رغم هيمنة الهاجس الأمني توجه الناخبون الأفغان إلى صناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم في الجمعية الوطنية ومجالس 34 إقليماً في أول انتخابات برلمانية تشهدها أفغانستان منذ 36 عاماً أفيد بأن حجم الإقبال عليها كان مقبولاً وهادئاً، لكن حركة «طالبان» هاجمت عدداً من مراكز الاقتراع في المناطق الجنوبية فقتلت شرطيين أفغانيين وأصابت جنديين أميركيين، بينما أطلقت صاروخين على مجمع تابع للأمم المتحدة في العاصمة كابول.

وفتحت صناديق الاقتراع أمام نحو 5,12 مليون ناخب، من إجمالي السكان البالغ 22 مليون نسمة، للاختيار من بين 2800 مرشح للبرلمان الذي يضم 249 مقعداً، خصص منها 68 للنساء اللاتي يترشح عنهن 243 مرشحة.وهلل الرئيس حامد قرضاي للانتخابات ووصفها بأنها لحظة حاسمة في رحلة معاناة أفغانستان لإعادة الإعمار بعد سنوات من الصراع. وقال للصحافيين بعد أن أدلى بصوته في قصر ضيافة حكومي تحت حراسة مشددة: «إنه يوم تقرير المصير للشعب الأفغاني الذي يصنع التاريخ، هذا هو السبب وراء دخولنا التاريخ بعد 30 عاماً من الحروب والتدخلات والاحتلال والشقاء». ووعد بأن تتسم الانتخابات بالشفافية وأن تكون حرة.

من جانبه، حض رئيس لجنة الانتخابات الأفغانية ـ الدولية المشتركة الأفغان على المشاركة في هذا «اليوم المهم جدا» في تاريخ أفغانستان، وقال إن «هذه الانتخابات للشعب الأفغاني. إن خروجكم للتصويت معناه أنكم ستلعبون دورا حيويا في تقدم أفغانستان نحو الديمقراطية.وكل أفغاني لديه دوره الذي يلعبه في هذه الخطوة باتجاه مستقبل سلمي».

وانتشر نحو 100 ألف جندي، منهم 20 ألفا من القوات تحت قيادة الولايات المتحدة وعشرة آلاف من قوات حفظ السلام التابعة لحلف شمال الأطلسي، لتأمين الحماية للمرشحين والناخبين، بعدما ألقى اغتيال سبعة مرشحين وستة من العاملين في الانتخابات في الفترة الماضية بظلاله على الانتخابات.وكانت الانتخابات تحت نظر نحو 4700 مراقب أفغاني و500 مراقب أجنبي انتشروا في مراكز الاقتراع التي قدر عددها بـ 26 ألفاً.

وليس من المتوقع الإعلان عن النتائج الرسمية للانتخابات قبل شهر أكتوبر مع الوضع في الاعتبار تردي شبكة الاتصالات والطرق والبنية التحتية في البلاد بعد 25 عاماً من الصراع المستمر منذ الغزو السوفييتي في العام 1979. ويرى المراقبون أن الانتخابات ستثمر مجلساً قومياً مفككاً يركز على المصالح المحلية.

وفي ما يتعلق بالوضع الأمني، استهدف صاروخان مقر الأمم المتحدة في العاصمة كابول، في تطور غير مسبوق منذ أشهر عدة. وأكد الناطق باسم الأمم المتحدة أدريان ادواردز أن صاروخاً ضرب مجمعا للمنظمة الدولية في شرق كابول ما أسفر عن إصابة موظف محلي، كما سقط صاروخ آخر بالقرب منه. وأعلن الناطق باسم نظام «طالبان» مفتي لطيف الله حكيمي مسؤولية الحركة عن الهجوم.

وفي قندهار (جنوب) ذكرت السلطات المحلية أن شرطيين أفغانيين وأربعة متمردين قتلوا بينما جرح جنديان أميركيان وشرطي أفغاني في هجوم شنه عناصر من «طالبان» على مركز للأمن في منطقة يعقوبي. كما هاجم عناصر «طالبان» مركزاً للاقتراع وقتل احدهم في مواجهة مع الشرطة في ولاية هلمند.