أكدت الخرطوم رغبتها في تحقيق السلام بولايات دارفور وجددت التزامها بكافة الاتفاقيات والتعهدات السابقة بشأن أزمة الإقليم، فيما كشفت مصادر دبلوماسية غربية في العاصمة النيجيرية أبوجا عن وجود انقسامات حادة داخل صفوف حركة تحرير السودان بشأن عدد من ملفات اقتسام السلطة والثروة بين الحركة والحكومة السودانية من جهة، والفصائل الأخرى المتناحرة في دارفور من الجهة الأخرى.

وقال وزير الزراعة السوداني ورئيس وفد الحكومة مجذوب الخليفة بمفاوضات ابوجا ان حكومته بدأت بتهيئة المناخ بين القبائل بولايات دارفور لاستمرار المفاوضات وإنجاحها مهما كانت الصعاب.

وأعلنت وزيرة الخارجية النيجيرية انه سيتم نقل مكان انعقاد جلسات تفاوض الجولة السادسة لمحادثات إحلال السلام في ابوجا إلى مدينة ـ أوتا ـ النيجيرية التي تقع إلى الجنوب من لاغوس وذلك بدلا من العاصمة ابوجا.وأرجعت الوزيرة النيجيرية السبب في ذلك إلى حرص الحكومة النيجيرية على ما وصفته بتوفير مناخ هادئ للأطراف المعنية للجلوس على مائدة التفاوض.

وقالت انه سيتم التنسيق مع الأطراف المشاركة في المحادثات سواء على مستوى المتفاوضين او الوسطاء او المراقبين حول ترتيبات هذا الانتقال، ووعدت بأن تقوم الحكومة النيجيرية بتوفير سبل الاتصالات كافة والإقامة لوفود الدول المشاركة في المفاوضات. يذكر ان اوتا تقع في أقاصي الريف النيجيري وتبعد أكثر من ألف كيلومتر عن العاصمة ابوجا.

من جهة أخرى قالت المصادر إن الانقسامات في صفوف المتمردين قد تقدم تفسيرا لعدم مشاركة أي من القيادات العليا من حركة تحرير دارفور في مفاوضات أبوجا والاكتفاء بإرسال ممثل عن الحركة لحين بلورة موقف موحد متفق عليه داخل قياداتها.

وكانت الحركة المشار إليها ترفض المشاركة لحين انعقاد مؤتمرها العام في الخامس والعشرين والسادس والعشرين من الشهر الجاري، إلا انها عدلت عن قرارها جزئيا وأوفدت ممثلا عن الحركة لحضور افتتاح أعمال المحادثات خشية أن يتم تهميش الحركة أو أن تفسر عدم مشاركتها على أنه رفض للتسوية السلمية لملف الصراع في دارفور.

وثارت تساؤلات خلال الجلسة الافتتاحية لمحادثات أبوجا التي بدأت أعمالها مساء الخميس بسبب تغيب اثنين من اللاعبين الرئيسيين في ملف أزمة دارفور وهما ممثل الاتحاد الإفريقي لدى الحكومة السودانية سالم احمد سالم والذي لم يوفد نائبا عنه، وكذلك عدم حضور مفوض الاتحاد الإفريقي ألفا عمر كوناري والذي أوفد نائبا عنه.

وبينما أرجع بعض المشاركين في الجلسة الافتتاحية غياب سالم وكوناري إلى وجود خلافات على بعض البنود المطروحة، قلل آخرون من عدم حضورهما جلسة الافتتاح باعتبارها جلسة إجرائية لاسيما وأن مصادر أخرى قد أكدت أنهما سيشاركون في ورش العمل التمهيدية التي تمهد لعملية التفاوض، وكذلك في عملية التفاوض بمراحلها المختلفة للتقريب بين جانبي الأزمة وهو الأمر الأكثر أهمية.

من جهته أعرب ممثل المملكة المتحدة في محادثات دارفور السفير ألان كوتيه، عن تفاؤله بشأن إمكانية التوصل إلى حل للخلاف بين أبناء البيت السوداني الواحد.

وأكد كوتيه ـ في مقابلة خاصة مع وكالة أنباء الشرق الأوسط ـ أن الوسطاء الدوليين سيعملون خلال تلك الجولة على تقريب وجهات النظر بين الحكومة السودانية وفصائل المعارضة في دارفور بهدف التوصل إلى حل لمشكلة هذا الإقليم بشكل يحفظ المصلحة القومية للسودان.

وقال إن بريطانيا لها تاريخ مشترك مع السودان وأن الملكة إليزابيث أوفدته كممثل عنها في جولات التفاوض لإنهاء القتال في إقليم دارفور، حيث تتولى المملكة المتحدة تنسيق جهود أطراف الوساطة الغربيين في تلك المفاوضات.

واعتبر كوتيه أن إعلان المبادئ الذي تم التوصل إليه في الجولة الخامسة يمثل خطوة إيجابية لعودة السلام في دارفور، مشيرا إلى أن تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في الخرطوم يعطي أملا جديدا بنجاح مفاوضات الجولة السادسة والتي تعتبر الأهم على طريق التسوية.