قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن هناك ما يدعو إلى التفاؤل بشأن العراق رغم ما وصفته بـ «الحقيقة المرّة» لحرب يتصاعد فيها العنف على نحو لا يخمد، واقتراب محصلة قتلى الجنود الأميركيين من ألفي قتيل. وبعد عامين ونصف العام من غزو قوات تقودها الولايات المتحدة العراق للإطاحة بالرئيس صدام حسين يتحدث مسؤولون أميركيون عن تقدم سياسي قائلين إن خطوات مهمة تحققت من بينها مسودة الدستور واستمرار بناء قوات الأمن العراقية.
لكن بعض خبراء الدفاع الذين يقولون إن حركات «تمرد» مثل تلك التي يشهدها العراق يمكن أن يستغرق إخمادها أعواماً دفعوا بأن الصراع أضحى ورطة عسكرية وعبروا عن قلقهم من اندلاع حرب أهلية. كما قالوا إن تراجع التأييد العام الأميركي للحرب يجب أن يكون تطوراً يثير قلق الرئيس الأميركي جورج بوش.وحث لورانس دي ريتا كبير الناطقين باسم (البنتاغون) الناس على عدم تقييم الحرب على أساس معدل التفجيرات التي ينفذها المسلحون.
وأضاف «هذه ليست طريقة جيدة لتقييم ما إذا كانت الأمور تسير بشكل طيب أو سيء..(بحساب) عدد الأشياء التي تنفجر». وأردف دي ريتا «لا احد يحاول أن يهرب من الحقيقة. إنها حقيقة مرة.. لكنها حقيقة صعبة يشعر معها على ما أظن أشخاص قريبون منها مثل الزعماء السياسيين العراقيين وقادتنا ان ثمة ما يدعو لقدر من التفاؤل برغم كل هذا العنف».
وتواجه القوات الأميركية وقوامها 147 ألف جندي والحكومة العراقية التي يقودها الشيعة والأكراد تمرداً مسلحاً من جانب العرب السنة بعد الإطاحة بصدام. وقالت (البنتاغون) إن حصيلة القتلى من الجنود الأميركيين خلال الحرب المستمرة منذ 30 شهراً بلغت 1902 قتيل وأكثر من 14479 جريحاً. ويقتل جنديان أميركيان في العراق يوميا في المتوسط. وإذا ما استمر هذا المعدل فستصل الحصيلة إلى 2000 في مستهل نوفمبر.
وعادة ما كانت حصيلة القتلى والجرحى أعلى بكثير بين العراقيين. إذ قتل مئات من المدنيين وقوات الأمن هذا الشهر في هجمات للمسلحين من بينها سلسلة تفجيرات وحوادث إطلاق نار داخل بغداد وبالقرب منها الأسبوع الماضي وعزز ذلك، المخاوف من اندلاع حرب أهلية مذهبية.
وذكر الكولونيل المتقاعد اندرو باسيفيتش أستاذ العلاقات الدولية في جامعة بوسطن الأميركية «يبدو لي حقاً أن الحرب وصلت إلى مرحلة جمود لا يستطيع فيها العدو الذي يبدي قدرا كبيراً من المرونة أن يهزم جيشنا ولكننا أيضاً لا نملك القدرة على الحد من التمرد بالوسائل العسكرية».
وأكد محلل الشؤون الدفاعية أنتوني كورديسمان من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية على أهمية العملية السياسية. وقال «إذا ما أمكن للشيعة والأكراد التوصل لتسوية مع معظم السنة العراقيين فإن جهود القوات الأميركية وقوات التحالف والقوات العراقية المتنامية ستنجح بالتأكيد. وإذا ما ساء الوضع كما هو محتمل بالتأكيد إلى درجة نشوب حرب أهلية أو حدوث انقسام، فإن أي قدر من التدخل العسكري لا يمكنه حقاً أن يعالج هذه المشكلة».