في وقت يشحذ فيه أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني «أصواتهم» لتوجيهها ضد حكومة أحمد قريع في جلسة التصويت على الثقة المقررة الاثنين المقبل، برزت مبادرة جديدة من بعض أوساط المجلس لإيجاد حل وسط يبقي على هيكل الحكومة مع إجراء تعديلات جوهرية بين أعضائها تطال في المقدمة وزير الداخلية نصر يوسف.
وقال عضو في اللجنة التي كلفها المجلس الالتقاء مع كل من رئيس الوزراء أحمد قريع ووزير الداخلية نصر يوسف والرئيس محمود عباس وتقديم تقرير للمجلس قبيل انعقاد جلسة التصويت، بأن المبادرة عرضت على رئيس الحكومة وعلى النواة الصلبة في مجموعة النواب الـ 16 أصحاب عريضة التصويت بحجب الثقة عن الحكومة، وأنه ينتظر الحصول على ردود منهم عليها.
وكانت اللجنة التقت قريع الاثنين الماضي. ومن المقرر أن تلتقي مع الرئيس الفلسطينى محمود عباس أبومازن، في الساعات القليلة المقبلة.
وتستند هذه المبادرة إلى أساسين قويين أولهما أنه لم يتبق على موعد الانتخابات التشريعية سوى ثلاثة شهور، وهي فترة زمنية لا تشجع على تغيير الحكومة، والثاني أن أية حكومة جديدة ستواجه صعوبات كبيرة قبل أن تحظى بثقة المجلس التشريعي الذي كونت لديه فترة عمله الطويلة حساسية خاصة تجاه الحكومات.
وقال النائب حسن خريشة أحد المبادرين: «إذا ما جاءت حكومة جديدة، في حال سقوط الحكومة الحالية، فإن كل نائب في المجلس يريدها على مقاسه، الوزراء القدامى لن يصوتوا لحكومة من نواب جدد، والجدد لن يقبلوا القدامى وهكذا.
وثمة بين النواب من يميل للتصويت لصالح الحكومة، ليس لثقته فيها بقدر ما هو رغبة في تجنب أزمة في المصادقة على الحكومة الجديدة.
وقال النائب مفيد عبد ربه: « ما يشغلني هو كيف ستحصل الحكومة الجديدة على ثقة المجلس في حال إسقاط الحكومة الراهنة، وأنا أراهن أننا سندخل دوامة جديدة لن نخرج منها قبل شهر ونصف على أقل تقدير».
وأضاف: «أنا مؤمن بأن الحكومة الحالية أخفقت في معالجة الملف الأمني لكن هذه مسألة أراها أكبر من الحكومة، مسألة لن تتحقق سوى بتوافق بين الرئاسة والحكومة والفصائل».
لكن عبد ربه يتوقع أن يحظى اقتراح حجب الثقة بأغلبية كافية الإثنين المقبل. ويقول: يوجد اتجاهان في المجلس الأول نحو التصويت بحجب الثقة، وأظنه الأكثرية، والثاني يقر بوجود أزمة ويسعى لتخطيها بوسائل أخرى غير حجب الثقة».
ويبدو النواب المبادرون لمذكرة حجب الثقة مصممون على المضي بمشروعهم إلى النهاية.
وقال النائب محمد الحوراني:« الحكومة فشلت ويجب تغييرها». ولتجنب الدخول في دوامة تشكيل حكومة جديدة يقترح الحوراني أن يقدم الرئيس محمود عباس نفسه على ترؤس الحكومة القادمة معتبراً أن لا عائق قانوني في ذلك؟.
ويشير جمال الشاتي إلى أن الحكومة الحالية بحاجة لما يشبه المعجزة للنجاة من التصويت بحجب الثقة. وقال: ربما لو جاء رئيس الوزراء بإجراءات وقرارات غير مألوفة فإن النواب قد يمنحوه ثقتهم من جديد.
ويرى المراقبون عن قرب للأزمة الناشئة بين التشريعي والحكومة أن لدى النواب دوافع إضافية شخصية لإعلان الحرب على الحكومة تتمثل في قرب تقديم كشف حساب للناخبين في يناير المقبل.
وقال مدير وحدة البحوث البرلمانية التابعة للمجلس عدنان عودة: النواب مقدمون على انتخابات، ويهمهم أن يقولوا لناخبيهم بأنهم فاعلون إلى درجة تغيير الحكومات».
ويرى عودة أن المخرج الأكثر عملية، في حال سقوط الحكومة الاثنين، هو تشكيل حكومة مصغرة تتألف من 710 وزراء بمهمة محددة هي وضع حد للانفلات الأمني والتحضير للانتخابات القادمة مشيراً إلى سهولة تمرير حكومة من هذا النوع في المجلس».
رام الله ـ محمد إبراهيم: