مع اقتراب الذكرى الخامسة لـ «هبة أكتوبر 2000» لدى فلسطينيي 48 والتي أسفرت عن استشهاد 13 شاباً فلسطينياً قتلوا برصاص قوات الشرطة وحرس الحدود والقناصين الإسرائيليين الذين أدخلوا إلى القرى والمدن العربية داخل الخط الأخضر، سرّب مصدر إسرائيلي أن أحداً من المسؤولين عن قتل الشبان الفلسطينيين لن يحاسب على فعلته أبداً حسب التقرير الذي ستقدمه «وحدة التحقيق مع الشرطة ـ «ماحاش» يوم غد الأحد.
ومن المفترض أن تقدم «ماحاش» تقريرها بهذا الشأن غداً والذي كان مقرر تقديمه الخميس لكنها أجلّت الموعد من دون سابق إنذار. وأكّد مراقبون أن «ماحاش» لا تريد «تعكير» زيارة شارون إلى الأمم المتحدة.
وسرّبت المصادر الإسرائيلية ذاتها أن تقرير «ماحاش» سيوصي بعدم تقديم لوائح اتهام ولا حتى لائحة اتهام واحدة ضد الشرطيين المسؤولين عن القتل بحجة «مصاعب جمة في الوصول إلى أدلة قاطعة تؤكد ادعاءات أهالي الشهداء»!
ويذكر أنه تشكلت بعد أحداث أكتوبر 2000 لجنة تحقيق تدعى «لجنة أور» التي تولت التحقيق في الجريمة الدامية وأوصت بفتح تحقيق ضد إفراد الشرطة وحرس الحدود الإسرائيلي المتورطين بقتل الشبان الفلسطينيين بدم بارد، إلا أن الحكومة الإسرائيلية لم تعمل على تطبيق التوصيات، بل شكلت لجنة وزارية تضم غلاة العنصريين عملت على دفن توصيات اور.
وأثار التسريب ردود فعل صاخبة لدى الجماهير الفلسطينية في الداخل وقال حسن عاصلة، والد الشهيد أسيل عاصلة لـ «البيان» بعد التسريب مباشرة:«نحن غير متفاجئين من تقرير «ماحاش» وهذا متوقع وأعتقد بأن المؤسسة الصهيونية قصدت أن تقول لنا إن دماءنا مباحة وأنه من المسموح والمغفور قتل العربي. ونحن لا نعتقد ولا نؤمن بأن قوى القمع قد تحقق مع ذاتها وتجرّم ذاتها بذاتها».
وأضاف: «نحن نخشى من المستقبل على وجودنا على أرضنا ونخشى أن يكون هذا مؤشرًا لكل حاقد ومستهتر أن ينهض ويذهب ليطلق النار على أي واحد من أبناء شعبنا في أنحاء العالم. وهو متأكد لا عقاب ولا حساب سيلحق به مستقبلاً. وسيحصل على شارة التقدير على فعلته.
أما بالنسبة لإدعاء «ماحاش» أن الملفات أقفلت نظراً لأن ذوي الشهداء لم يتعاونوا فهذا ادعاء باطل لأن بحوزة الشرطة تقارير لأربعة جثامين شرحت فوراً بعد إطلاق النار عليها ومع ذلك لم يقدم أحد للمحاكمة ولم يحظ أحد من الشرطيين حتى بكتاب تأنيب».
وزاد «نحن مصممون على الاستمرار في النضال حتى ينال المجرمون عقابهم. وأعتقد بأن المنطق الذي أعطى الشعب اليهودي حق مطاردة المجرمين في أوروبا يعطينا هذا الحق أيضًا».
وقال مركز القانون لحقوق الأقلية الفلسطينية في إسرائيل زعدالةس التي تولت ملف الشهداء : «لا حاجة للتحليل الكبير لأن القضايا واضحة اليوم وقسم التحقيق مع الشرطة يريد التغطية على الشرطة. القضية كبيرة وحتى لو أرادوا تقديم لائحة إتهام واحدة أو اثنتين أو ثلاثة بالنسبة لنا تظل القضية ذاتها».
وحول ادعاء «ماحاش» عدم التعاون في التحقيق من قبل ذوي الشهداء ذكر: «لقد طلبوا إخراج جثامين أربعة شهداء بعد خمس سنوات على دفنهم وهذا طلب شاذ وليس منطقياً. نحن كمحامين طلبنا أن يعطونا معلومات، ويجيبونا هل سيكون إخراج الجثث مجدياً للقضية؟ لكنهم رفضوا الإدلاء بأية تفاصيل. وحتى في هذه القضية فهم طلبوا إخراج جثامين أربعة شهداء وماذا مع التسعة الباقين؟».
وقال عضو الكنيست (البرلمان)، عصام مخول لـ «البيان»: «ماحاش» هي جزء من المشكلة لأنها تثبت هذا في كل مرة كان عليها أن تقوم بالتحقيق مع رجال الشرطة. الأمر الذي يجعل المؤسسة شريكة مباشرة وأيديها ملطخة بالدم الفلسطيني الذي سفك في أكتوبر 2000».
وأضاف: « في شهادتي أمام لجنة «أور» طالبت القاضي بأن يتم التحقيق مع «ماحاش» لأنها تلعب دور ورقة التوت لتغطية عورة قوات الأمن الإسرائيلية عندما يتم الحديث عن التعامل مع العرب. المطلوب اليوم هو محاسبة «ماحاش» كونها شريكة في الجريمة. نحن لا نستطيع أن نواصل وكأن الأمور طبيعية عندما يصبح «حاميها حراميها».
وأوضح: إن تورط رجال الشرطة ذوي مراكز عليا في جرائم المافيا والعصابات الذي سمعنا عنه مؤخرًا نابع من هذا التسامح. «ماحاش» كانت تغطي على هؤلاء أثناء الصدام مع العرب. والقضية لا تنتهي وعلينا نقلها للساحة الدولية».
الناصرة ـ فراس خطيب: