تشهد نقابة الصحافيين المصريين غداً الأحد واحدة من أشد الجولات الانتخابية سخونة في تاريخها الطويل، ويتنافس تسعة مرشحين على شغل موقع النقيب للعامين المقبلين، وتبدو فرص خمسة مرشحين متقاربة في الفوز بمقعد النقيب فيما تنعدم تماماً فرص الأربعة الباقين حتى في الحصول على أصوات تعد على أصابع اليد الواحدة.
ويأتي في مقدمة المرشحين الخمسة نقيب الصحافيين الحالي جلال عارف وكذلك وكيل النقابة الحالي إبراهيم حجازي رئيس تحرير مجلة «الأهرام الرياضي» إلى جانب الدكتور أسامة الغزالي حرب رئيس تحرير مجلة «السياسة الدولية» وأسامة غيث نائب رئيس تحرير «الأهرام» ومصطفى بكري رئيس تحرير جريدة «الأسبوع» الخاصة.
وتتعدد الوسائل التي يلجأ إليها المرشحون وأنصارهم لجذب أصوات أعضاء الجمعية العمومية إليهم وان اتفق الجميع على اللجوء لوسيلة الاتصالات الشخصية بالصحافيين وتوزيع البرنامج الانتخابي للمرشح عليهم ـ وهو الأمر الذي اكتفى به مرشح مثل جلال عارف بجانب الجولات الانتخابية داخل المؤسسات، لكن مرشحين آخرين لجأوا إلى رسائل الـ SMS .
وفي مقدمة هؤلاء إبراهيم حجازي الذي أرسل لمعظم أعضاء الجمعية العمومية رسالة تقول «مستقبل النقابة بين أيديكم» فيما حملت رسائل مصطفى بكري عبارة «معاً نعيد للنقابة هيبتها وللصحافي حقوقه»، وكان نصيب الأخير وافرا في تعرض عدد من البيانات مجهولة المصدر لشخصه وعلاقاته بمسؤولين في الدولة وحكومات دول عربية أخرى.
وتعد الظاهرة الأبرز في انتخابات هذه المرة هي عدم تجرؤ أي من المرشحين على الإعلان عن تأييد مؤسسة صحافية بكاملها له مثلما كان يحدث في الانتخابات السابقة، وتفتت أصوات مؤسسة «الأهرام» بين ثلاثة من كبار صحافييها ـ هم :
حجازي وحرب وغيث ـ فمؤسسة «الأهرام» تضم في جداولها ما يقارب من ثلث أعضاء الجمعية العمومية لنقابة الصحافيين التي تقترب من 6 آلاف صوت ومعروفة دائما بقدرتها على ترجيح مرشح على آخر .
وهو الأمر الذي حدث في كل الانتخابات التي خاضها مرشح واحد عن «الأهرام» لمنصب النقيب. باستثناء الدورة الماضية التي فاز فيها جلال عارف (أخبار اليوم) على صلاح منتصر مرشح «الأهرام».
الظاهرة الأخرى هي انه بجانب انقسام «الأهرام» على صحافييها الثلاثة جاء ترشيح مصطفى بكري رئيس تحرير جريدة الأسبوع الأسبوعية المستقلة نفسه لمنصب النقيب ليقسم التيار الناصري بينه وبين النقيب الحالي جلال عارف وكلاهما ينتمي لنفس التيار وان تفاوتت مواقفهما داخله وتفاوتت كذلك مساحة التأييد من أبناء التيار لهما .
ويرصد المتابعون ظاهرة ثالثة في انتخابات الغد وهي غياب مرشح صريح للحكومة في هذه الانتخابات وهي ظاهرة يعدها المراقبون أحد المكاسب المهمة للانتخابات الأخيرة على منصب نقيب الصحافيين.
وهي الانتخابات التي جعلت من صفة «مرشح الحكومة» سبة يخشى أي مرشح، من أن تلصق به في الوقت الذي كانت فيه في السابق وساما على صدر أي مرشح بل وكانت جواز المرور بالنسبة له إلى الحصول على أغلبية أصوات الصحافيين لما كانت تعنيه هذه الصفة من إمكانية الحصول على أكبر قدر ممكن من الدعم.
ويرى مراقبون أن الحكومة استفادت هذه المرة من الدرس الذي تعرضت له في تجربة صلاح منتصر فآثرت إن ترفع يدها تماما عن انتخابات نقابة الصحافيين خاصة وان الحزب الوطني مقبل على انتخابات برلمانية مهمة للغاية في شهر نوفمبر المقبل ويخشى معها من أي اهتزاز يلحق بصورته أمام الرأي العام في حال سقوط أي مرشح يعلن عن دعمه في انتخابات الصحافيين.
ومثلما تهرب المرشحون من صفة مرشح الحكومة تهربت هي الأخرى من دعم أي مرشح، فنفى صفوت الشريف رئيس مجلس الشورى ورئيس المجلس الأعلى للصحافة ما ادعاه بعض المرشحين من حصولهم على وعد منه بزيادة في بدل التدريب والتكنولوجيا الذي يحصل عليه الصحافيون شهريا.
كذلك نفى وزير الإسكان الدكتور محمد إبراهيم سليمان ما زعمه بعض المرشحين من حصولهم على موافقات تخصيص ما يزيد على ألفي شقة للصحافيين بمقدمات تناسب ظروفهم الاقتصادية.
الظاهرة التالية التي يرصدها المراقبون هي موقف الصحافيين المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين في هذه الانتخابات، فاستقر الرأي داخلها على ترك الباب مفتوحاً أمام أعضائها من الصحافيين ليختار كل منهم المرشح الذي يراه مناسباً لمنصب النقيب.
وتمثل الظاهرة الأخرى في انتخابات نقيب الصحافيين غلبة القضايا المهنية والخاصة بأوضاع الصحافيين الاقتصادية وأجورهم المتدنية والرغبة في إيجاد علاقات عمل مستقرة خاصة داخل المؤسسات الصحافية الحزبية والخاصة على مطالب الصحافيين من النقيب المنتظر.
ويبدو حظ النقيب الحالي جلال عارف وافرا في هذه النقطة حيث يقدم عارف رؤية عمل واضحة للفترة المقبلة تتمثل في السعي لإقرار لائحة الأجور الموحدة التي أعدتها النقابة خلال الفترة الماضية وكذلك السعي لمضاعفة حصيلة النقابة من نسبة الإعلانات وهو الأمر الذي من شأنه ـ لو تم ـ أن يوفر موارد مالية هائلة للنقابة تمكنها من خدمة أعضائها ورفع مستواهم المعيشي.
القاهرة ـ محيي الدين سعيد: