منذ قدوم فريق لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق رفيق الحريري، وضع لبنان في «ثلاجة» انتظار نتائج التحقيق، وأصبح الحراك السياسي يعمل على توقيت رئيس اللجنة ديتليف ميليس.وهكذا بات الجميع في حالة ترقب، فنتائج التحقيق المزمع صدوره بعد أيام سيكون لها بالغ الأثر في منطقة الشرق الأوسط على حد قول أمين عام الأمم المتحدة كوفي عنان، بحيث يصبح في الإمكان القول إن المشهد العام ما قبل صدور النتائج لن يكون هو ما بعد ذلك.

«البيان» استطلعت آراء بعض الشباب اللبناني كونه الجزء الأكثر تفاعلاً مع الأحداث والأكثر عرضة لتداعياتها في الوقت نفسه، فكيف ينظر هؤلاء إلى عمل لجنة التحقيق الدولية، وإلى قادة الأجهزة الأمنية ومقام رئاسة الجمهورية، وما يسود الساحة اللبنانية من شحن طائفي ومذهبي؟

جوليا أبو شقرا قالت: ميليس محقق محايد ولا ينطلق في عمله من خلفيات سياسية، وهناك تعاون تام ومثمر بينه وبين القضاة اللبنانيين المكلفين نتيجة للبروتوكول الموقع بين الحكومة اللبنانية والأمم المتحدة. أنا أثق به لأنه بعيد عن الادعاء، وهو دائماً يؤكد على أن رؤساء الأجهزة أبرياء حتى إثبات العكس، وهذا دليل على انه غير متحامل أو منحاز.

أما أريج خطار فتقول: لقد شاركت في تظاهرة 14 مارس للمطالبة بإجراء تحقيق دولي لكشف الحقيقة في جريمة اغتيال الرئيس الحريري، وأؤيد ما قالته جوليا، لكن يجب حصر مهمة ميليس فقط في هذه الجريمة. الناشطة في مجال حقوق الإنسان بيترا المقداد تؤمن بعمل لجنة التحقيق الدولية من حيث المبدأ، وهي مع الحقيقة أولاً وأخيراً، ولكنها تطالب باحترام حقوق المشبوهين لناحية سرية التحقيقات، فالمشبوه لا يعني انه مدان، وكل خرق لهذا المبدأ يؤثر على جدية التحقيق.

وتمنت «أن نصل في لبنان إلى يوم لا تجزأ فيه الحقيقة بحيث يتمكن الشعب اللبناني من معرفة من ارتكب الممارسات السيئة طيلة 15 سنة حتى اغتيال الرئيس الحريري». وعلى عكس من سبقنها تؤكد نعمت بدر الدين أنها لا تثق بعمل لجنة التحقيق لان تجربة اللجان حسب قولها لم تكن في يوم من الأيام ناجحة لكشف الحقائق وان نتائج عملها لم تكن واضحة ودائماً يتحكم بها الطرف الأقوى وهو الآن أميركا وحلفاؤها،

وتتساءل: هل دور اللجنة محصور بالناحية القضائية؟ ولماذا لم يكتشفوا حتى الآن ملابسات اغتيال الرئيس الأميركي الراحل جون كينيدي، مع احترامي لقضية اغتيال الرئيس الحريري ولكن أنا أناقش عمل لجنة التحقيق الدولية، وأرى انه في جانب ما من جوانب عملها ما يتعلق بالقرار 1559، خصوصاً أن هناك مشاريع معدة للمنطقة كمشروع الفوضى البناءة.

أما علي العرب فيرى أن عمل لجنة التحقيق الدولية محايد ودقيق وهو يؤكد بأنها ستصل إلى الحقيقة وهي على حد قوله لا تخضع لتأثيرات وعملها مستقل عن أي جهة.حسن إبراهيم أعرب في المقابل عن شكوكه في عمل لجنة التحقيق وأبدى تخوفه من وجود نية لتوجيهه لأهداف تخدم أميركا وإسرائيل.

وقال :إن المداهمات التي تحصل في مناطق معينة تدل على أن هناك اتهاماً غير مباشر لـ «حزب الله»، وهذا دليل إضافي لإثارة الرأي العام ضده للضغط عليه وتجريده من سلاحه. وأضاف: أنا شاركت في تظاهرة 8 مارس للمطالبة بكشف من ارتكب جريمة اغتيال الرئيس الحريري وضد التدخل الأجنبي، فالرئيس الراحل كان مع اتفاق الطائف نصاً وروحاً.

من جهته يؤكد حسين يعقوب «أن عمل اللجنة يوحي بالموضوعية والمهنية العالية، ولا اعرف كيف سيكون التدخل، وحسب الظاهر لا يوجد أي تدخل أو ضغط يمارس عليها، فميليس يتحدث عن توصله إلى أدلة صلبة».وسام متى الذي انطلق من تحليل واسع لمجمل منطقة الشرق الأوسط، يناقض رأي حسين يعقوب حيث يقول انه بمجرد أن يكون هناك تداخل في عمل لجنة التحقيق الدولية ما بين السياسي والقضائي يكون هناك بمعنى ما تدخل غير مباشر،

وأضاف: نحن نعرف كيف تعمل تلك اللجان خصوصاً إذا كان لها طابع دولي.ارنست خوري احتفظ برأيه لنفسه وقال: نحن بصدد تحقيق ومن المفيد أن لا نستبق النتائج، فالمحققون اللبنانيون والدوليون يقومون بواجباتهم وبعدها سنرى، فلو كان الوضع الداخلي متماسكاً والقضاء غير مسيس لما كنا أصلاً في حاجة إلى لجنة تحقيق دولية أو ما شابه.

وفي أثناء الحديث مع وسام، كان احد الشباب على ما يبدو يسترق السمع، فهتف عبارة «1، 2، 3 ميليس يا حياتي»، فسألته عن اسمه وان كان يود أن يقول شيئا فرفض وكرر العبارة نفسها. مَنْ مِنْ اللبنانيين لا يعرف هذه العبارة، فلقد قيلت تشجيعاً لفرق رياضية وقيلت لفنانين ولسياسيين، فما قاله هذا الشاب يدل على أن هناك تأثراً شديداً بالمحقق الدولي الذي على ما يبدو دخل في صميم الحياة اللبنانية.

بيروت ـ مجيد مطر