حذرت طهران أمس من أنها ستتخذ موقفاً أكثر تشدداً إذا قررت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي ستجتمع اليوم الاثنين في فيينا، إحالة ملفها النووي إلى مجلس الأمن الدولي، مشيرة إلى أن مثل هذه الخطوة يمكن أن تدفعها للبدء في تخصيب اليورانيوم. فيما أعلن وزير الخارجية البريطاني جاك سترو أن الأزمة بين إيران والمجتمع الدولي بشأن الملف النووي «لن تحل بالوسائل العسكرية».

وصرح الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية حميد رضا آصفي للصحافيين «ننتظر من الوكالة الدولية للطاقة الذرية ألا تتحرك من دون تروٍ وبشكل أحادي الجانب وبتطرف». وقال «إذا تعاملوا مع هذه القضية بشكل سياسي وليس تقنياً فإن الأجواء في طريقها إلى التصلب».وتعقد الوكالة الدولية للطاقة الذرية اليوم الاثنين في فيينا اجتماعاً ستحدد خلاله موقفها من استئناف إيران نشاطات نووية حساسة وستبت في ضرورة رفع ملف إيران النووي إلى مجلس الأمن الدولي.

وقال آصفي إن الوكالة «يجب أن تعمل على عدم الوقوع تحت تأثير بعض الدول وألا تطلب منا أكثر من (احترام بنود) الحماية أو معاهدة عدم الانتشار النووي لأننا لن نقبل بذلك».ويفترض أن يقرر الأوروبيون والأميركيون ما إذا كان من المناسب دفع دول أخرى أعضاء في مجلس الحكام الهيئة التنفيذية للوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن.

وهم يطلبون من الإيرانيين خصوصا التخلي بشكل كامل عن تخصيب اليورانيوم الذي يسمح بإنتاج وقود للمحطات النووية المدنية لكن يمكن استخدامه لصنع قنبلة نووية.وقال آصفي إن إيران «لن تصغي للغة التهديد التي أفضت في الماضي إلى عكس النتائج المرجوة».

وكان الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد طلب في خطاب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة من جنوب إفريقيا المشاركة من الآن وصاعدا في المحادثات الخاصة بالملف النووي الإيراني والتي تجريها حاليا ثلاث دول أوروبية «فرنسا وألمانيا وبريطانيا».

وقال «نرغب بمشاركة فاعلة لجنوب إفريقيا في المحادثات». واقترح أن تشكل الجمعية العامة للأمم المتحدة «لجنة لهذه الغاية» للتصدي لنشر الأسلحة النووية ولما اسماه «التمييز العنصري النووي» بين الذين يمتلكون هذه التكنولوجيا والذين يمنعون الآخرين من امتلاكها.

وهدد نجاد «في حال حاول البعض فرض إرادتهم على الشعب الإيراني باللجوء إلى لغة القوة والتهديد تجاه إيران فسوف نعيد النظر بكل مقاربتنا حول المسألة النووية». ودحض الذرائع التي تريد الحؤول دون قيام إيران بتخصيب اليورانيوم خشية أن تطور برنامجا نوويا عسكريا. وأشار إلى أن «الاستعمال السلمي للطاقة النووية بدون إنتاج الوقود النووي ما هو إلا اقتراح فارغ».

وتلقى الأوروبيون والأميركيون هذه المقترحات بفتور. ودعت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس طهران الى «بدء محادثات واقعية مع باقي العالم». وقالت للصحافيين «لم تتح لي الفرصة لقراءة خطاب الرئيس الإيراني لأني كنت في اجتماعات طيلة النهار ولكن من الواضح جدا ان العالم بأسره يفهم ما يجب ان تفعله إيران».

وأضافت «يجب ان تستأنف إيران المفاوضات مع الاتحاد الأوروبي ـ3» في إشارة الى فرنسا وألمانيا وبريطانيا التي تجري منذ عامين مفاوضات حساسة مع إيران بهذا الخصوص. وأوضحت «هناك وقت للدبلوماسية ولكن على إيران ان تختار حاليا العودة الى المفاوضات». وأعربت عن أملها في ان «تبدأ إيران محادثات واقعية مع باقي العالم حول ما هو ممكن».

وصرح وزير الخارجية البريطاني جاك سترو لتلفزيون هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أمس إن الملف النووي الإيراني «لن يحل بالوسائل العسكرية ولنكن واضحين في هذا الصدد». وأضاف «ينبغي معالجة هذه المسالة بكل الوسائل المتاحة للمجتمع الدولي وهذا ما عملنا وسنواصل العمل من آجله». وتابع «كانت الكلمة التي ألقاها الرئيس احمدي نجاد مخيبة للآمال وغير مفيدة».

ورأت فرنسا أن هذا الخطاب لا يكفي لاستبعاد تهديد اللجوء إلى مجلس الأمن. وقال وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي في نيويورك «ما سمعته اليوم (أمس) يدفعني إلى القول إن خيار إحالة الملف من الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى مجلس الأمن الدولي يبقى على جدول الأعمال».

وأضاف «إنني قلق جدا لان احمدي نجاد أكد مجددا إرادته في تطوير تكنولوجيا الدورة (النووية) دون أن يأخذ في الاعتبار مخاوف الأسرة الدولية». وأكد مسؤول في وزارة الخارجية البريطانية موجود في نيويورك أن هذا الخطاب «لا يحل أي مشكلة». وأضاف ان الرئيس الإيراني «لم يقدم شيئا يسمح بالقول إن إيران ستحترم تعهداتها».

وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن مسؤولين دبلوماسيين من الدول الأوروبية الثلاث التي تفاوض إيران وأميركيين سيعقدون اجتماعاً في نيويورك لمناقشة هذا الملف.إلى ذلك، صرح وزير الخارجية الإسرائيلي سيلفان شالوم أمس أن إيران «تحاول إغراء الدول الغربية بعرض عقود» على شركاتها في إطار برنامجها النووي.

وقال «في الواقع هدفهم الحقيقي هو كسب الوقت لتجاوز الصعوبات التقنية التي يلاقونها في انجاز برنامجهم النووي». وأضاف «حسب تقديراتنا يفترض أن يتمكن الإيرانيون من التحكم في تكنولوجيا صنع القنابل في غضون ستة أشهر». وتوقع «الا تجري الوكالة الدولية للطاقة الذرية تصويتاً (اليوم) الاثنين».