حملت السلطة الوطنية الفلسطينية الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن حالة الفوضى التي اجتاحت الحدود الفلسطينية المصرية في رفح، جنوب قطاع غزة في الأيام الماضية، في وقت تم السماح لنحو 40 فلسطينياً عالقين في رفح بالدخول إلى القطاع الذي تسلل منه فلسطينيان إلى داخل الأراضي الإسرائيلية، إلا أن جيش الاحتلال اعتقل احدهم.
وقال ديوان الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) في بيان صحافي بشأن حالة الفوضى التي عمت الحدود «إن الحكومة الإسرائيلية التي وضعت كل العراقيل، وحالت بقصد دون التوصل إلى حل بشأن المعابر، بما فيها معبر رفح.
وقامت بإغلاقه لتحيل بذلك القطاع إلى سجن كبير وأهاليه إلى سجناء، وأقصت الجانب الفلسطيني عن الاتفاق الذي أبرمته مع الحكومة المصرية، تتحمل وحدها فقط مسؤولية هذه الفوضى، وما ينجم عنها من تداعيات خطيرة على مختلف الصعد، وفي كل المجالات».
وأضاف أن سياسة الإقصاء التي انتهجتها الحكومة الإسرائيلية، والإمعان في تنفيذ تغييب الشريك الفلسطيني، لم يكن مقدراً لها سوى أن تسفر عن رواج عمليات تهريب المخدرات، والمواد الغذائية غير الخاضعة لأية رقابة صحية.
وانتعاش الأعمال غير المشروعة وغير القانونية للمهربين والمشبوهين من كل صنف ونوع، وبالتالي فإن إسرائيل التي قررت ونفذت من جانب واحد إجراءاتها، تتحمل جميع النتائج المترتبة على قراراتها وأفعالها.
وتابع أن قرار إسرائيل إغلاق المنفذ الوحيد الذي يربط قطاع غزة بالعالم الخارجي، وما يكشف عنه من سوء نوايا لخنق القطاع وإلقاء أهله في هاوية الجوع والحصار، أدى إلى جميع هذه الظواهر الخطيرة، في حين أن التنسيق مع السلطة الوطنية وفتح أبواب القطاع على العالم.
ونقل معبر رفح إلى السيادة الوطنية، ومنح الحرية الكاملة والحق الطبيعي الذي تنص عليه شرعية حقوق الإنسان بالتنقل والسفر بأمان، كان من شأنه أن يقطع دابر الفوضى وعمليات التهريب، ويؤمن العبور السلس على المعبر وبالاتجاهين دون عقبات.
ومع ذلك، أكد الناطق أن السلطة الوطنية شرعت في إغلاق الثغرات في السياج الحدودي، واتخذت جميع الإجراءات التي من شأنها وقف عمليات التهريب والتسرب من وإلى قطاع غزة تحت طائلة المسؤولية القانونية.
ودعا البيان الحكومة الإسرائيلية إلى التراجع الفوري عن إجراءاتها الخاصة بمعبر رفح وفتحه فوراً، دون أي إبطاء، والعودة إلى البحث مجدداً مع السلطة الوطنية في هذا الملف، لإيجاد حل يضمن لقطاع غزة، وأهله الانفتاح والتواصل مع العالم الخارجي بحرية كاملة، وللسلطة الوطنية حقها الطبيعي في الولاية والسيادة عليه بما يضمن المصلحة الوطنية العليا.
من ناحيته أوضح أبو مازن أن الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة خطوة مهمة وتاريخية لكن يجب أن تتلوها خطوات أخرى بهدف تحقيق السلام الحقيقي تتمثل بالانسحاب من الضفة الغربية وتحقيق التواصل الجغرافي بين الضفة والقطاع ووقف الاستيطان ووقف بناء الجدار العازل.
وأكد في حديث للإذاعة الإسرائيلية صباح أمس أن الخطوة التالية يجب أن تتمثل بالجلوس معاً لمناقشة المستقبل وتحقيق السلام وفق رؤية الرئيس الأميركي جورج بوش وإقامة الدولتين للشعبين.
وأعرب عن استغرابه من طلب الرئيس بوش تشكيل حكومة فلسطينية ذات توجهات سلمية قائلاً إن السلطة الفلسطينية برئاسته معروفة بتوجهاتها السلمية وإذا توفرت النوايا الطيبة فستسير الأمور من حسن إلى أحسن.
وقال إن وضع حد للفلتان الأمني والتجاوزات مصلحة فلسطينية قبل أي شيء آخر، مشيداً بتمسك الفصائل بالتهدئة بالرغم من الاعتداءات والاستفزازات الإسرائيلية التي ووجهت بالشارع الفلسطيني بغضب عام.وأضاف «ان علينا أن نتتبع التهدئة على أرض الواقع لا أن ننشغل بتصريحات هنا أو هناك».
وأكد الرئيس الفلسطيني انه يتوجب على الجانب الإسرائيلي حل المشاكل العالقة المتصلة بالانسحاب وفي مقدمتها معبر رفح والمعابر الأخرى والحدود والمطار والميناء والربط بين القطاع والضفة والتواصل بينهما تجسيداً لوحدة الأراضي الفلسطينية.
من ناحية أخرى تمكن نحو أربعين فلسطينياً من أصل 57 كانوا عالقين في الجانب المصري من معبر رفح الحدودي منذ أكثر من أسبوع من الدخول إلى قطاع غزة أمس كما أكد مسؤولون فلسطينيون ومصريون.
وقال مدير المعابر الفلسطينية نظمي مهنا لوكالة «فرانس برس» «تمكن 39 مسافراً من الدخول إلى القطاع ولم يبق في المعبر سوى 18 شخصاً يحتمل أن يدخلوا إلى غزة اليوم أو غداً».
وأوضح مسؤول مصري معني بالملف لوكالة «فرانس برس» أن دخولهم تم «بعد أن نسقنا مع الإسرائيليين»، وأضاف ان المسافرين الباقين «سيخرجون اليوم على الأرجح». ورداً على سؤال حول تسيير الحركة عبر معبر رفح المغلق رسمياً بقرار إسرائيلي منذ عشرة أيام وحتى إشعار آخر، قال المصدر المصري «سنقوم أولاً بضبط الحدود ثم نرى ما سيتم بالنسبة لمعبر رفح».
في موازاة ذلك ذكرت مصادر عسكرية أن الجيش الإسرائيلي أوقف فلسطينياً تسلل صباح أمس من شمال قطاع غزة إلى الأراضي الإسرائيلية.
وأضافت المصادر نفسها أن العسكريين يواصلون عمليات بحث عن فلسطيني ثان تسلل على الأرجح إلى الأراضي الإسرائيلية أيضاً. وقالت إن الجيش أمر سكان بلدات إسرائيلية عدة واقعة قرب قطاع غزة بعدم مغادرة منازلهم، من دون أن يوضح ما إذا كان الفلسطينيان مسلحين. وتابعت ان 109 فلسطينيين تسللوا من قطاع غزة إلى إسرائيل أوقفوا منذ بداية العام الحالي.
غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات:
