في اتفاق تاريخي ينهى عامين من أزمة ساخنة، وافقت كوريا الشمالية على التخلي عن كل أسلحتها وبرامجها النووية، كما تعهدت بيونغ يانغ وواشنطن بتطبيع تدريجي للعلاقات بينهما طبقا للإعلان المشترك الصادر أمس في ختام المحادثات السداسية التي شهدتها بكين. وستوفر الأطراف الخمسة الأخرى في المحادثات السداسية، وهي كوريا الجنوبية والولايات المتحدة واليابان وروسيا والصين مقابل ذلك معونات في مجال النفط والطاقة وستسعى إلى تطبيع العلاقات مع كوريا الشمالية.
وقال كبير مفاوضي الصين وو داوي أن البيان المشترك هو أهم انجاز خلال عامين منذ بدء المحادثات السداسية.وبموجب بنود الاتفاق سيكون لكوريا الشمالية الحق في امتلاك برنامج نووي مدني إذا استعادت الثقة الدولية لتحل بذلك نقطة الخلاف الأساسية التي نشأت بين بيونغ يانغ وواشنطن خلال الجولة الحالية من المفاوضات.
واتفقت الدول الست المشاركة في محادثات بكين على إمكانية البحث في مبدأ حصول كوريا الشمالية على مفاعل يعمل بالمياه الخفيفة في الوقت المناسب. وبموجب الاتفاق أيضا قبلت بيونغ يانغ بدخول المفتشين الدوليين إلى مواقعها النووية. وكانت الولايات المتحدة تقول ان كوريا الشمالية لا يمكن ان يعهد لها بطاقة نووية وأيدتها اليابان في ذلك
ولكن الصين وكوريا الجنوبية وروسيا قالت انه إذا تخلت كوريا الشمالية عن أسلحتها النووية ووافقت على ضمانات صارمة فيمكن ان يكون لديها برنامج طاقة نووي في المستقبل.واتفقت الدول الست المشاركة في المحادثات طبقاً للإعلان على إجراء جولة خامسة من المحادثات في العاصمة الصينية بكين أوائل شهر نوفمبر المقبل.
وكان الفشل في التوصل إلى اتفاق بخصوص تفكيك برامج أسلحة كوريا الشمالية النووية مقابل مساعدات وضمانات أمنية يحمل ضمنا إمكانية أن تحيل واشنطن الأمر إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والضغط من أجل فرض عقوبات.وقالت كوريا الشمالية من قبل ان العقوبات تعني الحرب بالنسبة لها. وطالبت بيونغ يانغ بمعونات وضمانات أمنية قبل أن تفكك أياً من برامجها النووية، ولكن واشنطن وطوكيو أرادتا التأكد من تفكيك البرامج أولاً.
وقالت وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا» إن الولايات المتحدة أكدت خلال اتفاق أمس أنها لا تملك أي أسلحة نووية في شبه الجزيرة الكورية وإنها لا تعتزم الهجوم على كوريا الشمالية أو غزوها باستخدام أسلحة نووية أو تقليدية.وقال تقرير الوكالة انه ستتخذ خطوات لتطبيع العلاقات بين بيونغ يانغ وواشنطن وبينها وبين طوكيو.
وكانت الجولات الثلاث السابقة من المحادثات فشلت في حل النزاع الذي بدأ حينما اتهمت الولايات المتحدة كوريا الشمالية عام 2002 بامتلاك برنامج أسلحة نووية مما يمثل انتهاكا للاتفاقيات الدولية. ونفت كوريا الشمالية الاتهام وانسحبت فورا من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية. ثم قالت كوريا الشمالية في فبراير الماضي أنها تمتلك أسلحة نووية بالفعل. وكانت الولايات المتحدة وصفت كوريا الشمالية بأنها جزء من «محور للشر» مع إيران وعراق ما قبل الحرب.
(وكالات)
