حرّك التجاذب السياسي والتراشق بالشكوك بين أهل الحكم في لبنان والمجموعات السياسية المختلفة الموضوع الحكومي على خلفية مؤتمر نيويورك وما دار من أحاديث بين رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة والمسؤولين الدوليين، وتحديدا الأميركيين داخل أروقة الأمم المتحدة وجدران البيت الأبيض. فيما نقلت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية عن السنيورة قوله انه يرى شخصيا أن على رئيس الجمهورية إميل لحود الاستقالة.

ولم تفلح التطمينات التي أشاعها السنيورة في تبديد حالة عدم الثقة التي عبرت عنها أكثر من جهة سياسية وفي طليعتها رئيس المجلس النيابي نبيه بري وحزب الله والحزب التقدمي الاشتراكي، فيما تولى «تيار المستقبل» رد الاتهامات والدفاع عن تحرك السنيورة وسياسته، معتبرا أن المشككين يستعيدون شعارات «عهد الوصاية» ) الوجود السوري في لبنان).

ويتوقع على هذا الصعيد أن تتحول الجلسة النيابية العامة التي قد تعقد الثلاثاء المقبل إلى جلسة استجواب حامية للحكومة إذا لم تنجح الاتصالات في تهدئة الأجواء لتمرير المرحلة الفاصلة حتى صدور تقرير ديتليف ميليس، رئيس لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال الحريري، بأقل أضرار ممكنة على الوضع الداخلي.

وعقد ليل أول أمس اجتماع بين قيادتي حركة أمل وحزب الله حضره نبيه بري وحسن نصر الله وجرى عرض للأوضاع الراهنة. وصدر بيان دعا «كل القوى السياسية اللبنانية إلى الانفتاح والحوار بغض النظر عن مواقعها ومواقفها، للوصول إلى خطاب وطني جامع يؤكد الالتزام بالثوابت التي شكلت مناعة لبنان وقوته، من الوحدة الوطنية الداخلية، إلى حماية المقاومة ورفض الاملاءات والوصايات الخارجية».

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية عن السنيورة قوله انه «شخصيا يرى أن على رئيس الجمهورية إميل لحود الاستقالة بعد إدانة قادة الأجهزة الأمنية في اغتيال الرئيس الحريري»، معتبرا انه ليس في موقع يسمح له بفرض رأيه على لحود، لكنه يعبر عن رأي شخصي، وعلى لحود اتخاذ الموقف الذي يراه مناسبا.

وأعطى السنيورة مثلاً المستشار الألماني ويلي برانت الذي استقال بعد اتهام أحد مساعديه المقربين بالتجسس لمصلحة ألمانيا الشرقية وتقديم المعلومات إلى الحكومة الشيوعية.وحول سلاح حزب الله، قال السنيورة ان هناك حاليا «تفاهما ضمنيا» بأن حزب الله «سيمارس ضبط النفس»، ورفضت مصادر لحود في اتصال مع «البيان» التعليق على هذا التصريح.

وكانت أعنف المواقف ضد الحكومة ورئيسها ومؤتمر نيويورك من بري ونصر الله. فقد توقف بري عند الكلام الذي أورده السنيورة من الولايات المتحدة وقبل لقائه بتشيني، وفيه «أن الحكومة اتخذت مبدأ أساسيا تحاول أن تلتزم به هو مبدأ فصل السلطات».

وقال بري «رئيس الحكومة لم يخترع البارود، وكلامه صحيح لا يختلف حوله اثنان بأن المجلس النيابي هو سلطة للرقابة والتشريع. والصحيح أيضاً هو أن الكلام الذي نقوله هو من باب الرقابة. إذ لا يجوز على الإطلاق لشخص واحد أن يتفرد بعمله، وتقرير زيارات لم تتقرر في مجلس الوزراء، بل تقررت على درج الطائرة تقريبا، ويلزم لبنان بأشياء لم تقررها المؤسسات الدستورية. كما نعتقد أن التعريض ببعض أعضاء مجلس الوزراء هو تعريض بمجلس الوزراء كله».

من جهته، دعا نصر الله اللبنانيين إلى «مواجهة تحدّ جديد يتمثل بالوصاية الأميركية على لبنان، وحذر من ربط المساعدات الاقتصادية التي وعد بها لبنان، بـ «صدقات مسمومة أو شروط سياسية»، واعتبر أن ما قيل في نيويورك يثير القلق، وفضل عدم استعجال الأمور في انتظار عودة السنيورة وتقديم توضيحات في مجلس الوزراء حول ما جرى.

في المقابل، استغربت «كتلة تيار المستقبل» النيابية «مواقف التشكيك التي صدرت أخيرا والتي ترفض البرنامج الإصلاحي المتعلق بالخصخصة والذي هو في صلب البيان الوزاري»، ورأت «أن هذه المحاولة التي يقوم بها البعض تحت غطاء الشعارات هي ذاتها التي كانت تذكّرنا بعهد الوصاية والتسلط والاستئثار بالسلطة ومصادرة إرادة اللبنانيين وهي شعارات لن يسمح لها بإعادة لبنان إلى ذلك العهد المشؤوم».

بيروت ـ «البيان»