اختتمت قمة الأمم المتحدة أعمالها بتبني وثيقة ختامية وافق عليها زعماء العالم ووصفت بأنها دون الطموحات التي تتعلق بإصلاح المنظمة الدولية أو دفع جهود التنمية، إذ إنها لم تحقق الانجاز المأمول بشأن مكافحة الفقر ودون أن تضع تعريفا للإرهاب أو موافقة على توسيع مجلس الأمن الدولي.

وتم تبني الوثيقة بحضور الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان في ختام القمة التي استمرت ثلاثة ايام وكانت الأكبر في التاريخ. وحضرها نحو 170 مندوباً بينهم 150 رئيس دولة او حكومة.

والوثيقة النهائية التي تقع في 35 صفحة اقل طموحا من المشروع الذي عرضه عنان في البداية. لكن دولاً عدة رأت انها أفضل تسوية ممكنة بين الدول الـ 191 الأعضاء.

وقال غوران بيرسون رئيس الوزراء السويدي والرئيس المساعد للجمعية العامة للأمم المتحدة في الجلسة الختامية: «نحن زعماء العالم ناقشنا على مدى ثلاثة أيام كيف يمكن دعم الأمم المتحدة لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين». وعبر عنان عن ارتياحه لتبني الوثيقة معترفا في الوقت نفسه بأنه كان يأمل في نصر أفضل.

وقال «اعتقد انه نجاح وإنها وثيقة جيدة يمكن ان تشكل أساساً لمواصلة جهودنا». وأضاف «كنا نأمل في الحصول على أكثر من ذلك لكنها مع ذلك خطوة مهمة». وأكد عدة خطباء بينهم مندوب الولايات المتحدة في الأمم المتحدة جون بولتون، ان الأسرة الدولية يجب ان تعمل الآن على تطبيق الوثيقة.

وقال بولتون «يمكننا ان نؤكد ان الشعب الأميركي وغيره من الشعوب في العالم ستتابع ذلك عن كثب». وانتقد عدد كبير من الخطباء فشل الدول الأعضاء في التفاهم على القضايا الراهنة الكبرى مثل الحد من التسلح ومنع انتشار أسلحة الدمار الشامل، اللتين لم تدرجا في النص.

ومن الجوانب الايجابية للوثيقة انها تؤكد رغبة الدول في التحرك عن طريق مجلس الأمن الدولي بما في ذلك استخدام القوة، إذا كانت أي دولة «عاجزة بوضوح» عن حماية سكانها المهددين بحملة إبادة أو جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية أو بعمليات تطهير عرقي.

وتنص الوثيقة أيضاً على إنشاء مجلس لحقوق الإنسان بدلاً من اللجنة الحالية التي فقدت مصداقيتها، لكنها ترجئ وضع التفاصيل المتعلقة بها.

كما تقضي بتأسيس لجنة لترسيخ السلام قبل 31 ديسمبر المقبل لتجنب عودة العنف إلى الدول الخارجة من نزاعات.

ودانت الوثيقة الإرهاب «بكل أشكاله ومظاهره» رغم أنها لم تتضمن تعريفاً دولياً للإرهاب تدعو إلى إبرام معاهدة شاملة حول الإرهاب قبل سبتمبر 2006.

ودان عدد كبير من قادة الدول ومن بينها البلدان الثلاثة الناشئة التي تخوض معركة ضد الفقر ـ الهند وجنوب إفريقيا والبرازيل ـ بطء التقدم الذي تحقق على طريق انجاز أهداف الألفية التي حددت في العام 2000 لخفض عدد الفقراء في العالم بمقدار النصف.

وأخيراً، تحدثت الوثيقة بعبارات عامة جدا عن ضرورة تحسين ممارسة إدارة الأمم المتحدة التي تضررت سمعتها إلى حد كبير بفضيحة برنامج «النفط مقابل الغذاء». وهذا ما دفع الرئيس الأميركي جورج بوش إلى التشديد على «أمم متحدة حرة من كل فساد».

أما توسيع مجلس الأمن الدولي فقد ارجئ إلى وقت لاحق، ولم تعترض على الوثيقة سوى ثلاث دول هي كوبا وبيلاروس وفنزويلا.

وأكد وزير الخارجية الفنزويلي علي رودريغيز معارضته لمضمون النص والإجراءات المتعلقة به، كما عبر عن استيائه لان الوثيقة التي جرت مفاوضات استمرت ثلاثة أسابيع بشأنها قبل القمة، نوقشت في إطار لجنة مصغرة ضمت ثلاثين بلدا. ورأى ان هذا الإجراء «مخالف للديمقراطية».

من جهته، قال وزير الخارجية الكوبي فيليبي بيريز روكي ان اللقاء كان «قمة الأنانية والعجرفة والكذب». واتهمت الدول الثلاث خلال القمة الولايات المتحدة بأنها تريد فرض إرادتها على المنظمة الدولية. ومع مغادرة زعماء كثيرين ومن بينهم الرئيس الأميركي جورج بوش نيويورك، أعرب الزعماء المتبقون عن خليط من مشاعر الأمل بأن يعطي اكبر اجتماع قمة في تاريخ الأمم المتحدة قوة دفع جديدة لأهداف التنمية وخيبة أمل إزاء هذه النتيجة الهزيلة.

ومن بين الانجازات الأخرى التي أشير إليها تشكيل لجنة لبناء السلام لمساعدة الدول الخارجة من صراع وتشديد الدول الأعضاء على أهداف حددتها قمة للأمم المتحدة في عام 2000 لخفض الفقر بواقع النصف بحلول عام 2015.

ولكن في البيان الختامي أبدى الرئيس المساعد للجمعية العامة بيرسون أسفه بسبب الفشل في الاتفاق على نهج مشترك لمنع انتشار الأسلحة النووية أو استراتيجية شاملة لمكافحة الإرهاب.

وقال إن إمكانية استخدام أسلحة الدمار الشامل مرة أخرى هي أمر مرعب، فشلنا في التعامل من خلال القمة مع التهديد الذي تمثله تلك الأسلحة يضعنا أمام مهمة حاسمة مقبلة. وعدد الرئيس الاندونيسي سوسيلو بامبانج يودويونو سلسلة من الإصلاحات كان يرغب في ان يراها تتحقق من بينها جعل مجلس الأمن أكثر تمثيلاً. ويعد عدم القدرة على إصلاح أعلى هيئة في الأمم المتحدة أحد أبرز الإخفاقات التي جاءت عقب شهور من المفاوضات.

وأعرب رئيس الوزراء الكندي بول مارتن عن خيبة أمل عميقة من فشل القمة في دعم مجلس جديد لحقوق الإنسان، ووصف مفوض الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي بينيتا فيريرو فالدنر هذه اللجنة بأنها مجرد تغيير في اسم مفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة التي فقدت الثقة بها.

واستغرقت الوثيقة النهائية شهورا من الجدل في اجتماعات سرية بين الغرب والدول النامية وفي بعض الأوقات بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين.