في أول كلمة له أمام الأسرة الدولية هاجم الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد الولايات المتحدة لانفرادها بالقرارات الدولية وفي الوقت نفسه قدم تعازيه لضحايا إعصار كاترينا، في حين أبدت واشنطن على لسان وزيرة خارجيتها كوندوليزا رايس تشاؤمها إزاء إمكانية الحصول على دعم دولي لفرض عقوبات على طهران.

وشجب الرئيس الإيراني أمام قمة الأمم المتحدة السياسة الأميركية وانتقد سياسة الانفراد بالقرار والنزعة العسكرية والاستحواذ على الامتيازات وحث الأمم المتحدة على النهوض بالروحانيات.

ودعا نجاد لتبني مفاهيم عامة منها التوصية بأن تقوم الأمم المتحدة بإقرار العدالة في إطار مؤسسي على الصعيد الدولي وضمان تمتع كل الدول الأعضاء بحقوق متساوية.

وأضاف على الأمم المتحدة أن تقود مسعى تعزيز الروحانيات والتراحم الإنساني.ولم تتضمن كلمة أحمدي نجاد اقتراحات جديدة لحل النزاع بين إيران والولايات المتحدة وأوروبا بشأن الطموحات النووية لطهران لكنه من المقرر أن يلقي كلمة أخرى أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة غداً السبت.

وقال إن امتلاك قوة كبرى أو ثروة يجب ألا يمنح أي عضو بالأمم المتحدة حقوقاً موسعة ويجب ألا تتمتع الدولة المضيفة بأي حق أو امتياز عن بقية الأعضاء.

وانتقد أيضاً النهج الفردي وإنتاج أسلحة الدمار الشامل واستخدامها والترويع واللجوء إلى التهديد بالقوة أو استخدامها وفرض حروب تدميرية على الشعوب من أجل أمن ورخاء بضعة قوى.

ولم يتواجد أي مسؤول أميركي في القاعة أثناء إلقاء الرئيس الإيراني كلمته أمام، لكن مسؤولاً أميركياً نفى انسحاب الوفد الأميركي. وقال: «نعرف كيف يكون الانسحاب وإذا كنا عزمنا على ان نفعل كنا فعلناه بطريقة منسقة أكثر تسلط عليها الأضواء». وأشار إلى وجود اثنين من الأميركيين كانا يدونان ملاحظات.

من جهة أخرى، أقرت رايس في نيويورك ان الدعم الدولي لفرض عقوبات على إيران بشأن ملفها النووي قد لا يكون كافيا في حال عقد اجتماع لمجلس الأمن الأسبوع المقبل حول هذه المسألة.

وقالت رايس في حديث مع شبكة فوكس الأميركية للتلفزيون «في حال حصلنا في التاسع عشر من الشهر الجاري على ضوء أخضر لعقد اجتماع لمجلس الأمن، سيكون الأمر جيداً، إلا أنه سيتوجب علينا العمل لبعض الوقت على مسألة دعوة مجلس الأمن» هذه.

ومن المقرر ان يجتمع مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا في التاسع عشر من الشهر الجاري لاتخاذ قرار بشأن إحالة الملف النووي الإيراني الى مجلس الأمن او عدم إحالته.

وقالت رايس التي كانت تتكلم من نيويورك حيث تعقد قمة الأمم المتحدة ان التحفظات على إحالة الملف النووي الإيراني الى مجلس الأمن تأتي من دول غير أوروبية. وأضافت «المسألة هي معرفة مدى الدعم الذي سنحصل عليه من خارج أوروبا.

أن المسألة هي هنا بالتحديد». وقد أفادت مصادر دبلوماسية أوروبية ان الترويكا الأوروبية المؤلفة من فرنسا وألمانيا وبريطانيا تسعى الى عقد اجتماع مع إيران على هامش أعمال قمة الأمم المتحدة في نيويورك. وأضافت المصادر نفسها ان اللقاء سيعقد على مستوى وزراء الخارجية في حال نجحت الاتصالات لتنظيمه.

وكان رئيس الحكومة الفرنسية دومينيك دو فيلبان دعا بشكل حازم إيران الى الالتزام بتعهداتها حول عدم الانتشار النووي ومواصلة «الحوار» مهددا بإحالة ملفها النووي الى مجلس الأمن.

على صعيد آخر احتشد آلاف المحتجين المعارضين للنظام الإيراني في ساحة امام مقر الأمم المتحدة الخاضع لحراسة مشددة.وقال حامد دارا الناطق باسم تحالف «نيويورك ضد أحمدي نجاد» إن تحالف الجماعات المطالبة بالديمقراطية يصر على ان الانتخابات الرئاسية الأخيرة في إيران كانت مزورة. ( وكالات )