نشرت الشرطة الفلسطينية 1500 من عناصرها على الحدود مع مصر لمنع حركة العبور غير الشرعية من وإلى مصر، وسط أجواء انفلات ومواجهات مع مئات المواطنين الذين احتشدوا في المنطقة منذ الصباح الباكر والذين رشق العشرات منهم قوات الأمن بالحجارة ما أدى إلى إصابة ستة من رجال الشرطة التي اضطرت إلى إطلاق الأعيرة النارية في الهواء لضبط الأمور.

وبدأت المواجهات اثر قرار اتخذته السلطة الفلسطينية بالتنسيق مع القوى والفصائل الوطنية والإسلامية بإغلاق الحدود الجنوبية باستثناء نقطتين يتم من خلالهما إعادة المتسللين من الجانبين من دون السماح بعبور مواطنين جدد.

وباشرت قوات الأمن الفلسطينية بالتنفيذ منذ الصباح الباكر حيث نشرت أربع كتائب، في حين وضعت القوات المصرية أسلاكا شائكة في الشطر التابع لها من الحدود في وقت باشرت جرافات وآليات عمليات إعادة ترميم السياج لإغلاق الثقوب التي أحدثتها فيه الجموع الفلسطينية خلال الأيام الخمسة الماضية.

وقال الناطق باسم وزارة الداخلية الفلسطينية توفيق أبوخوصة إن قوات الأمن نشرت أربع كتائب قوامها 1500 عنصر في المنطقة الحدودية وممر صلاح الدين، مضيفا أن رجال الأمن الذين أعطوا تعليمات بمنع المواطنين من العبور أطلقوا النار في الهواء لتفريق مواطنين تجمعوا عند الثغرات الموجودة في الجدار الحدودي للانتقال إلى ممر صلاح الدين.

وكانت مصادر طبية وشهود قالت أن ستة من أفراد الشرطة أصيبوا بعد أن تبادلوا رشق الحجارة مع الجموع المتجمهرة التي أغضبتها الإجراءات الأمنية وما رافقها من إجراءات تفتيشية مشددة.

ولمواجهة حالة عدم النظام التي سادت منطقة الحدود خلال الأسبوع الماضي ناشدت وزارة الداخلية والأمن الوطني جميع المواطنين الفلسطينيين مساعدة عناصرها في حفظ النظام والأمن على الحدود.

وجاء هذا التحرك بعد ساعات من تعهد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبومازن) بوقف عمليات التسلل التي زادت من الفوضى بعد انسحاب إسرائيل من غزة «من أجل أن تكون الأمور منضبطة إن شاء الله خلال يومين أو ثلاثة أيام». وقال أبومازن بعد اجتماع مع مساعد رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية اللواء مصطفى البحيري في معبر رفح مساء الجمعة أنه سيتم اتخاذ تدابير تتيح ضبط الوضع على الحدود وحمل إسرائيل مسؤولية الفوضى.

وأضاف: «نحاول مع إخواننا المصريين الآن أن نسد هذه الثغرات لضبط حركة الناس وغير الناس عبر الحدود من اجل أن تكون الأمور منضبطة أن شاء الله خلال يومين أو ثلاثة أيام».

في غضون ذلك، قال مصدر أمني فلسطيني أن القوات الفلسطينية لن تسمح للمصريين وسكان غزة العائدين إلى ديارهم بدخول القطاع إلا بعد التحقق من بطاقات هوياتهم وتفتيشهم بحثا عن مخدرات وأسلحة ومواد ممنوعة أخرى.

يذكر أنه بعد الانسحاب الإسرائيلي عبر آلاف من سكان غزة المبتهجين الحدود المصرية لرؤية الأقارب والتسوق، وعجزت القوات المصرية والفلسطينية عن وقفهم.

ورغم انسحابها من المعبر الحدودي لا تزال إسرائيل تسيطر على معبر رفح وتطالب لأسباب أمنية وجمركية، بمراقبة البضائع والأفراد العابرين إلى القطاع من مصر، وهي تريد لذلك نقل المعبر إلى مثلث حدودي يقع إلى الشرق من المعبر الحالي في كاريم شالوم، لكن الفلسطينيين يرفضون نقل المعبر إلى تلك المنطقة ويصرون على إبقائه في مكانه للأفراد والبضائع ويقترحون وجود طرف ثالث فيه لطمأنة المخاوف الإسرائيلية.

غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات: