لم تسلم حتى الديمقراطية الفلسطينية من حرب العلاقات العامة التي شنها رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون وفريقه المشارك في الدورة الـ 60 للجمعية العامة للأمم المتحدة ضد الفلسطينيين، فقد صرح بأنه سيعمل على إعاقة هذه الانتخابات إذا ما شاركت فيها حركة المقاومة الإسلامية «حماس» حتى لو اقتضى الأمر إبقاء الحواجز العسكرية المنتشرة في مختلف أنحاء الضفة.
ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن أحد مرافقيه إلى المنظمة الدولية القول بأن التوقعات تشير إلى أن «حماس» قد تحصل على 40 عضواً في المجلس التشريعي وأن ذلك سيدفع الأمور بيننا وبين الفلسطينيين عشر سنوات إلى الخلف؟ واستغل شارون فرصة مشاركته في دورة الأمم المتحدة لجني ثمار سياسية كبيرة من وراء خطته للانفصال أحادي الجانب عن قطاع غزة وما حفلت به من مشاهد إخلاء وتدمير المستوطنات.
ووصفت تصريحات ولقاءات شارون التي أقامها على هامش الاجتماعات بأنها حملة علاقات عامة لتسويق الموقف الإسرائيلي لدى المجتمع الدولي على حساب الموقف الفلسطيني. ووجد شارون في المنظمة الدولية أرضاً مفروشة لتقدمه نحو بناء علاقات جديدة وتعزيز علاقات قائمة خاصة مع دول إسلامية وعربية إضافة لتعزيز مكانته لدى الرئيس الأميركي جورج بوش بصورة خاصة والمعسكر الغربي بصورة عامة.
كما وجد في ما حصده من نتائج للانسحاب مناسبة لاتهام السلطة الفلسطينية بالفشل في القيام بواجباتها من نوع تفكيك المنظمات المسلحة وغيرها.ويرى مراقبون في إصدار شارون تصريحات ضد مشاركة «حماس» في الانتخابات أثناء مشاركته في دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة وسيلة لتسويق نفسه ضمن المعسكر الغربي المناوئ للحركات الإسلامية، بخاصة تلك التي تستخدم العمليات الانتحارية ضد المدنيين.
وتكشف تصريحات شارون بصورة أو أخرى عن الإجراءات الإسرائيلية المتوقعة في الأراضي الفلسطينية أثناء الانتخابات ومنها إبقاء الحواجز العسكرية. ويعتبر الفلسطينيون تصريحات شارون تدخلاً في الشؤون الداخلية، مذكرين بوجود طيف واسع من الأحزاب السياسية الإسرائيلية التي تشارك في الانتخابات البرلمانية ومن بينها أحزاب تدعو لتسفير الفلسطينيين وطردهم من البلاد مثل «موليدت» و«تسوميت» و«إسرائيل بيتنا».
ورأت «حماس» في تصريحات شارون دليلاً على «نفاق ديمقراطي». وقال عضو القيادة السياسية للحركة الدكتور محمد غزال إن زإسرائيل لا تريد أن ترى مجتمعاً ديمقراطياً في فلسطين. هي تدعى أنها الديمقراطية الوحيدة في المنطقة لكنها عملياً تحارب الديمقراطية الفلسطينية». وأضاف: «شارون يبحث عن أسباب لمواصلة حربه على الفلسطينيين وعدم إعطائهم حقوقهم ومن بينها حقهم في إدارة أمورهم باستقلال تام».
وبشأن ما تروج له إسرائيل من أن «حماس» تسعى إلى تدمير دولة إسرائيل قال غزال إن «أوليات حركة حماس في المجلس التشريعي ستكون إعادة بناء الاقتصاد والحياة الاجتماعية والثقافية. نحن لا نعمل على تدمير إسرائيل هم الذين يعملون على تدمير مجتمعنا واقتصادنا ويصادرون أرضنا». وتابع: «سنخوض الانتخابات لأنها مفتاح التغيير والتطور والتنمية في المجتمع الفلسطيني، وبدون انتخابات لن نرى سوى الفوضى واستمرار الفساد وهذا ما يريده شارون».
وأثارت تصريحات شارون قلقاً في صفوف الحركة من تعرض السلطة لضغوط أميركية إسرائيلية لتأجيل الانتخابات وربما إلغائها. وقال القيادي البارز في الحركة الشيخ حسن يوسف : «ليس سراً أن إسرائيل والولايات المتحدة تمارسان ضغوطاً على السلطة لمنع حماس من المشاركة في الانتخابات، وقد جرى تأجيل الانتخابات على هذه الخلفية، ونخشى أن يتم إلغاؤها أو تأجيلها ثانية».
محمد إبراهيم