ظهر التباين جلياً بين موقفي الولايات المتحدة الأميركية والأمم المتحدة حيال سبل تطوير المنظمة الدولية ونتائج «قمة العالم» التي التأمت الأسبوع الماضي، فبينما دافع الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان عنها رأت الإدارة الأميركية، على لسان وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس، أن المنظمة الدولية تحتاج إلى ثورة حتى تصبح قوة حقيقة في القرن الواحد والعشرين.
وبعد أن قال عنان يوم الأربعاء أمام «قمة العالم» التي اختتمت فجر الأحد أن الوفود فشلت في تحقيق الإصلاح الأساسي الذي يعتقد أن هناك حاجة إليه حاول في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة مساء السبت إبراز الجوانب الايجابية في الوثيقة، فقال إنه «حدث تقدم على جبهة أعرض من أي مرة سابقة في تاريخ المنظمة على مدى 60 عاما.. نطاق هذا الانجاز فات على البعض. ولذلك دعونا نتأكد من أن نفي بوعودنا لفقراء العالم».
وفي ما يتعلق بالتنمية امتدح عنان القمة التي حفزت مجموعة الدول الثماني الصناعية الكبرى على إضافة 50 مليار دولار سنويا خلال خمس سنوات للمساعدات الخارجية.ومن جانبها، قالت رايس في أول خطاب لها أمام الجمعية العامة أن الولايات المتحدة تريد أن تشهد إصلاحات أساسية. وشددت على أنه «حتى تصبح هذه المؤسسة قاطرة تغيير في القرن الواحد والعشرين يجب أن تغير الآن نفسها. يجب أن تشن الأمم المتحدة ثورة دائمة من أجل التغيير».
وأعلنت أن بلادها تتخذ موقفا متفتحا إزاء توسيع مجلس الأمن الذي يضم 15 عضوا على رغم أنها كانت من بين دول أحبطت أكثر المحاولات جدية منذ عقود لتوسيع المجلس ليضم دولا مثل اليابان وألمانيا والبرازيل. وحضت رايس زعماء العالم على التصديق على معاهدة لمكافحة الإرهاب تشمل تعريفا للإرهاب يجرم الهجمات على المدنيين. وقالت إن «ما من قضية ولا حركة ولا مظالم تبرر نية قتل المدنيين الأبرياء وغير المقاتلين. هذا غير مقبول بأي معيار أخلاقي».
وكانت الولايات المتحدة من أشد منتقدي المنظمة الدولية والتي يراها عدد كبير من أعضاء الكونغرس مؤسسة متضخمة تفتقر إلى الكفاءة خاصة بعد الكشف عن فساد وسوء إدارة في برنامج النفط مقابل الغذاء العراقي الذي كانت تديره الأمم المتحدة، وأيضا الكشف عن فضائح جنسية شملت العاملين في مهام حفظ السلام.
أما وزير الخارجية البريطاني جاك سترو فركز في كلمة بلاده أمام الجمعية العامة على الشأن العربي من باب مكافحة الإرهاب، إذ قال إن الشبان العرب أصبحوا يشعرون بالغربة بشكل متنام نظرا للآفاق الاقتصادية المحدودة وسالإصلاحات السياسية المعاقةس.
وأضاف أن «الكل يعرف أن الشعوب العربية تريد الرخاء والحرية والديمقراطية تماما مثلها مثل الشعوب الأخرى في أوروبا وأميركا». وأعلن ان الاتحاد الأوروبي، الذي تترأسه بلاده حاليا، سيؤيد بقوة الإصلاحات السياسية والاجتماعية والاقتصادية في العالم العربي.
إلى ذلك، قال الرئيس النيجيري أولوسيغون أوباسانغو، الذي يرأس الاتحاد الإفريقي، أن الإرهاب «لا يمكن أن يبرر تحت أي ظرف»، لكنه رأى أن هناك علاقة خطيرة بين القضاء على الفقر والاستقرار السياسي. وقال إنه زعلى رغم جهودنا لا يزال الفقر متوطنا في إفريقيا».