تسعى روسيا التي منعت الأوروبيين من إحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن، لصيانة تعاونها النووي مع طهران وللتأكيد في الخارج والداخل أنها لا تدع واشنطن تملي عليها مواقفها.
وتمكنت موسكو من إثبات موقفها في مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بالتلويح ضمناً باستخدام حق الفيتو، غير أن النتيجة التي حققتها قد لا تشكل سوى معركة جانبية، حيث تواصل واشنطن المساعي من أجل إحالة الملف إلى مجلس الأمن مبدية تفاؤلها بهذا الصدد.
ويرى المراقبون ان السياسة الروسية تخضع بالمقام الأول لاعتبارات اقتصادية، حيث يتوقع أن تجني موسكو ما لا يقل عن 800 مليون دولار، من بناء محطة بوشهر في جنوب إيران، فضلاً عن تصدير الوقود إلى إيران في المستقبل واحتمال الفوز بعقود أخرى مماثلة.
وقال نائب مدير معهد الولايات المتحدة وكندا فكتور كريمنيوك لوكالة «فرانس برس»: «يجب إنقاذ الصناعة النووية الروسية المهددة، مثل صناعات الطائرات لدينا، التي تزول لعدم توافر الأسواق لها».
وأضاف «يجب تنفيذ العقد مع إيران لكسب المال ومن أجل تحديث الصناعة النووية». كذلك ينبع الموقف الروسي عن عوامل جيوسياسية تندرج في إطار معارضة الكرملين قيام عالم أحادي القطب يحكم من واشنطن.
ويلقى هذا الحرص الروسي على منع قيام قطب واحد جذوره في السياسة الداخلية، حيث ان المواطن العادي وبعض أحزاب المعارضة في روسيا يرون في الولايات المتحدة السبب خلف العديد من مشكلات البلاد، ويتهمون الكرملين بإظهار الكثير من التجاوب مع الأميركيين.
واعتبر الخبير في منع الانتشار النووي في مركز كارنجي في موسكو فلاديمير افسييف ان روسيا تسهر أيضاً على مصالحها السياسية في المنطقة.
وقال «إن إيران لها حدود مع روسيا وإيران مجاورة لتركيا. وروسيا ليس لها أي مصلحة في أن يكون لها أعداء عند حدودها. تريد إقامة علاقات جيدة مع طهران تشمل التعاون بينهما في حوض بحر قزوين».
وأكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس على الموقف الروسي. وقال للصحافيين في موسكو «ليس هناك أي توصية توحي باستنفاد سبل مناقشة هذه المسألة في إطار الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وانه يتحتم إشراك هيئات أخرى فيها ومنها مجلس الأمن الدولي»، في إشارة إلى التقرير الأخير الذي قدمه مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي حول هذا الملف.
وقال لافروف «ليس لدينا أيضاً مؤشرات من مصادر أخرى تسمح بالتحدث عن وجود خطر يقوم على وقائع حقيقية وخطر يهدد نظام منع انتشار الأسلحة النووية».
وتؤكد روسيا بشكل متكرر معارضتها الحازمة لانتشار الأسلحة النووية سعيا منها لطمأنة الولايات المتحدة وهو ما أكده قبل أسبوع أيضاً الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمام نظيره الأميركي جورج بوش في واشنطن، غير أنها تعتبر أن إيران لا تشكل خطراً بهذا الصدد.