تباينت بدرجة كبيرة مواقف زعماء العالم بشأن كيفية مكافحة الفقر ومن الذي يتعين أن يتحمل تكلفة مساعدات التنمية لكن دول العالم الفقيرة تتطلع لقمة الأمم المتحدة الجارية على أمل أن تأتي لها بحل للمشكلة.

الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان في كلمته أمام الجمعية العامة للمنظمة ركز على التنمية المالية مشيراً إلى أن ما يحتاجه العالم الآن هو القيادة التي تضمن تنفيذ قرارات التنمية التي تتخذ في هذه القمة بالكامل ودون إبطاء.

ولكن جماعات مكافحة الفقر ترى أنه لم يقدم سوى عدد محدود للغاية من المقترحات الملموسة خلال القمة المنعقدة في نيويورك وتم تكرار المقترحات القديمة. وقال كومي نايدو من منظمة الدعوة العالمية للعمل ضد الفقر والتي تضم جماعات مناهضة للفقر إن الزعماء بددوا الآمال وأهدروا الفرص والوعود الجوفاء تكلف أرواحاً.

وفي الأشهر السابقة على القمة اختلفت الدول على صياغة وثيقة تحدد أهداف خفض الفقر ويطلق عليها أهداف التنمية في الألفية. وتتضمن هذه الأهداف كذلك وقف انتشار مرض الايدز وتوفير التعليم الابتدائي.

وفي مرحلة معينة طلبت الولايات المتحدة شطب تعبير أهداف التنمية في الألفية من الوثيقة لكنها تراجعت فيما بعد. واهتم الرئيس الأميركي جورج بوش بتوضيح أنه يؤيد هذه الأهداف.

وتضم الوثيقة النهائية تحركاً لزيادة نسبة المساعدات إلى 7,0 في المئة من إجمالي الناتج القومي للدول وهو ما كانت واشنطن تعارضه قائلة ؤن الولايات المتحدة هي أكثر المانحين كرما ولا يتعين إلزامها بكم معين من المساعدات.

وتمنح الولايات المتحدة ما يمثل نحو 15,0 في المئة من إجمالي الناتج القومي لمساعدات التنمية وهو ما تقول العديد من الدول انه غير كاف بالنسبة لأغنى دول العالم.

ولم يشر بوش إلى نسبة 7,0 في المئة في كلمته لكنه قال ان الولايات المتحدة ستلغي جميع العوائق أمام حرية التجارة إذا فعلت دول أخرى الشيء نفسه.

وأشار جوزيه باروزو رئيس المفوضية الأوروبية إلى أن التجارة الدولية من الأدوات المهمة لتحقيق التنمية المستمرة وقال انه ليس هناك دولة نامية تحولت الى دولة متقدمة بالمساعدات وحدها. وفي الوقت نفسه حدد الاتحاد الأوروبي جدولا زمنيا للوصول الى نسبة 7,0 في المئة بحلول عام 2015.

وقال إن زيادة بنسبة واحد في المئة في نصيب أفريقيا من التجارة العالمية من شأنها توفير دخل أكبر بأربع أو خمس مرات كل عام مما تحصل عليه القارة حاليا من المساعدات. واتفق الرئيس النيجيري اولوسيجون اوباسانجو مع الرأي القائل بأن حرية دخول الأسواق مهمة للتنمية في أفريقيا ودعا الى مبادرات خلاقة لتعزيز التجارة.

وقال رئيس البنك الدولي في كلمته أمام القمة إن مكافحة الفقر تتطلب من الدول الفقيرة تحسين أدائها ومن الدول الغنية الوفاء بالتزاماتها بشأن زيادة المساعدات.

وضم رودريجو راتو مدير صندوق النقد الدولي صوته للمؤيدين على نطاق واسع لإزالة العوائق التجارية لكنه قال انه حتى إذا فعلت الدول الغنية ذلك فإن دول أفريقيا ستظل تواجه صعوبة كبيرة في المنافسة.

وقال إن التجارة بين الدول الأفريقية تشهد بعضا من أغلى التعريفات الجمركية في العالم والتي يتعين التخلي عنها. وأضاف «جميع الدول بما فيها الدول النامية يجب أن تعمل معا على الحد من العوائق التجارية وإلغاء الدعم المعطل للتجارة». ( رويترز )