أدت الحكومة السودانية الجديدة اليمين أمس أمام الرئيس عمر البشير. وفي وقت تصاعدت نبرة التعبير عن الاستياء في أوساط الساسة الجنوبيين حيال التشكيل «المخيب للآمال»، هنأ الرئيس الأميركي جورج بوش السودان على إعلان الحكومة الجديدة التي اعتبرها خطوة في إطار التقدم السياسي الذي أحرز في فترة ما بعد الحرب.
وجرت مراسم أداء اليمين في حديقة القصر الجمهوري في الخرطوم في حضور النائب الأول للرئيس، الجنوبي سيلفا كير، ونائب الرئيس، الشمالي علي عثمان طه. وتوجه الوزراء عند انتهاء المراسم إلى مبنى مجلس الوزراء القريب من المقر الرئاسي لعقد أول اجتماع لهم. وفي كلمة مقتضبة بهذه المناسبة أكد البشير أن الحكومة الانتقالية من ناحية القاعدة السياسية، هي الأوسع ومن الناحية الاجتماعية هي الأوسع ومن الناحية الجغرافية هي الأكثر تمثيلا.
وقال «نعاهد الشعب السوداني وأصدقاء السودان بأننا سنكون نموذجا للانصهار في حكومة واحدة، تؤدي عملا وطنيا وأحدا تكون نتيجته إرضاء كل الشعب السوداني وخاصة إخواننا في المناطق التي تأثرت بالحرب، وإخواننا من الولايات الجنوبية الذين سيكون لقناعتهم الدور الأكبر في تحقيق الوحدة الوطنية».
وأضاف اننا نريد بعد ست سنوات (هي عمر الفترة الانتقالية) أن يظل السودان موحدا بنفس حدوده الجغرافية التي ورثناها من الاستعمار»، مشيرا إلى أن هذه هي مهمة كل من يعمل في الدولة من أصغر موظف إلى رئيس الجمهورية كل في موقعه.
من جانبه أكد الفريق سيلفا كير النائب الأول للرئيس السوداني رئيس حكومة الجنوب أمام الحفل الذي أقيم بمقر مجلس الوزراء « أن تحديات كثيرة تواجه الحكومة الانتقالية، وقال نحن ننتظر أن تؤدي الحكومة مهامها وفق اتفاقية السلام الشامل التي عالجت الكثير من القضايا. وأوضح سيلفا كير أن الحكومة تمثل قاعدة عريضة لشمال وجنوب السودان، داعيا إلى ضرورة العمل معا من أجل تطوير الشراكة ومن أجل الشعب السوداني ووحدته.
وتم تشكيل الحكومة الثلاثاء بعد ثمانية أشهر على توقيع اتفاق السلام الذي وضع حدا لأكثر من 21 سنة من الحرب الأهلية بين نظام الخرطوم والمتمردين السابقين في الحركة الشعبية لتحرير السودان. وأدى اليمين أمس 26 وزيرا حيث كان وزيران في الحكومة هما بكري حسن صالح الذي عين وزيرا لشؤون رئاسة الجمهورية ودينج الور الذي عين وزيرا لشؤون مجلس الوزراء قد أديا اليمين الأربعاء في احتفال محدود.
إلى ذلك قال سودانيون جنوبيون انهم يشعرون بالاستياء إزاء تشكيل الحكومة الجديدة ووصفه مراقب بأنه إذلال للمتمردين السابقين الذين ادخلوا الحكومة. وقال ساسة جنوبيون انه كان يتعين تخصيص المزيد من المواقع الرئيسية خصوصا وزارة الطاقة الحساسة التي احتفظت بها الخرطوم للمتمردين السابقين في الحركة الشعبية لتحرير السودان.
وقال وليام ازيكيل القائم بأعمال رئيس التحرير صحيفة «خرطوم مونيتور» التي تركز على قضايا الجنوب «كان يتعين على الجيش الشعبي لتحرير السودان الا يستسلم بشأن مسألة وزارة الطاقة». وقال ازيكيل «هذه الحكومة لا تمثل في الحقيقة مطالب الجنوبيين أو غيرهم من المهمشين في البلاد».
وفي إشارة إلى النائب الأول للرئيس في الحكومة ورئيس جنوب السودان ذهب مايكل كومرا كاتب العمود في الصحيفة لأبعد من ذلك وقال «أفضل شيء بعد هذا الإذلال الصريح هو ان يتنحى سالفا كير من رئاسة الجنوب». وكانت أصوات أخرى أقل رفضا للحكومة الجديدة.
وقال غازي سليمان وهو عضو في البرلمان من الحركة الشعبية لتحرير السودان «لست راضيا بنسبة 100 في المئة إلا انها خطوة في الاتجاه الصحيح. «وكان صراع بين حزب المؤتمر الوطني الذي يشكل 52 في المئة من الحكومة والحركة الشعبية لتحرير السودان حول السيطرة على وزارة النفط في الدولة المنتجة الناشئة أدى إلى تأجيل تشكيل الحكومة».
وقال مسؤولون من الحركة الشعبية لتحرير السودان ان السيطرة على وزارة النفط ستكون بالتناوب بين الحزب الحاكم السابق والحركة الشعبية لتحرير السودان إلا ان وزير الإعلام السابق قال انه ليس هناك اتفاق على هذا النحو. من جهة أخرى هنأ الرئيس الأميركي جورج بوش السودان على التقدم السياسي الذي أحرزه في فترة ما بعد الحرب فيما عبرت واشنطن عن قلقها إزاء تدهور الوضع في دارفور.
وأفاد البيت الأبيض في بيان له ان «الرئيس هنأ قادة وشعب جمهورية السودان على بدء دورة الجمعية الوطنية الجديدة في 31 أغسطس وتشكيل حكومة وحدة وطنية في 20 سبتمبر». وأضاف «ان ذلك يشكل محطات مهمة في مواصلة تطبيق اتفاق السلام الشامل التاريخي الذي وقع في مطلع السنة الحالية».
وتابع البيان «يمكن لكل السودانيين ان يعتزوا بهذا التقدم الكبير لأنه يثبت التزام الأطراف المستمر في رؤية مشتركة لسودان موحد وديمقراطي ومزدهر وسلمي». كما حث قادة البلاد على «الحفاظ على الزخم» في اتجاه تحقيق السلام في كل أنحاء البلاد «ووقف كل أشكال العنف في دارفور» في إطار التحرك لتحقيق تسوية سياسية في البلاد.
(وكالات)
