قال الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعدات إن الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة هو ثمرة للانتفاضة والمقاومة الفلسطينية المستمرة منذ بداية الاحتلال الإسرائيلي للضفة والقطاع. لافتاً إلى أن إسرائيل تضغط من أجل دولة فلسطينية على 42% من أراضي 67 وخارج جدار الفصل.

وأضاف في حديث مع «البيان» التي التقته داخل أحد سجون السلطة الفلسطينية في أريحا، ان الحفاظ على انجاز الانسحاب الإسرائيلي من القطاع يتطلب بناء رؤية استراتيجية فلسطينية جديدة تخرج الشعب الفلسطيني من إطار جميع المشاريع السياسية التي تستند إلى مدخل الأمن ومنهج أوسلو في التعاطي مع قضية الشعب الفلسطيني.

وتابع: «على الفلسطينيين ان لا يعتبروا الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة شاملا ما لم يتم السيطرة الشاملة وفرض السيادة الفلسطينية على كل أجزاء القطاع بما فيها المعابر،وهذه المسألة يجب أن لا تخضع لأي مساومة كانت.

وهذا ما حدده القانون الدولي (السيادة الفلسطينية)،والانسحاب الإسرائيلي يجب ان يكون مطابقاً للأسس الواردة في القانون الدولي،اذ لا يجوز الحديث عن الانسحاب من قطاع غزة وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للقطاع في الوقت الذي تحاصر إسرائيل (الجيش الإسرائيلي) غزة من الخارج وتسيطر على المعابر، وتنتهك المجال السيادي سواء كان من الجو او البحر او البر».

وأوضح ان الانسحاب الإسرائيلي جاء في إطار ما سمي بخطة الفصل أحادية الجانب،فإسرائيل أرادت ان تتخلص من مأزق احتلالها للقطاع، وعلى حد وصف أرييل شارون ان إسرائيل كانت تدفع ثمناً باهظاً في القطاع وهي تقبض ثمناً إضافياً بتكريس الاحتلال والاستيطان على أجزاء واسعة في الضفة الغربية .

وهذا ما ترجمه بناء جدار الفصل العنصري، فالمشروع الإسرائيلي يتكون من جزئين الأول يتحدث عن الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة وفق السيناريوهات الإسرائيلية، أي إعادة تنظيم الاحتلال الإسرائيلي وليس انسحاباً شاملاً وفق قواعد وأسس القانون الدولي.

وثانيا مواصلة بناء جدار الفصل العنصري رغم وجود القرار الدولي وتوصيات محكمة لاهاي بشأن الجدار بعدم شرعيته وعدم شرعية كافة التغيرات التي أجراها الاحتلال في الأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1967،وبناء الجدار يترجم خطة شارون.

وهي عملية تأسيس لمشروعه للحل الانتقالي طويل الأمد الذي يقضي بإقامة دولة فلسطينية على ما نسبته 42 في المئة من مساحة فلسطين المحتلة عام 1967،وشارون يريد إرجاء التفاوض على القضايا الجوهرية والأساسية إلى أمد غير محدد.

وأكد ان إسرائيل تحاول تكريس الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية والاستيلاء على اكبر مساحة ممكنة من الضفة وضمها الى دولة إسرائيل لفرض سياسة الأمر الواقع على الشعب الفلسطيني ليقبل بإقامة دولة خارج الجدار.

وانتقد كل من يشن هجوما على المقاومة الفلسطينية،ومبررات وجود سلاح المقاومة ناشئة من وجود الاحتلال الإسرائيلي،والمقاومة جاءت نتيجة طبيعية لوجود الاحتلال،فطالما هناك احتلال وعدوان إسرائيلي على الشعب الفلسطيني،فمبررات المقاومة ستبقى قائمة.

وقال ان محاولة إيجاد تضاد او تناقض بين سلاح المقاومة وبين سلاح السلطة الفلسطينية كما هو جار التعبير عنه في تصريحات بعض المسؤولين الفلسطينيين، هو نتيجة القيود التي تفرضها المشاريع السياسية على السلطة الفلسطينية (خارطة الطريق او اتفاق اوسلو سابقا) .

وخريطة الطريق تشترط لتحريك المسار السياسي التفاوضي بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية هو وقف المقاومة وتفكيك بنيتها التحتية وتجريد المقاومين الفلسطينيين من السلاح،والتناقض الناشئ هو عبارة عن تناقض ناشي بين الطموح الوطني الفلسطيني بضرورة تحرير كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 وتحقيق الاستقلال الوطني الناجز بإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية على كل هذه الأراضي وبين القيود التي تفرضها المشاريع السياسية كخارطة الطريق.

وأوضح أنه لا يوجد تعارض بين وجود سلطة فلسطينية وسلاح المقاومة،فالمقاومة يجب ان تبقى مستمرة ومتواصلة ما دام الاحتلال والعدوان الإسرائيلي متواصلين على جماهير الشعب الفلسطيني.

وعن كيفية تحقيق الطموح الفلسطيني بعيدا عن المشاريع الإسرائيلية والأميركية قال سعدات: يجب ان تتوفر القناعة الفلسطينية بان المشاريع السياسية المطروحة من نمط خريطة الطريق بأنها لا تستجيب للحد الأدنى من المطالب الفلسطينية الوطنية.

ولا تضع القضية الفلسطينية على الطريق الذي يقودها الى تحقيق الأهداف الوطنية كاملة (العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة) والمشاريع السياسية المطروحة هي مشاريع تنص على إطار التفاوض ولا تتضمن الأساس الذي يستند إلى قرارات الشرعية الدولية في حل القضية الفلسطينية، مشاريع من اجل التفاوض على قرارات الشرعية الدولية وليس تطبيق قرارات الشرعية الدولية.

وقال إن الخروج من هذا المأزق لا يتم إلا بإغلاق الباب أمام هذه المشاريع والتوجه للمجتمع الدولي ومطالبته بالقيام بالتزاماته التي يأتي في مقدمتها توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني،عقد مؤتمر دولي في إطار الأمم المتحدة .

وعلى أساس مرجعية قرارات الأمم المتحدة من اجل إلزام إسرائيل بتطبيق قرارات الشرعية الدولية بما يضمن الانسحاب الكامل للجيش الإسرائيلي وإنهاء الاحتلال العسكري والاستيطاني عن كامل الأراضي الفلسطينية التي احتلت عام 1967 وتوفير كل مقومات ممارسة الشعب الفلسطيني لحقه في تقرير مصيره وبناء مؤسسات دولته الفلسطينية المستقلة الديمقراطية على الأراضي الفلسطينية.

أريحا ـ عبدالرحيم الريماوي: