياس « سافير- سمبسون » غير انه ما زال يتقدم مصحوبا برياح تصل سرعتها إلى 240 كلم في الساعة.

وسجلت صباح أمس حركة نزوح كثيفة لمئات الآلاف من سكان الهلال الممتد من كوربس كريستي (تكساس) إلى نيو اورليانز (لويزيانا) ما أدى إلى ازدحام خانق في حركة السير.

وتوفيت امرأة مسنة من شدة الإعياء وسط ازدحام في تكساس. ويسري التحذير من الإعصار في المنطقة الممتدة من بورت اوكونور بتكساس إلى مورجان سيتي في لويزيانا.

ومن المتوقع ان يفقد ريتا بعض قوته وهو يقترب من البر لكن لا يزال من المتنبأ به ان يضرب تكساس بما لا يقل عن عاصفة من الفئة الثالثة برياح تصل سرعتها إلى 209 كيلومترات في الساعة. وقال المدير الإداري لمدينة جالفيستون ستيف لوبلان: ليست الصورة طيبة أمامنا في هذه المرحلة. إننا نواجه عاصفة تاريخية.

وقال ان خبراء الأرصاد أبلغوا مسؤولي جالفيستون بأن يتوقعوا أمواجاً ترتفع فوق حاجز يبلغ ارتفاعه خمسة امتار والذي يحمي المدينة الواقعة على الجزيرة.

وكان الحاجز قد تم انشاؤه بعد إعصار عام 1900 الذي قتل 8 آلاف شخص في اسوأ كارثة طبيعية في الولايات المتحدة. ويرى خبراء الأرصاد ان مدينة هيوستون مقر الكثير من شركات الطاقة الكبيرة من المتوقع ان تغمرها مياه الفيضان من دفع الإعصار في خليج جالفيستون وأمطار يصل منسوبها إلى 45 سنتيمتراً.

وبالنسبة لأزمة البنزين قالت مجموعة رويال داتش شل العملاقة للنفط ان الوقود نفد من المحطات التابعة لها في منطقة هيوستون بولاية تكساس مع ازدحام الآلاف على الطرق السريعة سعيا للهروب من الإعصار. وقالت الشركة في بيان: نحن نعاني من نفاد الوقود بالمحطات في منطقة هيوستون ونحن نبذل كل الجهود الممكنة لتجاوز الظروف الحالية على الطرق وتسليم البنزين بطريقة تتسم بالأمان والكفاءة.

وفي ولاية لويزيانا التي مازالت تعاني من آثار الإعصار كاترينا قبل ثلاثة أسابيع ناشدت حاكمة الولاية كاثلين بلانكو السكان في المناطق الساحلية المنخفضة إخلاء تلك المناطق وبعثت رسائل إلى أكثر من 400 ألف منزل قائلة « الإعصار ريتا يتجه نحوكم ». وقال أحد مسؤولي الإغاثة في لويزيانا الميجر ايد بوش ان الحرس الوطني يحاول نشر قواته للتحرك بمجرد ان تضرب العاصفة المنطقة لكن المسؤولين يشعرون بالإحباط بسبب التحركات غير المؤكدة للعاصفة.

ومع ذلك عبر مدير المكتب الفيدرالي لإدارة الأزمات بالوكالة ديفيد بوليسون عن تفاؤله بشأن عمليات إجلاء السكان من المناطق المتضررة بالرغم من الصور التي بثتها وسائل الإعلام عن طرقات عامة تحولت إلى ما يشبه مواقف للسيارات من شدة الازدحام. وقال ديفيد بوليسون: لا أعتقد ان أي شخص في ساحل الخليج خارج منطقة الأذى.

وبالنسبة لحصيلة الخسائر البشرية الناجمة عن الإعصار السابق « كاترينا » فقد أوقع 1066 قتيلا، حسب حصيلة رسمية جديدة غير نهائية بعد العثور على 33 جثة إضافية في لويزيانا.

وبلغ عدد القتلى في هذه الولاية لوحدها 832، حسب وزارة الصحة في لويزيانا. وفي ولاية ميسيسيبي أوقع الإعصار 218 قتيلا بالإضافة إلى 14 في فلوريدا واثنين في ألاباما.