تشكك إسرائيل في قوات الطوارئ الدولية العاملة في الجنوب (يونيفيل) وتتهمها بالتعامل مع حزب الله بينما تؤكد ثقتها بالجيش اللبناني وتطمئن إلى انتشاره على الحدود مع لبنان! هذا ما كشفت عنه صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية نقلا عن مصدر سياسي إسرائيلي أوضح أيضا أن تل أبيب تسعى انطلاقا من هذا الاتهام إلى تقليص عدد القوات الدولية في الجنوب اللبناني خلال إعادة بحث مجلس الأمن في التمديد لهذه القوات في يناير من العام 2006.
تقاطع الكشف عن الخطة الإسرائيلية مع معلومات يتم تداولها في الأوساط السياسية اللبنانية عن تصور إسرائيلي_غربي لتطويق حالة المقاومة ومعالجة معضلة سلاحها دون اللجوء إلى عملية قيصرية قد تسفر عن مضاعفات خطيرة غير محسوبة النتائج، خصوصا أن ظروف لبنان والمنطقة لم تنضج بعد لنزع هذا السلاح بالقوة. يقوم هذا التصور الذي بدأت أوساط لبنانية بتداول خطوطه العامة حول النقاط التالية:
ـ إدخال تعديلات على العقيدة القتالية للجيش اللبناني التي جعلت منه رافدا للمقاومة من خلال اعتبار إسرائيل عدوا لديه أطماع مختلفة في لبنان، وهو ما تدأب قيادته على تأكيده في كل مناسبة. وقد استتبعت هذه العقيدة إعادة هيكلة الجيش بما يخدم هذا التوجه على مستوى القيادة والأفراد،
وليس سرا أن الجيش اضطلع إبان الاحتلال الإسرائيلي للجنوب اللبناني بمهمة مساندة المقاومة من خلال المعلومات الاستخبارية والتسهيلات اللوجستية التي ساهمت في إنجاح العمليات العسكرية المؤلمة لقوات الاحتلال. ويحرص حزب الله على التأكيد أن التحرير ما كان لينجز لولا معادلة التعاون بين المقاومة والدولة والشعب.
أما التصور الغربي الجديد فيهدف إلى تغيير هذا المفهوم، وتغيير دور الجيش اللبناني إلى ما يشبه دور الحفاظ على الأمن الداخلي.
ـ وتبعا لهذا التغيير في عقيدة ودور الجيش اللبناني طرحت الجهات الغربية إمكان إرسال 5000 عسكري إلى الجنوب للمرابطة على الحدود بعد تقليص عديد قوات الطوارئ الدولية في المنطقة. وقد وضع أصحاب هذا الطرح لائحة بأسماء هذه القوة ضباطا ورتباء وجنودا وأماكن انتشارها.
ـ مقابل هذه المطالب تنسحب قوات الاحتلال الإسرائيلي من مزارع شبعا المحتلة وتلال كفر شوبا. وأكدت مصادر مطلعة أن هذا التصور قدم إلى قيادة الجيش حيث أخذ حيزا كبيرا من الدرس والنقاش والشروح المستفيضة وربطه بالمستجدات السياسية التي يشهدها لبنان منذ الرابع عشر من مارس الماضي، إلا أن النقاش انتهى إلى رفض هذا الطرح جملة وتفصيلا، كما رُفضت إغراءات عدة قدمت إلى قيادة الجيش لتبني هذا التصور والسير به مع القيادة السياسية.
ولفتت المصادر إلى أن هذا الرفض أدى في الآونة الأخيرة إلى ممارسة جملة ضغوط غربية على لبنان لحمل قيادتيه السياسية والعسكرية على الموافقة على هذا المشروع، مشيرة إلى أن مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة المكلف تطبيق القرار 1559 تيري رود لارسن عرض المشروع على عواصم عربية عدة قبل وصوله إلى بيروت. واستبعدت المصادر أن يمر هذا المشروع الذي يواجه بمقاومة شديدة ليس فقط من حزب الله بل من أطراف سياسية أخرى فاعلة تجد فيه مدخلا إلى «اتفاق 17 مايو» جديد.
بيروت ـ حسين حمود