تنشر «البيان» بالتزامن مع مجلة «الصياد» اللبنانية حواراً مع رئيس مؤسسة القذافي العالمية سيف الإسلام القذافي، الذي دافع عن عودة العلاقات بين طرابلس وواشنطن، نافياً أن تكون بلاده دفعت ثمناً باهظاً لها، مشدداً على أن المكاسب التي جنتها ليبيا من عودة هذه العلاقات تفوق كثيراً ما دفعته.

وثمَّن سيف الإسلام القذافي الابن البكر للزعيم الليبي معمر القذافي، مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز نحو المتهمين الليبيين بمحاولة اغتياله قبل عامين «عندما كان ولياً للعهد» وقال إن طرابلس مستعدة لمد يدها إلى «إخواننا في السعودية».

ونفى القذافي الابن وجود أي نوع من الاتصالات أو العلاقات الليبية ـ الإسرائيلية، سواء على الصعيد الرسمي أو غير الرسمي، رافضاً ربط عودة الدفء في العلاقات مع واشنطن بالعلاقة مع إسرائيل.وأخيراً، أعطى صورة سوداوية حيال مستقبل جامعة الدول العربية بقوله إن دخول القوات الأميركية إلى العراق دق المسمار الأخير في نعش الجامعة التي أصبح لا قيمة لها، حسب رأيه.

وشرح القذافي طبيعة العلاقة بينه وبين والده، مشدداً على أنها علاقة أب بابنه، لكنه أشار إلى وجود اختلافات بينهما في القضايا النقاشية. وأقر بانحراف النظام عن «البداية الصحيحة»، وتحدث عن وجود مراجعة داخلية في ما يتعلق بحقوق الإنسان وحرية الصحافة.

وفي ما يلي نص الحوار مع سيف الإسلام القذافي:

* ما هي طبيعة العلاقة بين سيف الإسلام والقائد معمر القذافي؟ هذه العلاقة من دون ملتبسة للرأي العام الخارجي الذي يعتقد أنه يعدكم للخلافة وأنتم تصرون على التنصل والنفي؟

ـ هي العلاقة بين أب وابنه، أحياناً كثيرة نتفق، وأحياناً يكون فيه اختلاف أثناء نقاش في بعض الأمور، علاقة أي ابن بوالده... مثل أي أسرة. لا أرى في هذه العلاقة الطبيعية بالقائد ما يقود إلى لبس أو غموض، علاقة طبيعية واضحة بين ابن ووالده.

* تعملون لنشر الديمقراطية وحقوق الإنسان والحرية في ليبيا. هل تعتقدون أن النظام لم يعمل بوحي هذه القيم؟

ـ النظام منذ قيامه بدأ بداية صحيحة. وانطلق انطلاقة شعبية، وكان فيه حرية صحافة وحرية رأي... وكان فيه انفتاح اقتصادي ولكن الانحراف بدأ مع بداية المؤامرات من داخل الجيش وبعض الأحزاب. ولما بدأت الأحزاب تشتغل، وبدأت بعض الدول العربية تدعم بعض الحركات مثل الحزب الإسلامي (الإخوان المسلمين)،

حصل هناك رد فعل من قبل الدولة تجاه هذه الحركات التي استمرت في التصعيد من جانبها إلى أن وصلت مرحلة أصبحت فيها مشكلة. وهذا جر إلى أن تقوم الدول باتخاذ إجراءات وبدأت ملاحقات ومطاردات وتمت تصفيات.. إلخ. آخذين في الاعتبار أن بعض الدول العربية والأجنبية كانت تدعم بعض الأحزاب كل حسب هواه.

* دعوتكم إلى التعويض عن المتضررين من النظام وأسلوب الحكم، هل تأتي في سياق التراجع عن الخطأ والمراجعة الذاتية؟

ـ فيما يتعلق بتعويض المتضررين، في وقت من الأوقات كان هناك تفاوت كبير وفوارق طبيعية في ليبيا. وعليه كان لا بد من عمل موازنة وتقليص الهوة.. كان هناك ليبيون يملكون مئات وعشرات البيوت يؤجرونها للناس وكان هناك في المقابل عشرات الآلاف من الذين لا يملكون منازل يقيمون فيها، والذين اضطروا إلى أن يسكنوا في أكواخ من الصفيح..

فكان لا بد من عمل نوع من التوازن وإعادة توزيع الثروة بين الليبيين، وحدث ذلك بطرق عدة من بينها مصادرة بعض أموال أولئك الإقطاعيين وتوزيعها على الناس، وقد طال ذلك الإجراء بعض الشركات الكبرى والمقاولين. والآن هناك مراجعة ومعالجة... ونرى بأن الوقت مناسب لأن تتم هذه المراجعة وتعويض المتضررين.

* نسب إليكم أخيراً تعهدكم بظهور حرية صحافة في ليبيا غير مسبوقة في العالم العربي. هل تحقق ذلك الآن؟

ـ نحن نريد أن تكون في ليبيا صحافة جماهيرية حرة.. ليس الصحافة التي يملكها بعض أصحاب رؤوس الأموال والذين لديهم قدرات مالية... ولكننا نريد صحافة تعبّر عن القطاعات المختلفة في المجتمع. مثل النقابات والاتحادات وحتى ذوي المصالح المشتركة والذين يمكن أن تكون لديهم صحفهم.. صحافة خاصة بهم..

نحن فقط لا نريد أن يتم السيطرة على الصحافة من قبل رأس المال، حيث تكون الصحافة عبارة عن أبواق أو ناطق رسمي لهؤلاء الأشخاص أصحاب رؤوس الأموال. وبالتالي فنحن حريصون على أن يتضمن القانون الذي سيصدر بشأن الصحافة الفصل بين الملكية وإدارة الصحافة. وذلك للمحافظة على استقلالية الصحافة ونزاهة ومهنية الإدارة الصحافية.

* أعلنتم أخيراً عن قرب تبادل السفراء بين ليبيا وأميركا في نبرة من الفرح.. لماذا؟

ـ موضوع تبادل السفراء مع الولايات المتحدة شيء جيد، فالولايات المتحدة دولة كبيرة وعظمى ويمكن أن نستفيد منها في التعليم وفي الصحة وفي الشؤون السياسية والاقتصادية وفي الاستثمارات والنفط والتكنولوجيا إلى آخره.. فالعلاقة الجيدة مع أميركا هي لصالح الشعب الليبي فهو بالتالي خبر مفرح.

* هل كان الثمن باهظاً لعودة هذه العلاقات؟

ـ لا أعتقد كان هناك ثمن باهظ لرجوع هذه العلاقات لأن المكاسب التي جنيناها حتى الآن نتيجة عودة العلاقات الى طبيعتها تفوق ما خسرناه... وحتى على المستوى المادي الصرف فإن ما تحصلنا عليه يفوق كثيراً ما دفعناه، وهذا وفقاً لإحصائيات رسمية من قبل مؤسسة النفط الليبية ومصرف ليبيا المركزي والمصارف الليبية، والتي تؤكد بأننا استفدنا استفادة كبيرة من هذا الموضوع.

* العلاقات مع إسرائيل

* هل هناك أي نوع من أنواع العلاقات أو الاتصال مع اسرائيل الآن على الصعيدين الرسمي أو غير الرسمي؟ وما طبيعتها في حال وجودها؟

ـ لا يوجد أي نوع من أنواع العلاقات أو الاتصال مع إسرائيل لا على الصعيد الرسمي ولا غير الرسمي.

* كيف تنظرون إلى مستقبل إسرائيل في المنطقة على المدى البعيد؟

ـ يجب قيام دولة ديمقراطية تجمع العرب واليهود في دولة واحدة وقد بين الأخ القائد في الكتاب الأبيض هذا الحل ودواعيه. ولا أعتقد بأن هناك حلاً آخر أجدى وأفضل من هذا.

* هل تنظرون إلى التعامل مع إسرائيل كجسر لتحسين التعاون مع أميركا والغرب؟

ـ لا يوجد ربط مباشر ولا يجب أن يكون في العلاقة بين ليبيا وأميركا والغرب عموماً. فلكل دولة مصالحها الخاصة.

وتبني علاقاتها مع أي دولة بما يخدم هذه المصالح، لا يجب أن تكون علاقاتنا بأميركا والغرب مرتهنة بعلاقتنا بأي دولة لا سيما إسرائيل.

* ما هي في نظركم شروط إقامة سلام عربي مع إسرائيل؟

ـ ان قيام دولة فيدرالية ديمقراطية (اسراطين) هي الحل الأمثل والذي سيفتح الطريق أمام تعايش سلمي بين اسراطين وجيرانها من البلدان العربية.

* كيف تنظرون إلى مستقبل الجامعة العربية؟

ـ أعتقد بأن آخر مسمار في نعش الجامعة العربية كان يوم دخول القوات الأجنبية عبر الدول العربية للعراق. أن تدخل القوات الأميركية من دولة عربية إلى دولة أخرى أعتقد أنه آخر مسمار في نعش الجامعة العربية، ولم يعد في نظري أي قيمة للجامعة العربية بعد احتلال العراق.

* لماذا التهديد المتكرر بانسحاب ليبيا من الجامعة العربية؟

ـ انسحاب ليبيا من الجامعة العربية ليس تهديداً وأرجو أن يتم في أقرب فرصة ممكنة، مع احترامي للسيد عمرو موسى، فهو شخصية أقدرها وأحترمها، ولكن للأسف فإن الجامعة العربية تعكس حال العرب وليس السيد عمرو موسى.

* لماذا تقتنع القيادة الليبية بإمكانية قيام الاتحاد الافريقي وتشكك بإمكانية قيام الاتحاد العربي؟

ـ الاتحاد الافريقي هو حقيقة واقعة موجودة الآن، وقد تم تحقيقه خلال سنوات تعد على أصابع اليد الواحدة، عكس العمل مع الجامعة العربية الذي استغرق أكثر من 35 عاماً من دون فائدة.

* كيف تنظرون إلى المبادرة الإيجابية والمفاجئة التي قام بها الملك عبدالله بن عبدالعزيز بالعفو عن المتهمين الليبيين بمحاولة اغتياله؟

ـ ليس لدي اطلاع كامل على هذا الموضوع، لم تكن هناك محكمة حتى نعرف تفاصيل هذه القضية. لم يكن هناك تحقيق علني، لا أدري أسباب هذا الإفراج المفاجئ لماذا لم تكن هناك محكمة؟ وعليه فإنه من المبكر أن أعطي رأياً في الموضوع، ولكن في كل الأحوال فهي مبادرة إيجابية وسارة.

* هل سترد ليبيا بمبادرة إيجابية مقابلة حيال السعودية؟

ـ نحن جاهزون لمد أيدينا لإخواننا في السعودية، وفي اليوم الذي يرجع فيه السفير السعودي إلى طرابلس باعتبارهم هم الذين سحبوا سفيرهم في الأساس فإننا سنقوم بإرجاع سفيرنا، وليس لدينا أي اعتراض ولا أي فيتو على عودة علاقاتنا مع إخواننا في السعودية.