تظاهر مئات العراقيين وبينهم عدد من رجال الشرطة في البصرة احتجاجا على مداهمة القوات البريطانية مركزاً للشرطة وتحرير جنديين بريطانيين. وسعت بغداد إلى احتواء الأزمة مع بريطانيا وقالت أن أجهزة أمنها مخترقة من قبل المسلحين، ونفت إيران ضلوعها في الاضطرابات التي شهدها جنوب العراق.ورفع المتظاهرون الذين تجمعوا أمام مديرية الشرطة في البصرة لافتات تطالب بإعادة الجنديين البريطانيين للقضاء العراقي بعد قيام القوات البريطانية بتحريرهما عنوة.

وكتب على اللافتات «نطالب إعادة الجنديين البريطانيين وإحالتهم إلى محكمة عراقية» وكذلك «ندين الأعمال اللاقانونية من قبل القوات البريطانية».وكان ضمن المتظاهرين عدد من عناصر شرطة مكتب الجرائم الكبرى الذي تم مداهمته من قبل وهتف المتظاهرون «كلا كلا للمحتل»، وطالبوا بإقالة قائد الشرطة في المحافظة واتهموه «بالعمالة» للبريطانيين.

من جانبه، قال أبوزهراء (36 عاما) احد منظمي التظاهرة لوكالة «فرانس برس» لقد وعدنا البريطانيون بالسيادة فأين السيادة إذا دمروا مركزا للشرطة العراقية».وتصدرت الأزمة عناوين الصحف البريطانية أمس. وذكرت صحيفة «التايمز» أن اقتحام مركز الشرطة جاء «لأن الجنديين البريطانيين معرضين لخطر القتل على يد عناصر الميليشيا».

ورأت صحيفة «الغارديان» أن الأحداث قد تشكل «منعطفا» في المشاركة البريطانية العسكرية في العراق.واعتبرت أن الوجود البريطاني هناك «يرتكز إلى درجة كبيرة على قدرة الحكومة على إقناع الرأي العام بأن الأمور قد تحسنت في العراق وان الوجود البريطاني في الجنوب العراقي الشيعي مقبول محليا إلى حد كاف، وأخيرا أن الحكومة تعمل بشكل فعال من اجل سحب القوات البريطانية.

وعنونت صحيفة «ديلي اكسبرس » من جهتها «أعيدوهم (الجنود) إلى بلادهم». ونقلت صحيفة «ديلي تلغراف» عن وزير الدفاع البريطاني جون ريد قوله «ليس لدينا أي خطط للبقاء ( في العراق) كقوة احتلال امبريالية. كما أننا لن نلوذ بالفرار بسبب الإرهابيين». وأضاف ريد الذي عكست تصريحاته موقف رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أقوى حليف للولايات المتحدة في غزو العراق أن تحول الدولة إلى مجتمع ديمقراطي لن يتحقق من دون بذل جهد كبير.

وتابع «لهذا لابد لنا أن نبقى هناك ونجتاز الفترات المظلمة... هناك بصيص ضوء في نهاية النفق». وقبيل لقاء بين رئيس الوزراء العراقي إبراهيم الجعفري ووزير الدفاع البريطاني في لندن استبعد وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري أمس حدوث تدهور في العلاقات العراقية البريطانية. وأعرب في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» عن ثقته في قدرة الجانبين على معالجة هذا الحادث وعدم السماح بتسببه في توتر العلاقات بين الطرفين.

وكان مستشار الأمن الوطني العراقي موفق الربيعي قال لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» مساء أول من أمس أن «قواتنا الأمنية العراقية عموما، والشرطة خصوصا، اخترقت من قبل مسلحين وكذلك من قبل إرهابيين في العديد من مناطق العراق» مضيفا «لا يمكنني نكران ذلك».وأضاف «ليس بوسعي إعطاء نسبة لتحديد مدى هذا الاختراق لكن يجب أن اعترف أن قوات الأمن العراقية مخترقة. إلى أي حد، لا اعلم».

وتابع أن الحكومة العراقية تقوم بوضع إجراء مراقبة دقيق جدا لتجنيد أعضاء جدد في صفوف القوات المسلحة والشرطة مضيفا أن ذلك سيتيح «تطهير قواتنا الأمنية وكذلك منع أي اختراق في المستقبل من قبل المسلحين والإرهابيين».من ناحية أخرى نفى الناطق باسم الخارجية الإيرانية حميد رضا أصفي أي ضلوع لبلاده في اضطرابات جنوب العراق. وقال أصفي وفقا لما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية أمس أن «الاتهامات بخصوص تورط إيران في العراق لا أساس لها

وتهدف إلى تغطية عجز قوات الاحتلال (الأميركية والبريطانية) عن ضمان الأمن». وأضاف «منذ اندلاع الأزمة، لعبت إيران دورا بناء لإحلال الأمن وحاولت الحد من الأزمة عبر اتصالاتها مع الحكومة والمجموعات السياسية العراقية».ودعا إلى «رحيل قوات الاحتلال لخلق جو مؤات للأمن والسلام والديمقراطية في العراق». وكان وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد اتهم إيران الثلاثاء بالتدخل في الشؤون الداخلية العراقية.