خطا الرئيس الباكستاني برويز مشرف خطوة جديدة باتجاه التطبيع مع إسرائيل، وقال للزعماء اليهود في الولايات المتحدة أن منح الفلسطينيين حق إقامة دولة سيساعد على وقف إرهاب الإسلاميين وسيؤدي إلى إقامة علاقات دبلوماسية كاملة، وانه لا مشكلة أصلا بين بلاده وإسرائيل، بينما حذرت لجنة فلسطينية من أن التطبيع مع الدولة العبرية بمثابة بيع للقدس بثمن بخس.

وأعلن مشرف الليلة قبل الماضية أمام المؤتمر اليهودي الأميركي في عشاء هو الأول من نوعه بدأ باقتسام الخبز وتلاوة القرآن أن دولته ليس لديها «صراع أو خلاف مباشر مع إسرائيل» ولكن الباكستانيين يتعاطفون بشدة مع طموحات الفلسطينيين لإقامة دولة مستقلة».وقال: «يجب أن تقبل إسرائيل بحقائق الجغرافيا السياسية وتسمح للعدالة بأن تسود بالنسبة للفلسطينيين» واصفا الاستقرار الفلسطيني بأنه مفتاح الأمن لإسرائيل ونهاية الإرهاب في الشرق الأوسط».

وأضاف: «مع تقدم عملية السلام صوب تأسيس دولة فلسطينية مستقلة سنأخذ خطوات أخرى تجاه تطبيع العلاقات والتعاون ونتطلع لعلاقات دبلوماسية كاملة».وفي تعليقات تصالحية قال محللون باكستانيون إنها صريحة بشكل يصدم العالم الإسلامي، تحدث مشرف عن المحارق النازية واعترف بالتعاطف الذي أظهرته الجماعات اليهودية في مساعدتها لإيقاف التطهير العرقي في البوسنة وفي محاربة المشاعر المعادية للإسلام في أعقاب هجمات 11 سبتمبر على الولايات المتحدة عام 2001.

وكانت باكستان من اشد منتقدي إسرائيل في العالم الإسلامي، ولكن مشرف قال: «إن النزاع الذي بدأ مع قيام دولة إسرائيل عام 1948 هو مجرد انحراف في تاريخ طويل من التعاون والتعايش السلمي بين المسلمين واليهود».وذكر أن الإسلام واليهودية والمسيحية تشترك في الرسل والممارسات الروحانية ولكنها الآن «تقف ضد بعضها البعض من دون داعٍ وهو موقف يحتاج إلى قدر من الشجاعة للتخلص منه». قوبلت كلماته بموجات متعاقبة من التصفيق الحار من قبل جمهور قدر عدده بنحو 350 مدعوا.

وقال مشرف إن «التلميحات إلى أن الإسلام يرفض التسامح ويحض على الإرهاب أدت إلى تصاعد حملة كراهية» ضد الدين الإسلامي. ولكنه اعترف بأن معظم المتورطين في الإرهاب ومعظم من يعانون منه هم من المسلمين. وقال «الواضح أن هناك اضطراباً شديداً وحقداً داخل المجتمعات الإسلامية والذي أصبح أكثر حدة خاصة خلال السنوات الأخيرة.» وأضاف أن المشكلة الفلسطينية وفي كشمير وأفغانستان والعراق تسببت في «الغضب واليأس والمهانة».

من جانبه، أكد رئيس اللجنة الوطنية لمقاومة التطبيع في فلسطين الشيخ عمر عبد الله شلح أن التطبيع مع إسرائيل يعني بيعا للقدس بثمن بخس لقتلة الأنبياء وإنهاء للصراع معه على بوابة غزة الصغيرة، داعيا الجماهير العربية والإسلامية إلى الخروج إلى الشوارع في تظاهرات للتعبير عن رفضها لهذه الهرولة نحو الكيان الصهيوني.

و قال شلح في مؤتمر صحافي أمس: إن التسارع الذي شهدته الأيام الأخيرة نحو التطبيع مع إسرائيل سواء عبر الفتوى أو المصافحة أو الدعوة لإقامة علاقة إنما لا يخدم إلا الاحتلال، وشعبنا الفلسطيني خاصة والعالم العربي والإسلامي عامة هم من سيدفع الفاتورة الطويلة كاستحقاق أمام هذا التطبيع مع إسرائيل».

القدس المحتلة ـ «البيان» والوكالات