طالب السيناتور جوزيف بايدن أحد أبرز زعماء «الكونغرس» الإدارة الأميركية بأن تغير سياستها واستراتيجيتها في العراق جذرياً، لتتمكن من النجاح هناك، ودعا إلى أن يشمل التغيير الساحات العراقية والإقليمية والدولية.
وقال السيناتور البارز في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي والطامح إلى الرئاسة الأميركية في الانتخابات الرئاسية المقبلة، في مقال نشرته صحيفة «الواشنطن بوست» أول من أمس:
«إن الإدارة بسوء معالجتها للوضع في العراق أوصلتنا إلى شفير هاوية أمن قومي، ولإنقاذ الوضع يجب على الإدارة إجراء تغيير جذري لنهجها داخل العراق، وفي المنطقة، وعلى المستوى الدولي».
وحذر الإدارة من مضيّها قدماً في عملية الاستفتاء على الدستور العراقي الجديد من دون موافقة السنة، وقال «إن استقرار العراق يشكل تحدياً سياسياً وعسكرياً، والإدارة تقوم على مغامرة كبيرة بالمضي قدماً في الاستفتاء على الدستور، المرجح إلى حد كبير أن يقسم العراق، أكثر مما يوحّده»، لأن أغلبية السنة من المرجح أن تصوّت ضده، ولكنهم لا يقدرون على إفشاله.
وتابع: «إن النتائج التي ستترتب على ذلك ستكون كارثية على المصالح الأميركية، لأن العنف الطائفي قد يتصاعد ويتطور إلى حرب أهلية تجذب سوريا وإيران وتركيا إلى التدخل، مما يحول العراق إلى لبنان جديد، وحتى أسوأ من ذلك إذ قد يقيم السنة في العراق تحالفاً أقوى مع الجهاديين الأجانب مما يحول العراق إلى أفغانستان قبل الحادي عشر من سبتمبر لجيل جديد من الإرهابيين.
وقال: إن على الإدارة أن تعلق عملية الاستفتاء على الدستور في العراق إلى ما بعد الانتخابات التي ستجري في ديسمبر المقبل، إذا لم تتوصل المفاوضات إلى تسوية معقولة تجلب المعتدلين السنة إلى العملية «لأن هذا سيشجع السنة على المشاركة في العملية السياسية. ويعطي قوة للقادة المعتدلين من السنة».
ولنجاح السياسة الجديدة، قال انه يجب على الإدارة أن تنشط مع المجتمع الدولي لإشراكه في معالجة الوضع. وعليها أن تنشط مع جيران العراق في نطاق «استراتيجية استقرار» للعراق.
وأضاف قائلاً: ان على الإدارة إنشاء «مجموعة اتصال» مع دول مثل فرنسا واليابان وبريطانيا وروسيا، ومنظمات مثل الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو) والأمم المتحدة وقال إن مثل هذا سيجعل العراقيين يواجهون جبهة عالمية.
مما يجعلهم يقدمون على تسويات مؤلمة عند استئناف المفاوضات على الدستور. ودعا الإدارة أيضاً إلى تطوير «استراتيجية إقليمية» لدفع جيران العراق للعمل بمسؤولية.
وحث السناتور بايدن الرئيس الأميركي جورج بوش للنشاط والعمل دولياً وهو في نيويورك، على هامش أعمال الجمعية العمومية للأمم المتحدة، وبعد ذلك أيضاً، وعليه أن يواجه الدول الكبرى المعنية والدول الإقليمية المجاورة للعراق، أنهم سيخسرون كما تخسر الولايات المتحدة من الفوضى في العراق. إذا لم ينضموا لإحلال الاستقرار فيه.
وطلب من الرئيس بوش أن يعين فوراً موفداً خاصاً وعلى مستوى رفيع للمنطقة، من أجل هذه المهمة، ومن أجل تنظيم مؤتمر إقليمي لمعالجة الوضع.
وشدد على أهمية إشراك السنة المعتدلين، وتحمل الدول الكبرى الرئيسية قسطها من المسؤولية، وضمان الدعم من الدول الإقليمية، وكذلك على أن تحدد الإدارة أهدافاً واضحة ومحددة بجداول زمنية محددة. مما يسمح بسحب القوات الأميركية من العراق.
وفي تعليق على ما قاله واقترحه السناتور بايدن قال مصدر حكومي لـ «البيان»:
إن آراء السناتور بايدن تستحق الاهتمام. وهو يحظى بالتقدير، لكن ما نود تأكيده أن الرئيس والإدارة، يعمل ويبذل الجهود ومنذ مدة طويلة، دولياً وإقليمياً لإحلال الاستقرار في العراق، وقد طلبنا مراراً، واستجيب لطلباتنا أحياناً، وذل كل جهد ممكن من الأطراف التي يمكن أن تلعب دوراً مباشرة وغير مباشرة، لكن بعض الدول المجاورة، مثلاً مثل سوريا وإيران لا تقومان بما تقدران عليه.
واشنطن ـ محمد صادق: