قفز جاد الله أحمد 33 عاماً من فوق سور يبلغ ارتفاعه مترين متأبطاً جوالاً معبأ بالجبن والحليب المجفف وأشياء أخرى ينوء بحملها.هذه ليست مسابقة للجري أو رياضة قفز حواجز أصبح يمارسها الفلسطينيون بعد الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة وإنما تجارة مفتوحة بين قطاع غزة والأراضي المصرية.وقال أحمد إنه عبر الحدود بين قطاع غزة ومصر ووصل إلى مدينة العريش في محافظة سيناء مع آلاف غيره واشترى العديد من المواد الغذائية وينوي الانتقال بها إلى غزة لبيعها والاستفادة منها.
وعلى بعد خمسة أمتار حضرت مجموعة من الأشقاء يحملون بتثاقل نحو عشرين غالوناً من البلاستيك تفوح منها رائحة نفط، للانتقال بها إلى الجهة الفلسطينية من الحدود. ومنذ أن قام الجيش الإسرائيلي فجر الاثنين بالانسحاب من المنطقة الحدودية في رفح تدافع الآلاف من الفلسطينيين باتجاه الجدار الحدودي الذي يفصل رفح الفلسطينية عن رفح المصرية في الاتجاهين. وتسلل هؤلاء وقفزوا عبر فتحات في الجدار الأسمنتي الذي يرتفع عدة أمتار وقام المئات من المصريين بالعبور من نفس المكان إلى غزة.
واصطف طابور طويل من السيارات على طريق رملي في محاذاة الشاطئ بالقرب من القرية السويدية الحدودية، ونزل ركابها سيرا على الاقدام في طريق طويل وعر باتجاه السور الحدودي بينما كان أناس من بينهم نساء محجبات وأطفال يروحون ويجيئون.
وقال أمجد عبد الواحد 23 عاماً «لقد سمعت أن الحدود مفتوحة ومن دون تأشيرات فقررت أن أذهب وآكل سمك في العريش». وبينما هو يتحدث كان أبو ابراهيم 44 عاماً يضع صناديق وعبوات من الكرتون وأجهزة كهرباء وسجائر في سيارة نقل نجحت في الوصول الى نقطة قريبة من الحدود.
وقال ابو ابراهيم مبتسما إن هذا شيء رائع أتمنى أن يستمر طويلا وان يزيلوا هذه الحواجز وهذه الجدران. وتابع أن الأشياء التي اشتراها من العريش «سيبيعها في غزة بضعف ثمنها .. هذه تجارة مربحة».وأعطت هذه الفرصة دافعا لعائلات فلسطينية للم شملها بعد طول غياب وفراق.وتعانقت أمينة المصرية 38 عاما مع أولادها الصغار وزوجها الفلسطيني لأول مرة منذ أعوام حيث رفضت السلطات الإسرائيلية دخولها إلى غزة.