كشفت نتائج أحدث استطلاع للرأي عن تراجع تأييد الأميركيين للحرب في العراق إلى أدنى مستوى، فيما ذكرت صحيفة «صنداي تلغراف» اللندنية ان بريطانيا اضطرت للتخلي عن خطط لإجراء خفض كبير في عدد قواتها في العراق العام المقبل بسبب الخوف من انزلاق البلاد نحو حرب أهلية.
وأظهر استطلاع أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» بالاشتراك مع شبكة «سي.بي.اس» التلفزيونية الإخبارية ان 44 في المئة فقط ممن شملهم قالوا إن الولايات المتحدة فعلت الصواب بغزوها العراق وهي أقل نسبة منذ طرح السؤال للمرة الأولى قبل أكثر من عامين. كما أشارت النتائج إلى أن أكثر من 80 في المئة من الأميركيين قلقون جداً أو بعض الشيء من أن الحرب تكلف أموالاً وموارد تحتاج إليها الولايات المتحدة.
وتأتي نتائج الاستطلاع فيما تواجه الولايات المتحدة تكلفة تصل إلى 200 مليار دولار لتعمير ساحل الخليج في أعقاب الدمار الذي لحق بالمنطقة بسبب الإعصار «كاترينا». وأشار الاستطلاع أيضاً إلى اختلاف كبير في وجهة النظر بين الأميركيين من الأجناس المختلفة بشأن الحرب في العراق، حيث قال 36 في المئة فقط من الأميركيين البيض إنهم يرون أن الحرب لها تأثير سلبي على مجتمعهم مقابل 58 في المئة من الأميركيين السود يرون ذلك الرأي.
وكشفت نتائج الاستطلاع عن أن ما يقرب من 60 في المئة من الأميركيين لا يوافقون حالياً على أسلوب الرئيس في معالجة الصراع في العراق وان ما يقرب من نصف الأميركيين جميعاً لا يشعرون بالفخر مما تفعله الولايات المتحدة في الحرب. وأجرى الاستطلاع عن طريق الاتصالات الهاتفية في جميع أنحاء الولايات المتحدة بين التاسع والثالث عشر من سبتمبر الجاري وشمل 1167 شخصا من البالغين وتحتمل نتائجه الخطأ بنسبة ثلاثة في المئة بالزيادة أو النقص.
ونشرت نتائج الاستطلاع في أعقاب واحد من أكثر الأسابيع دموية في بغداد وحولها منذ غزو القوات الأميركية للعراق عام 2003، حيث قتل في المدينة أكثر من 200 شخص خلال تفجيرات وإطلاق نار. وذكرت صحيفة «الصنداي تلغراف» إن أي موعد رسمي لم يحدد لرحيل القوات البريطانية في حين تتعزز المخاوف من اندلاع حرب أهلية شاملة في العراق.
وكان المشروع الأساسي الذي لم يعلن عنه أبداً وزير الدفاع جون رايد ينص على عودة آلاف الجنود إلى بريطانيا في أكتوبر المقبل وعلى أن يبقى العدد الباقي حتى منتصف العام 2006. ومع ذلك، نقلت الصحيفة عن مصادر عسكرية لم تفصح عن هويتها قولها ان القوات البريطانية قد تبقى إلى أجل غير محدد في العراق في حين يعتبر البعض في الجيش ان البلاد أصبحت مسرحاً لحرب فيتنام جديدة.
وكان جون رايد أعلن في يوليو الماضي أن بريطانيا قد تبدأ بسحب «تدريجي» لقوتها من العراق الذي ينتشر فيه حالياً حوالي 8500 جندي. وشككت وزارة الدفاع في هذا التقرير قائلة إنها لم تحدد أبداً موعداً لسحب قواتها المؤلفة من 8500 جندي وان أي خفض في عدد القوات يتوقف على الأوضاع في العراق.
ولكنها أكدت أن جنوداً من اللواء السابع مشاة والذي يشتهر باسم جرذان الصحراء سيعاد إرسالهم إلى العراق قبل نهاية العام مشيرة إلى ان آلافاً من لجنود البريطانيين سيبقون في البلاد في 2006. وقال ناطق باسم الوزارة ان «الإعلان الرسمي لإعادة الانتشار تلك سيتم خلال الخريف وسيتم ترتيب ذهابهم في نهاية نوفمبر تقريبا».