اختتمت القمة العالمية أعمالها بنيويورك في ساعة متأخرة أمس دون الوصول إلى اتفاق شامل يحقق كل الطموحات الرامية إلى إصلاح الأمم المتحدة، فيما دعت فرنسا دول العالم إلى مواجهة تحديات التنمية وإصلاح عميق للمنظمة الدولية لتعزيز فعاليتها وتبنت الصين اقتراحا من أربع نقاط لإقامة ما أسماه رئيسها عالم سلمي متناغم.

وقبيل ختام القمة أعلنت مجموعة الأربع ـ ألمانيا والبرازيل والهند واليابان - أنها ستواصل جهودها من أجل توسيع مجلس الأمن الدولي بهدف حصول كل منها على مقعد دائم وهو مطلب يلقى معارضة من الولايات المتحدة والصين، في حين قالت ألمانيا أن محاولاتها للحصول على مقعد لها مازالت مدرجة على جدول الأعمال.

وقد دعا رئيس الوزراء الفرنسي دومينيك دو فيلبان دول العالم إلى مواجهة تحديات التنمية ودعا إلى «إصلاح عميق» للأمم المتحدة لتعزيز فعاليتها.

وقال دو فيلبان في الجمعية العامة للأمم المتحدة ما زالت المهمة كبيرة ، مشيداً بالمجموعة الدولية التي تتبنى «للمرة الأولى» منذ قمتي الألفية في العام 2000 ومونتيري في العام 2002، «الطموح نفسه من اجل التنمية».

وأضاف «إذن، فلنواجه هذا التحدي. ولنكن مخلصين لالتزاماتنا، وخصوصاً في أفريقيا»، مذكراً بأن الرئيس الفرنسي جاك شيراك سيقترح التوصل إلى الاتفاق على آليات جديدة منها رسم على بطاقات السفر لتمويل التنمية.وفي وقت لم تتوصل القمة إلا إلى إصلاح طفيف للمنظمة، أعرب دو فيلبان عن الأمل في توسيع مجلس الأمن «قبل نهاية السنة».

وأكد أن «المشروع الذي طرحته ألمانيا والبرازيل والهند واليابان يكرس حقوق كل قارة وخصوصا أفريقيا ويقوي المجلس».وعلى غرار الرئيس الفرنسي جاك شيراك، دعا دو فيلبان أيضاً إلى إنشاء «منظمة الأمم المتحدة للتنمية».

وفي ختام اجتماع لمجموعة الأربعة على مستوى الوزراء على هامش القمة، قال وزير الخارجية الهندى ناتوار سينغ في تصريح صحافي إن «مجموعة الأربعة ستطرح مشروع قرار جديد حول توسيع مجلس الأمن» .

ويرمي مشروع مجموعة الأربعة الى رفع عدد أعضاء مجلس الأمن من 15 الى 25، مع ستة مقاعد جديدة دائمة من دون حق النقض وأربعة مقاعد غير دائمة. وتخصص المقاعد الجديدة الدائمة الى مجموعة الأربعة والى بلدين أفريقيين يختارهما الاتحاد الأفريقي.

ومن جانبه قال وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر إن محاولة ألمانيا الحصول على مقعد دائم في مجلس الأمن الدولي ما زالت مدرجة على جدول أعمالها وذلك على الرغم من أن المحاولات الرامية إلى إصلاح الأمم المتحدة في الذكرى الستين لتأسيسها باءت بالفشل.

وقال فيشر إن هناك الكثير الذي يتعين عمله لتنفيذ أهداف تطوير الأمم المتحدة التي جرى الاتفاق بشأنها في قمة عام 2000 وهي حماية البيئة ومحاربة التغيير المناخي الذي قال إنه تم تسليط الضوء عليه من خلال «الزيادة المطردة في الكوارث الطبيعية».

وقال فيشر في خطابه أمام القمة العالمية إن جعل الأمم المتحدة قادرة على تأمين السلام والاستقرار والتنمية في القرن الحادي والعشرين يعتمد إلى حد كبير على توسيع مجلس الأمن الدولي.

من جهة أخرى حث الرئيس الصيني هو جين تاو أمام القمة المجتمع الدولي على تعزيز دور الأمم المتحدة والالتزام بالتعددية القطبية والتخلص من عقلية الحرب الباردة وتبنى مفهوم أمنى جديد يرتكز على أربع نقاط هي الثقة والمنفعة المتبادلة والمساواة والتعاون ونبذ الحروب والصراعات معتبرا ذلك أهم المرتكزات اللازمة لإقامة عالم جديد متناغم ينعم بالسلام والازدهار والرخاء.

وشدد الرئيس الصيني على أهمية الدور الذي تضطلع به الأمم المتحدة لتحقيق السلام والأمن ودفع التعاون والتنمية واصفا إياه بالدور الذي لا غنى عنه فيما لا يتعين إضعافه أو تقويضه أو تجاوزه.

ودعا جميع دول العالم الى المعارضة الحازمة للتعدي على سيادة الدول الأخرى أو التدخل بالقوة العسكرية في شؤونها أو حتى التلويح أو التهديد باستخدام القوة العسكرية لتسوية النزاعات الدولية (في إشارة اعتبرها الجميع موجهة إلى الولايات المتحدة الأميركية لغزوها العراق بالقوة المسلحة وبالخروج عن الشرعية الدولية).