حذر الأمين العام السابق لحزب جبهة التحرير الوطني عبدالحميد مهري من جعل ميثاق السلم والمصالحة الوطنية الذي سيطرح للاستفتاء في 29 الحالي هو المرجع الوحيد لطي صفحة المأساة الوطنية المتمثلة في الإرهاب الذي عاشته الجزائر خلال التسعينيات، بينما من جانبها، رأت الأمينة العامة لحزب العمال الجزائري لويزة حنون في ترسيخ السلم والمصالحة متطلبا لتفادي الوقوع في شرك المخططات الأجنبية التي تحاك ضد الجزائر وتريد إجبارها على التطبيع مع إسرائيل.
وقال مهري في بيان وزع أمس إن مناقشة مشروع ميثاق السلم والمصالحة الوطنية عديمة التأثير في مجرى الأمور، وإبداء الرأي حوله لا يبدو ضروريا لمن يوافق عليه أو يرفضه، لكنه تحفظ على كيفية التعاطي مستقبلا مع ابرز الملفات مثل المجازر الجماعية والمفقودين الذين خلفتهم أحداث الإرهاب.
وأضاف مهري أنه آن الأوان لإدراك أن معرفة الحقيقة حول هذه المآسي ليست دائما مرحلة قانونية لإنزال العقاب، بل أنها قد تكون أفضل طريق للتسامح والتعاون لبناء المستقبل. وقال إن أسوأ طريقة للتعامل مع هذه الملفات هي محاولة التغطية عليها بالنسيان وإقامة الحواجز دون معرفة الأسباب والظروف التي ولدتها.
كما حذر من بعض ما تضمنه ميثاق المصالحة من حرمان الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة من العمل بالسياسة وإقصائها. وتساءل حيال شرعية هذا المسعى بقوله: «أشك كثيرا في دستورية الحكم الذي يستصدر من الشعب عبر الاستفتاء بعيدا عن القضاء والضمانات القضائية ليجرد بصفة جماعية فئة من المواطنين من حقوق يضمنها لهم الدستور.
ودعا إلى ضرورة الحرص على أن يكون باب الحوار مفتوحا أمام جميع الجزائريين قبل الاستفتاء وبعده، مشيرا إلى خطورة أن يتحول الميثاق مستقبلا ليكون المرجع الوحيد لمعالجة الأزمة والإطار الوحيد الذي تتوفر فيه حرية التعبير حول القضايا الخطيرة التي تطرحها.
من جانبها، أكدت الأمينة العامة لحزب العمال الجزائري لويزة حنون على ضرورة ترسيخ السلم والمصالحة لتفادى الوقوع في شرك المخططات الأجنبية التي تحاك ضد الجزائر.واعتبرت حنون في حديث لصحيفة «الشروق» الجزائرية أن اختطاف واغتيال الدبلوماسيين الجزائريين بالعراق منذ فترة كان تحذيرا وجهته مراكز قرار أجنبية للنظام الجزائري كي ينصاع لرغبات وطلبات مرفوضة مثل إرسال قوات عسكرية للعراق وإقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل.
وردا على سؤال حول ما تضمنه ميثاق السلم والمصالحة من استبعاد المتسببين في أزمة التسعينيات من العمل بالسياسة قالت حنون إن تحريم ممارسة السياسة على المتسببين في الأزمة أو الذين استخدموا الدين لأغراض سياسية مسألة تفتح الباب لنقاش كبير. وقالت إنه «لابد في هذا الظرف من الابتعاد عن التناقضات والتصريحات الاستفزازية التي يطلقها بعض المسؤولين من قبيل أن الميثاق هو آخر فرصة فالظرف صعب والتحدي أصعب».
(أ.ش.أ)
