دعا رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) في خطاب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إسرائيل إلى اتخاذ إجراءات إضافية كي لا يتحول قطاع غزة إلى «سجن كبير» وطالب بوقف إجراءات تمزيق الضفة الغربية وتحويلها إلى «كانتونات»، فيما أكد الناطق باسم السلطة الفلسطينية نبيل أبو ردينه أمس في غزة أن لقاء سيعقد في بداية أكتوبر بين رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون وأبو مازن.

وقال رئيس السلطة في خطاب تلاه بالنيابة عنه وزير خارجيته ناصر القدوة أمام قمة الأمم المتحدة في نيويورك «هناك فرصة مهمة لإعادة إطلاق عملية السلام بعد مرحلة ما بعد فك الارتباط في قطاع غزة وبعض مناطق من شمال الضفة الغربية».

وأضاف «على إسرائيل أن تجعل هذا الانسحاب خطوة ايجابية بشكل حقيقي وإنهاء الأمور المهمة العالقة بشكل سريع بما في ذلك معبر رفح الحدودي مع مصر والمطار والميناء وتحقيق الربط بين القطاع والضفة الغربية، ومن دون ذلك ستبقى غزة سجنا كبيرا».

وأشار إلى أن «أية انطلاقة جدية لا يمكن أن تتم من دون وقف تام لكل النشاطات الاستيطانية ولبناء الجدار وللاستمرار في تمزيق الضفة الغربية وتحويلها إلى «كانتونات» وجزر متناثرة وخاصة في القدس».

وأكد أن «القدس هي عنوان السلام والقدس الشرقية هي عاصمة دولتنا وحصارها وإحاطتها بجدران العزل وفصلها عن محيطها وتدمير مقومات الحياة فيها وحرمان المواطنين الفلسطينيين مسلمين ومسيحيين من الارتباط بمقدساتهم لا يمكن إلا أن ينسف أسس السلام».

وقال أيضا «إننا في فلسطين نقف اليوم أمام مهمتين تاريخيتين، عقدنا العزم على انجازهما: مهمة الاستقلال والسلام، ومهمة التطوير وبناء مؤسسات الدولة».وأوضح «نحن إذ نسعى للاستقلال وبناء الدولة، نعمل على تعزيز ثقافة السلام، ونبذ العنف وإزالة أسبابه».

وأكد «اننا نريد بناء مجتمع يحول المعاناة التي عاشها الشعب الفلسطيني على مدى عقود إلى طاقة خلاقة للبناء، بحيث تصبح القضية الفلسطينية مثالا للديمقراطية والتقدم، لا أداة يستغلها من يريد اللعب على مشاعر الاضطهاد في العالم لتشجيع الإرهاب أو اختلاق صراع بين الحضارات».

وشدد أبو مازن في كلمته على «اننا نقف الآن وفي الشرق الأوسط تحديداً على مفترق طرق، فإما التقدم الحثيث والفعَّال نحو السلام والاستقرار والأمن والبناء والتعايش واما الدوران مجدداً في الحلقات المفرغة في ظل تهديد دائم بتواصل العنف و الإرهاب والابتعاد عن الحلول الجوهرية للتحديات التي تواجهنا».

وأضاف «ان خير وسيلة للتقدم هي بالتوجه فورا لمفاوضات الوضع الدائم لحل الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي حلا يضمن إقامة دولة فلسطين على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشريف، وحلاً عادلاً ومتفقاً عليه لقضية اللاجئين على أساس القرار 194» من جهته، قال أبو ردينة ان لقاء بين أبو مازن وشارون «سيعقد في بداية أكتوبر إما في قطاع غزة وإما في إسرائيل».

وأضاف ان «المحادثات ستتناول الخطوات المقبلة التي ستقوم بها إسرائيل ووسائل تطبيق خريطة الطريق»، آخر خطة دولية للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وقال الناطق باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي ازي شاريف الجمعة في نيويورك لوكالة «فرانس برس» ان شارون سيلتقي أبو مازن في «الأول أو الثاني من أكتوبر » من دون ان يحدد مكان اللقاء.

والتقى الرجلان آخر مرة في 21 يونيو في القدس. وتوقفت محادثاتهما فجأة نتيجة اتهامات متبادلة باستمرار أعمال العنف من دون ان تصل إلى نتائج ملموسة.وأجلت إسرائيل أخيراً قواتها ومستوطنيها من قطاع غزة بعد 38 سنة من الاحتلال.