فتحت استقالة وزير الثقافة المصري فاروق حسني الباب أمام ما وصفه مثقفون مصريون بفساد بعض الصحافيين الذين يعملون مستشارين للوزراء، فيما انقسم المثقفون ما بين مؤيد للاستقالة ورافض لها، ومطالب بإقالة رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة د. مصطفى علوي وتحميله مسؤولية حريق قصر ثقافة بني سويف الذي أودى بحياة 42 مصرياً بينهم نقاد وصحافيون وممثلون ومخرجون.

وطالب مثقفون أمس نقيب الصحافيين المصريين جلال عارف في خطاب حصلت وكالة «رويترز» على نسخة منه «التحقيق النقابي في خرق بعض الصحافيين لميثاق الشرف الصحافي بالعمل مستشارين للوزراء الذين يغطون أخبارهم مما يؤثر على الحيدة الواجبة في التغطية الصحافية ويساهم في التستر على الفساد وإعاقة التغيير الديمقراطي الذي ننشده لمصر».

وكان عارف تقدم ببلاغ إلى النائب العام للتحقيق في كارثة مسرح بني سويف الذي اشتعلت فيه النار في الخامس من سبتمبر الجاري أثناء تقديم أحد العروض وأسفر عن مصرع 46 بينهم نقاد بارزون منهم حازم شحاته ومحسن مصيلحي ومدحت أبو بكر.

ومن بين الموقعين على الخطاب الروائيون صنع الله إبراهيم ومحمد البساطي وجمال الغيطاني وعزت القمحاوي.وقال القمحاوي ل«رويترز» إن عمل بعض الصحافيين مستشارين للوزراء هو «باب من أبواب التربح الذي برع فيه فاروق حسني واستطاع أن يطوي صحفاً تعذرت على (الرئيس المصري) حسني مبارك شخصيا».

وأضاف إن ما وصفه بشراء صمت أو ود بعض الصحافيين أصبح «ظاهرة في كل الوزارات ولكن وزير الثقافة ينفرد بإعلان أسماء مستشاريه وبعضهم رؤساء لتحرير بعض الصحف أو من محرري الصفحات الثقافية».

ودلل القمحاوي على ذلك «بالهمة التي بدأ هؤلاء المستشارون الصحافيون يعملون بها لتبييض وجه الوزير بعد يومين من الاستقالة، حيث حشدوا بعض الفنانين والمثقفين لتحيته على استقالته (المعلقة) وإلقاء اللوم على موظفين في وزارته».

واعتبر رئيس اتحاد كتاب مصر محمد سلماوي الذي يرأس تحرير أسبوعية «الأهرام ابدو» والذي عمل في السابق مستشاراً لحسني «القرار الذي اتخذه وزير الثقافة بوضع استقالته تحت تصرف رئيس الجمهورية شيء ينبغي إكباره لعله يصبح مثلاً يحتذي بين كل من يتولى مسؤولية... هذا الموقف لفاروق حسني يحسب له وليس عليه».

من ناحية أخرى وقع عدد من الأدباء والفنانين والمثقفين على بيان طالبوا فيه وزير الثقافة بسحب استقالته التي وضعها تحت تصرف الرئيس المصري. ناشد الموقعون على البيان مبارك بعدم قبول استقالة الوزير.