دوى انفجار كبير منتصف الليلة قبل الماضية في منطقة الأشرفية شرق بيروت وتحديدا في شارع الجعيتاوي ، ناجم عن عبوة ناسفة قدرة زنتها بنحو 15 كيلوغراما من مادة الـ «تي.ان.تي»، وأدت إلى مقتل مواطن وجرح 28 آخرين، وتسببت بدمار كبير في الأبنية السكنية والمحال التجارية وحريق في المنطقة ذات الأغلبية المسيحية.

وأدى انقطاع التيار الكهربائي عن المنطقة إلى صعوبة كبيرة في إنقاذ سكان المبنى المتضرر، حيث عمد الدفاع المدني إلى استخدام السلالم لإنقاذهم. وهرع سكان الحي إلى مكان حدوث الانفجار للمساعدة في إنقاذ المحتجزين في المبنى. وضربت القوات الأمنية طوقاً حول المكان، ونقل المصابون إلى المستشفيات المحيطة.

ولوحظ أن الانفجار وقع ليل الجمعة ـ السبت كما اغلب التفجيرات الـ 12 السابقة منذ اغتيال رفيق الحريري ورفاقه في 14 فبراير الماضي، لكنه الأول في منطقة سكنية بعد أن كانت تقع في مناطق يغلب عليها الطابع التجاري والصناعي.

ولاحظ المواطنون تعذر إجراء الاتصالات الخلوية قبيل الانفجار، وهو أمر يتكرر مع كل انفجار، علما أن شركات الخلوي اللبنانية تنفي أي رابط بين العملين وترد الأمر إلى الضغط على الشبكة. وكلف قاضي التحقيق العسكري الأول رشيد مزهر قاضي التحقيق العسكري المناوب عدنان بلبل متابعة التحقيق في الانفجار.

وكان القاضي مزهر ومفوض الحكومة المعاون لدى المحكمة العسكرية المناوب احمد عويدات انتقلا ليلا إلى الجعيتاوي واجريا كشفا على مكان الانفجار، وزار القاضي مزهر الجرحى في المستشفيات وقد بلغت الحصيلة النهائية قتيلا و28 جريحا غادر منهم 25 بعد تلقيهم العلاج.

وأشار مزهر إلى أن والدة الجريح جوزف بشعلاني شاهدت سيارة يقودها شابان في العشرينات وترجلا منها ووضعا حقيبتين تحت إحدى السيارتين اللتين دمرهما الانفجار، وأعلمت ابنها بالأمر فبادر فورا إلى الطلب من السكان الابتعاد عن السيارتين قبل أن يبلّغ القوات الأمنية لكن الانفجار كان أسرع منه فأصيب هو ونقل إلى المستشفى.

ودان رئيس الجمهورية إميل لحود الموجود في نيويورك التفجير واصفا إياه «بأنها محاولة جديدة تهدف إلى زرع الخوف والقلق في نفوس الآمنين من جهة، ومحاولة مرفوضة للإبقاء على التوتر والرعب.

كلما خطت الدولة خطوات نحو إعادة تثبيت الاستقرار في البلاد». وقال «في الوقت الذي تسعى أركان الدولة إلى تمكين لبنان من استعادة دوره وحضوره في المحافل الإقليمية والدولية، والإطلالة على العالم بإرادة جديدة وتصميم أكيد على طي صفحة الماضي، يتحرك أعداء لبنان والمتضررون، في الاتجاه المعاكس، لزعزعة الثقة الداخلية والخارجية».

من جهته، أجرى رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة اتصالا، من مكان إقامته في نيويورك، بوزير الداخلية حسن السبع وأعطى التوجيهات اللازمة لإعطاء الجريمة الاهتمام اللازم واتخاذ أقصى الإجراءات والتدابير ومتابعة التحقيقات.

واعتبر أن اليد الإجرامية التي زرعت العبوة الناسفة في الأشرفية هي اليد الإجرامية نفسها التي امتدت إلى باقي المناطق اللبنانية في الأشهر والأسابيع الماضية محاولة ترويع الشعب اللبناني والنيل من عزيمته.

وأوضح السبع في حديث إذاعي أن الانفجار مشابه للتفجيرات السابقة مشيرا إلى أن «الجهة المتضررة من التغيير الذي حصل في 14 مارس تعتقد أنها تستطيع أن تشد الانتباه عن القضية الأساسية للبنانيين وتزرع الفتنة، لكن يد العدالة ستنتصر عليهم وتطالهم في النهاية».

بيروت ـ «البيان»: