احتفلت الحركة المصرية من أجل التغيير «كفاية» بالعيد الأول لتأسيسها، وسط حشد كبير من قياداتها وأعضائها ومناصريها، وأجمعت قيادات الحركة ـ في كلماتهم خلال الاحتفال الذي أقيم في المناسبة بنقابة المحامين ليلة الأول من أمس ـ على ضرورة تبني المرحلة المقبلة من عمل الحركة لمطالب اجتماعية .

وربطها بالمطالب الديمقراطية التي تتبناها الحركة منذ نشأتها، وتحولها الى مظلة حاضنة لكل أحزاب وحركات التغيير السياسي، وكذلك ضرورة خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة بقائمة موحدة.

وقال المهندس كمال خليل ـ القيادي في الحركة ـ إنه رغم خوض حركة «كفاية» معركة شرسة ضد محاولات توريث الحكم في مصر إلا أن هذا الخطر ـ التوريث ـ لا يزال قائما.

معتبرا أن المهمة التي يجب أن تتصدى لها «كفاية» في الفترة المقبلة تتمثل في العمل على تحريك جماهير الشعب المصري للمشاركة في مظاهراتها، وصولا بهذه المظاهرات إلى الأرقام المليونية في مواجهة هذا الخطر وغيره من سياسات النظام القائم.

ووصف شيخ القضاة المستشار يحيى الرفاعي الحركة بأنها أثبتت أنها أقوى من الأحزاب القائمة على الساحة مجتمعة، مشيرا إلى افتقاد هذه الأحزاب للجماهيرية المطلوبة والكافية لعمل أي حزب سياسي.

ووجه الرفاعي هجوما حادا إلى انتخابات الرئاسة الأخيرة واصفا نتائجها بأنها «مصنوعة ومرفوضة من غالبية الشعب المصري»، وشدد على براءة القضاء المصري من هذه الانتخابات محملا المسؤولية للجنة الانتخابات الرئاسية.

واعتبر المؤرخ الدكتور عبدالوهاب المسيري أن استمرار عمل حركة «كفاية» يعد دليلا عملا على أن ضمير مصر حي وموجود وسيقود الأمة جميعها للإصلاح الحقيقي، منتقدا تجاهل حملات الانتخابات الرئاسية للقضايا الخارجية المتعلقة بالعالمين العربي والإسلامي والعالم كله، وقال إن هذه الحملات أديرت «بعقلية أصحاب البقالات، واصفا النخبة المصرية الحاكمة بأنها تتعامل مع مصر على أنها فندق».

وشدد الدكتور احمد الاهواني في كلمة نيابة عن الدكتور محمد ابو الغار وحركة 9 مارس، على ضرورة تكامل النضال من اجل التغيير، في كل الساحات، وخصوصاً ساحة الحريات الجامعية واستقلال الجامعات.

ولفت الى ان الحركة اختارت تاريخ 9 مارس عنوانا لها تذكيرا باستقالة المفكر احمد لطفي السيد من رئاسة الجامعة في النصف الأول من القرن الماضي، احتجاجا على تدخل السلطات في العمل الأكاديمي.

وفيما يشبه محاكمة الذات قدم الدكتور عبدالحليم قنديل الناطق الإعلامي باسم حركة «كفاية» كشف حساب بما أنجزته الحركة وجدول أعمال بما تسعى لانجازه، وقال إن الحركة قصرت في حق ملايين المصريين المصابين بأمراض الفشل الكبدي والسرطان والذين يعانون البطالة وعدم وجود الدواء والمسكن ورغيف الخبز، مشيرا إلى أن «كفاية»، نشأت بعد أن وصلت الأزمة المصرية للحائط المسدود.

وقال قنديل إن العام الماضي شهد مولد العشرات من الحركات المطالبة بالتغيير، كما شهد تصاعد تحركات التغيير بين القضاة وأساتذة الجامعات والأطباء والصحافيين وغيرهم، مضيفا أن الحركة اكتسبت حق توجيه النقد لرئيس الدولة وعائلته وحولته إلى حق مكتسب لكل المصريين، رغم أنه محظور بالدستور والقانون، مشيرا إلى أن الحركة اكتسبت أيضا حق التظاهر السلمي والإسهام في انتقال مصر مما وصفه بعقيدة اليأس إلى عقيدة الأمل.

وأشار قنديل إلى أن الحركة سوف تتحرك في المرحلة المقبلة تحت شعار «باطل» وعلى ثلاثة محاور هي: تفعيل حق التظاهر والانتقال به إلى فضاء عشرات ومئات الآلاف من المواطنين، إلى جانب التقاضي لكشف عدم شرعية النظام القائم وأوجه الفساد فيه، وأخيرا التنسيق بين كافة القوى والأطياف السياسية للوصول إلى قائمة موحدة لخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة تحت شعار «قائمة الشعب» و«معا من أجل التغيير».

ودعا قنديل أعضاء مجلس الشعب من المعارضة والمستقلين وجماعة الإخوان المسلمين إلى عدم حضور جلسة أداء الرئيس مبارك لليمين الدستورية يوم «الثلاثاء» المقبل، والانضمام لمظاهرة الحركة في نفس التوقيت والرافضة لأداء مبارك لليمين الدستورية.

وتناول الفنان خالد الصاوي حادث احتراق عشرات الفنانين بأحد قصور الثقافة بمحافظة «بني سويف»، منتقدا ما وصفه بمناورة الاستقالة التي تقدم بها وزير الثقافة والرجوع عنها، ودعا إلى مظاهرة ضخمة من نفس مكان الحادث للمطالبة بمحاكمة وزراء الداخلية والصحة والثقافة ومحافظ بني سويف.

وأشار حمدين صباحي ـ عضو مجلس الشعب ووكيل مؤسس حزب الكرامة ـ إلى أنه رغم تحقيق حركة «كفاية» الكثير من النجاحات إلا أن أمامها الكثير من المهام لإنجازها، وفي مقدمتها الوصول بجماهير الشعب إلى حالة العصيان المدني لإسقاط الحزب الوطني الحاكم فيما لفت الدكتور محمد السعيد إدريس ـ الباحث بمركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام ـ إلى ما حققته حركة «كفاية» من تحريك للواقع المصري.

وإدخال شعارات ومصطلحات جديدة إليه، مؤكدا أن الحركة لم تسع لمنازعة السلطة القائمة شرعيتها إلا بعد أن أثبت قضاة مصر بتقاريرهم عن الاستفتاء أن استمرار هذه السلطة مناف للمشروعية والقانون