كشفت مصادر فلسطينية عن وجود خطة دولية تستهدف ممارسة الضغوط على السلطة الوطنية الفلسطينية من اجل تسهيل ضرب حركتي المقاومة الإسلامية «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، في وقت جددت إسرائيل تهديداتها بعرقلة الانتخابات الفلسطينية إذا شاركت «حماس» فيها.وقالت المصادر الفلسطينية إن هناك اجتماعات ولقاءات واتصالات سرية بمشاركة الولايات المتحدة وإسرائيل وجهات إقليمية ودول أوروبية لمناقشة مسألة الأوضاع في الساحة الفلسطينية.

وأوضحت أن هذه الاتصالات شارك فيها مسؤولون أمنيون واستراتيجيون وخبراء من الجهات المعنية، وان هذه الاتصالات حملت عنوانا كبيرا هو «الاستراتيجية الجديدة لأميركا والحلفاء والأصدقاء وخطط مواجهة الأعداء المشتركين».واستناداً إلى بعض المشاركين، ذكرت المصادر أن بند النقاش الأول مراجعة ووضع اللمسات الأخيرة لخطة وضعتها واشنطن وإسرائيل بالتعاون مع جهات إقليمية لضرب «حماس» و«الجهاد»،

لأنهما على حد زعم المشاركين في اللقاءات السرية تشكلان خطرا على نجاح السياسة والمخططات الأميركية والإسرائيلية، وكذلك التهديد الذي تمثلانه ضد أنظمة وقيادات في المنطقة.وأكدت المصادر أن المجتمعين في هذه اللقاءات المتواصلة اتفقوا على إقناع القيادة الفلسطينية وممارسة الضغوط عليها لمباركة خطة ضرب «حماس» والجهاد زاعمين أن الحركتين تهددان السلطة الوطنية.

وأوضحت أن من بين بنود الخطة ملاحقة واصطياد قادة الحركتين في الخارج، مشيرة إلى أن التغييرات والتعيينات الأخيرة في جهاز الموساد الإسرائيلي التي أجراها رئيس الجهاز مئير دغان هدفها إعادة الهيبة إلى الجهاز وتنشيط عملياته في الخارج.

وذكرت المصادر أن الموعد الذي تم تحديده لتنفيذ الخطة هو قبل نهاية العام، ونقلت هذه عن جهات إسرائيلية قولها إن رئيس وزراء إسرائيل ارييل شارون يخشى قيام حركة حماس والجهاد الإسلامي بعمليات مسلحة ضد أهداف إسرائيلية، وانه إذا ما حصل ذلك فان حكم شارون سينهار تماماً، وهذا ما يفسر الضغط الذي يمارسه شارون والإدارة الأميركية على السلطة الوطنية لتفتح النار على الحركتين، دون اكتراث لما قد يسببه ذلك من إشعال نار الفتنة والحرب الأهلية في الساحة الفلسطينية.

إلى ذلك، أكد وزير الخارجية الإسرائيلي سيلفان شالوم مجدداً معارضته لمشاركة «حماس» في الانتخابات التشريعية الفلسطينية رغم إبداء وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس بعض الليونة في موقف الولايات المتحدة في هذا الصدد.وقال أمس من نيويورك للإذاعة الإسرائيلية العامة «لن نسمح لحماس بالمشاركة في الانتخابات» التشريعية المرتقبة في يناير المقبل.

وأضاف «من وجهة نظرنا، لن تكون هناك لا مساندة ولا مساعدة (للسلطة الفلسطينية) إذا شاركت حماس التي تدعو إلى القضاء على دولة إسرائيل وترفض الاعتراف بها، في الانتخابات».ورداً على أسئلة وكالة «فرانس برس»، أوضح ناطق باسم الخارجية أن إسرائيل لا تنوي إعادة احتلال مدن الضفة الغربية لمنع حماس من المشاركة للمرة الأولى في الانتخابات التشريعية.

وأضاف الناطق «في المقابل، لن نتعاون ولن نسهل الأمور كما فعلنا خلال الانتخابات الرئاسية حين انتخب محمود عباس في يناير الماضي وهو ما أدى إلى حصولنا على إشادات المراقبين الدوليين الذين جاءوا لمراقبة الانتخابات».وقال إن «اللجنة الرباعية نشرت بيانا يعتبر من الأكثر إيجابية وأكدت فيه أن أية منظمة إرهابية لن تتمكن من المشاركة في العملية السياسية طالما أنها تشارك في عمليات إرهابية».

من جهتها، وجهت رايس دعوة غير مباشرة إلى إسرائيل لكي تتيح إجراء الانتخابات بما يشمل مشاركة «حماس». وقالت «نحن نأمل في أن يتقدم الفلسطينيون وان يتعاون الجميع في دفع هذه الانتخابات قدماً لأن الانتخابات مهمة للتطور المستمر للعملية الفلسطينية». وأضافت أن هناك «تناقضاً أساسياً» بين نشاطات «حماس» العسكرية وخطتها للمشاركة في الانتخابات التشريعية التي ستجري في يناير.

وتابعت: «أعتقد أننا يجب أن نمنح الفلسطينيين فرصة لتطوير العملية السياسية لديهم».في هذه الإثناء، قال نائب رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي الجنرال موشيه كابلينسكي إن حكومته ستضطر إلى مجابهة المنظمات المسلحة حتى بعد خروج القوات الإسرائيلية من القطاع لأن الفوضى الموجودة داخل القطاع يمكن أن تسبب الضرر إلى إسرائيل، مبرراً إقامة منطقة أمنية شمال القطاع بحجة حماية المستوطنات والتجمعات الإسرائيلية.

غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات