استبعد خبراء فلسطينيون متخصصون في الشؤون الإسرائيلية إقدام حكومة الاحتلال على تعطيل أو عرقلة الانتخابات التشريعية الفلسطينية، معتبرين أن التهديدات الإسرائيلية تأتي في سياق الضغط على السلطة الفلسطينية لدفعها إلى مواجهة حركة حماس، فيما عزا أحدهم تهديدات رئيس الوزراء أرييل شارون إلى رغبة الأخير بتصدير أزمته الحزبية إلى الساحة الفلسطينية..
واعتبر المختص بالشؤون الإسرائيلية حسام عز الدين أن تهديدات المسؤولين الصهاينة بعرقلة الانتخابات التشريعية ليست جديدة، وقال: «على ما يبدو أن ما دفع شارون لإصدار هذه التصريحات الأجواء التي رآها في الأمم المتحدة، حيث صدر هذا التصريح عنه وهو في أحضان الولايات المتحدة».
وأضاف «قبل تصريح شارون كان هناك موقف أميركي بعدم التعامل مع حركة حماس حال فوزها بالانتخابات، كما أن الإدارة الأميركية تعتبر حماس ضمن قاموسها السياسي بأنها حركة إرهابية في إطار دعايتها العالمية بخصوص الإرهاب، لذا يحاول شارون أن يتماشى مع السياسة الأميركية» ورأى عز الدين أن التهديدات الإسرائيلية تدفع الفلسطينيين للتصويت لصالح حركة حماس.
وقال: لا أعتقد أن التهديدات الإسرائيلية تضع النظام السياسي الفلسطيني في مأزق على اعتبار أن هناك انتخابات بلدية شاركت فيها حماس، كما أن السلطة قالت أن الانتخابات شأن فلسطيني داخلي لا يحق لإسرائيل أو أي طرف خارجي التدخل فيه.
وأوضح أن مشاركة حركة حماس في المرحلة الثالثة من الانتخابات البلدية المقررة نهاية الشهر الجاري تتقاطع مع مشاركتها أيضا في الانتخابات التشريعية المقبلة، سيما أن المرحلة الثالثة من الانتخابات البلدية تتميز بوضوح التوجه السياسي للقوائم الانتخابية المشاركة.
ورأى الكاتب الصحافي مؤمن بسيسو أن الأمر لا يعدو كونه مناورة سياسية، يهدف من ورائها رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى الخروج من أزمته الحزبية الداخلية وتصديرها مؤقتاً للخارج.
إضافة إلى محاولته الظهور بمظهر التشدد والتصلب القومي أمام المجتمع الإسرائيلي ومكوناته السياسية والاجتماعية المختلفة في مواجهة آمال وطموحات وقضايا الفلسطينيين عقب الانسحاب الإسرائيلي القسري من قطاع غزة الذي فرضته المقاومة والصمود الفلسطيني. وتابع:
يرغب شارون في الظهور بمظهر المتشدد حالياً كي يظهر بعد ذلك في مظهر المتنازل عن أمر كبير حال موافقته فيما بعد على مشاركة حماس، مستبعدا نجاح حكومة الاحتلال الإسرائيلي في التشويش على الانتخابات التشريعية الفلسطينية أو منع حماس من المشاركة فيها.
ويفسر بسيسو قوله بعدم نجاح الاحتلال في التشويش على الانتخابات التشريعية بأن الموقف الإسرائيلي منعزل عن السياق الإقليمي والدولي العام الذي يؤيد بل ويحبذ مشاركة حماس في الانتخابات التشريعية انطلاقاً من أن انخراط حماس في اللعبة السياسية كفيل بترشيدها وتدجين قوتها وطموحاتها العسكرية وإجبارها على السير وفق حسابات سياسية منضبطة.
واستطرد يقول: عدم مشاركة حماس في الانتخابات التشريعية أمل سياسي إسرائيلي كبير، فحصول حماس على الشرعية السياسية فلسطينياً أمر لا يروق كثيراً لشارون وحكومته ومن لف لفهم إسرائيلياً، فهم يرغبون في رؤية حماس معزولة مطاردة محاربة تتناوشها الضربات والطعنات من كل اتجاه، وليس حركة لها وزنها ومكانتها ودورها في صناعة القرار الوطني الفلسطيني».
وفي الإطار ذاته قال المحلل السياسي أشرف العجرمي انه ليس من المنطق والمعقول أن تؤجل الانتخابات التشريعية الفلسطينية لأي سبب كان، حتى لو أرادات إسرائيل أن تعيقها من خلال حواجز أو إغلاقات.
وقال: يجب على الفلسطينيين أن يبتدعوا الآليات والوسائل المناسبة لإجراء الانتخابات التشريعية في موعدها تجاوزاً لكل المعيقات الإسرائيلية التي يمكن أن تنشأ بناء على التصريحات الإسرائيلية. وعبر العجرمي عن اعتقاده بأن إسرائيل لن تجرؤ على عرقلة الانتخابات التشريعية الفلسطينية، كونها تمثل استحقاقاً إقليمياً ودولياً بالإضافة إلى كونها استحقاقاً فلسطينياً داخلياً، ومضى يقول:
هناك الكثير من دول العالم تطالب السلطة الوطنية الفلسطينية بالإصلاح ودمقرطة الحياة الداخلية في إطار هذه السلطة». وأضاف ان الانتخابات ربما تشكل الآلية الأفضل والأهم في عملية التغيير والإصلاح داخل مؤسسات السلطة الفلسطينية، وبالتالي هناك مصلحة ليس فقط فلسطينية وإنما مصلحة أيضا دولية في أن تجرى الانتخابات في موعدها المقرر.
غزة ـ ماهر إبراهيم: