صعدت الولايات المتحدة لهجتها حيال سوريا ووجهت اصابع الاتهام اليها في سلسلة العمليات الانتحارية الجديدة التي شهدها العراق أخيرا، وهددتها بتحرك دولي في حال لم تنجح في منع المسلحين من استخدام اراضيها كقاعدة خلفية لعملياتهم، لكن دمشق طالبت واشنطن بالدليل على صحة تلك الاتهامات واتهمتها بالتضليل.
وقال مساعد الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية ادام ايريلي ان «ابرياء يقتلون في العراق لان سوريا تسمح بان يستخدم ارهابيون اراضيها لزرع الموت والدمار في العراق».
وأضاف ان الاسرة الدولية ستتحرك «لان سوريا باتت اكثر واكثر عامل عدم استقرار في المنطقة»، من دون ان يكشف ما اذا تعتزم واشنطن رفع شكوى لدى مجلس الامن.
وتساءل ايرلي «ألا تهتم سوريا بشأن الشباب الذين يأتون إلى مطار دمشق من اليمن أو السعودية أو أفغانستان أو إيران حاملين تذكرة ذهاب فقط ولا يملكون وظيفة أو مأوى ليتمكنوا بعد ذلك من دخول العراق ليفجروا أنفسهم.. ويقتلوا النساء أو الاطفال أمام أحد الاسواق؟».
ومنذ أيام تكثف واشنطن تحذيراتها لسوريا وقالت وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا ايس في لقاء الخميس ان واشنطن والمجتمع الدولي سيواصلان الضغط على سوريا لحماية العراق ودول أخرى من أن تؤول إلى مصير لبنان الذي عانى الوجود السوري على مدى 30 عاما.
وقالت «السوريون يخيبون آمال الشعب اللبناني والعراقي حيث تساعد أنشطتهم على قتل المواطنين العراقيين كما يخيبون آمال الفلسطينيين بدعم جماعات الرفض الفلسطينية التي تثير المتاعب (للرئيس الفلسطيني) محمود عباس».
ورفضت دمشق تلك الاتهامات واكدت صحيفة «تشرين» الحكومية السورية امس ان الولايات المتحدة تجند كل دول العالم بلا استثناء «لمعاقبة» سوريا، متحدية الادارة الاميركية ان تقدم «سدليلا واحدا» على الاتهامات التي توجهها الى دمشق، مضيفة ان «أعظم وأقوى دولة في العالم تسعى الى تجنيد كل دول العالم بلا استثناء لمعاقبة سوريا اما بعزلها او بفرض العقوبات عليها واستصدار القرارات والقوانين والتشريعات التي تفرض على سوريا عقوبات سياسية واقتصادية».
ورأت الصحيفة ان «الاتهامات التي توجه الى سوريا جاهزة وتحت الطلب وهي مسبقة الصنع الاميركي الاسرائيلي.. تارة هي لا تضبط حدودها مع العراق واخرى دورها في دعم الجماعات الارهابية ومرة ثالثة دور ما في تقويض الامن في لبنان وغير ذلك».
وشددت الصحيفة على انها «تتحدى ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش ان تقدم دليلا واحدا على تلك الاتهامات اللهم الا اذا لجأت هذه الادارة الى اسلوبها المفضل الذي مارسته في افغانستان والعراق ونعني به اسلوب الكذب والتضليل». وأشارت الى ان «الولايات المتحدة تقيم دول العالم نتيجة قربها من اسرائيل لتنال بركتها وكلما ابتعدت عنها زاد غضب الساسة الاميركيين الذين يعملون بما يملكون من قوة وسلطان على تجنيد العالم ضدها».
وأكدت لهذا السبب «أعلنت الإدارة الأميركية حربا مفتوحة ضد سوريا لانها اليوم تقف في النقطة الابعد بالمطلق عن إسرائيل».ومن جانبه دعا الرئيس العراقى جلال طالبانى سوريا الى اثبات دورها الايجابى فى المنطقة من خلال القيام بمسؤوليتها لضبط الحدود المشتركة ومنع تسلل المسلحين.
ونقلت إذاعة «سوا» الأميركية أمس عن طالبانى بعد لقائه مع زعيم الاغلبية فى البرلمان اللبنانى سعد الدين الحريرى فى نيويورك قوله« لقد كانت لنا علاقات قوية مع سوريا فى الماضى ونتمنى ان تستمر هذه العلاقات واملنا كبير في ان إخوتنا فى سوريا بعد هذه الجرائم الفظيعة للارهابيين ان يقفوا معنا ضد الارهاب فى العراق».