تفتح وزارة الداخلية المصرية للمرة الأولى ملف المعتقلين سياسيا بالتنسيق مع المجلس القومي لحقوق الإنسان، الذي طالب في تقريره السنوي الأول بمراجعة هذا الملف للذين امضوا سنوات طويلة داخل المعتقلات التي لا يعرف أحد على وجه الدقة عدد قاطنيها، فالأرقام تقديرية، وأغلبها يرجع الى منظمات المجتمع المدني.

ورغم الانتقادات العنيفة لمنظمات حقوق الإنسان للممارسات ضد المعتقلين، إلا أن مسؤولاً أمنيا أكد على التحول الكبير الذي شهدته السجون في السنوات الأخيرة مشيرا إلى أن وزارة الداخلية ألغت الجلد كعقوبة للسجين وأزالت الأسلاك الشائكة التي كانت تحول بين السجين وذويه أثناء الزيارات واعتمدت الوزارة قانون الإفراج الشرطي الذي يقضي بإطلاق المسجون الملتزم بقانون الحبس بعد فترة من العقوبة لا تقل عن ثلاثة أرباع المدة.

ويقول المسؤول أن الوزارة سمحت أيضا بخروج المسجون في زيارات لأسرته قبل انتهاء العقوبة بفترات بسيطة بهدف تأهيله للعودة إلى الحياة. ورغم الصخب الإعلامي الحكومي الذي صاحب ما قاله المسؤول الأمني إلا أن أحدا من الرسميين لم يتحدث عن آلاف المعتقلين من دون محاكمة ولدواعي الأمن هؤلاء الذين امضوا أكثر من عشر سنوات بسبب الاشتباه فقط في خطورتهم على الأمن العام ، وبأوامر من المسؤول الأمني يفقد المعتقل وظيفته أو مقعده في الجامعة أو حتى المدرسة.

وأعلن المجلس القومي لحقوق الإنسان إطلاق سراح 1500 معتقل سياسيا وهى خطوة أولى للسير في طريق مراجعات الأمن ، بعد المراجعات الفكرية لقادة الجماعات المسلحة التي لجأت للعنف منذ أكثر من ربع قرن ، وحسب مصادر في إدارة السجون المصرية فإن المصلحة العتيقة سلمت بالفعل قرابة ألفي معتقل نقلوا إلى جهات أمنية كانت طلبت وأصدرت أوامر الاعتقال بحق هؤلاء وأن أجهزة الآمن تطلق من تنتهي إجراءاته المعقدة التي تبدأ بجلسات استجواب للتأكد من نبذ العنف والتطرف

وتنتهي بإجراءات إدارية كالتأكد من محال الإقامة والحصول على نسخة من بصمات الأصابع يتم حفظها في قاعدة بيانات التطرف الديني وهو القسم المسؤول عن متابعتهم في جهاز أمن الدولة. واللافت أن الجهة التي أعلنت عن الإفراج كانت المجلس القومي لحقوق الإنسان

وليست وزارة الداخلية التي تنظم رحلات للصحافيين ووسائل الإعلام لنقل عمليات إطلاق سابقة إلى الرأي العام وهو ما يعكس رغبة الدولة في دعم المجلس القومي وربما غسل سمعته ، بعدما طالته اتهامات بأنه مجلس حكومي، ظهر للوجود ليناسب «النيولوك» الجديد للسلطة في مصر.

القاهرة ـ «البيان»